اليمن: "درع الوطن" تسيطر على محور الغيضة بعد انسحاب قوات الانتقالي

05 يناير 2026   |  آخر تحديث: 01:12 (توقيت القدس)
قوات قبلية موالية للحكومة اليمنية في المكلا، 3 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استكملت قوات درع الوطن سيطرتها على محور الغيضة بمحافظة المهرة بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً، وسط غارات تحذيرية سعودية، تاركة خلفها أسلحة ثقيلة وآليات عسكرية.
- شهدت المهرة عمليات نهب واسعة بعد الانسحاب، مما أثار قلقاً شعبياً ومطالبات بتدخل عاجل لفرض الأمن، بينما اتخذت القوات المسلحة إجراءات أمنية مشددة، منها تعليق حركة السير بين مأرب وحضرموت.
- أصدرت قيادة قوات درع الوطن تعليمات لمنع دخول مجاميع قبلية إلى حضرموت، وتمكنت قوات حماية حضرموت من تأمين معسكر جبال السود، وسط تحذيرات من تهريب الأسلحة وتصعيد أمني وعسكري.

استكملت قوات درع الوطن، مساء الأحد، سيطرتها الكاملة على محور الغيضة العسكري بمحافظة المهرة، شرقي اليمن، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً من مواقعها، إثر غارات تحذيرية نفذتها الطائرات الحربية التابعة لوزارة الدفاع السعودية، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية "العربي الجديد". وبحسب المصادر، غادرت قوات الانتقالي المنطقة تاركة خلفها أسلحة ثقيلة وآليات عسكرية في عدد من المواقع، في وقت لا تزال فيه الأنباء متضاربة بشأن مصير اللواء الركن محسن مرصع، قائد محور الغيضة، والعميد سيف المقعر، قائد اللواء السادس دعم وإسناد التابع للمجلس الانتقالي، إذ لم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول مكان وجودهما أو وضعهما بعد عملية الانسحاب.

في السياق ذاته، كشفت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" عن عمليات نهب واسعة تشهدها محافظة المهرة، عقب انسحاب آخر وحدات اللواء السادس دعم وإسناد التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي. وأوضحت المصادر أن أعمال النهب طاولت محور الغيضة، وقاعدة الشرطة العسكرية، ومعسكر اللواء 137 مشاة ميكا، ما أثار حالة من القلق الشعبي في المحافظة، وسط مطالبات بتدخل عاجل لفرض الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وتزامناً مع التطورات في المهرة، أعلن مصدر عسكري في المركز الإعلامي للقوات المسلحة اتخاذ إجراءات أمنية وعسكرية احترازية مشددة، شملت تعليق حركة السير مؤقتاً في الخط الدولي الرابط بين محافظتي مأرب وحضرموت، في إطار مساعٍ لضبط الوضع الأمني ومنع أي اختلالات قد تستغل التطورات الميدانية الراهنة. وأوضح المصدر أن هذه الإجراءات تأتي بالتنسيق مع القيادات الأمنية والعسكرية في مأرب وحضرموت، وتهدف إلى الحفاظ على السكينة العامة ومنع محاولات الفوضى أو النهب التي قد تؤثر سلباً على الجبهة الداخلية أو تربك المشهد الوطني.

في السياق نفسه، أصدرت قيادة قوات درع الوطن بلاغاً رسمياً عمّمته على النقاط العسكرية الممتدة من العبر حتى حدود مأرب والخشعة، يقضي بمنع دخول أي مجاميع قبلية أو أفراد من أبناء مأرب والجوف إلى محافظة حضرموت، حرصاً على الأمن والاستقرار ومنع أي أعمال سلب أو نهب.

على صعيد متصل، أفادت مصادر عسكرية في حلف قبائل حضرموت "العربي الجديد" بوصول مقاتلين من المقاومة الشعبية بقيادة العميد عمر بارشيد، قائد اللواء الثالث حماية حضرموت، إلى معسكر جبال السود في مديرية دوعن، حيث اندلعت اشتباكات مع مجموعات وصفتها المصادر بـ"السرق والبلاطجة" القادمين من خارج حضرموت، حاولوا تنفيذ أعمال نهب وسلب. وأكدت المصادر أن معسكر جبال السود (لبنة بارشيد) جرى تأمينه بالكامل من قبل قوات حماية حضرموت، في إطار جهود محلية لاحتواء الفوضى ومنع امتدادها إلى عمق المحافظة.

وفي تطور موازٍ، حذّر وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان من محاولات تهريب ونقل الأسلحة من العاصمة المؤقتة عدن إلى محافظات أخرى، موجهاً كافة الوحدات الأمنية بالالتزام الصارم بتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، التي تقضي بمنع إخراج أو نقل أي نوع من الأسلحة الثقيلة أو المتوسطة أو الخفيفة. وشدد الوزير على أن أي مخالفة لهذه التوجيهات تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار، مؤكداً أن المخالفين سيخضعون للمساءلة القانونية دون تهاون، في إطار مساعي الدولة لاستعادة السيطرة على السلاح وحصره بيد المؤسسات الرسمية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد أمني وعسكري تشهده المحافظات الشرقية والجنوبية، لا سيما حضرموت والمهرة، عقب تحركات متسارعة لقوات درع الوطن المدعومة سعودياً لإعادة ترتيب المشهد الأمني، مقابل تراجع نفوذ تشكيلات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المواقع الحساسة. ويخشى مراقبون من أن تؤدي الفوضى الأمنية وأعمال النهب إلى تعقيد الوضع أكثر، ما لم تُستكمل الإجراءات الأمنية بانتشار منظم لقوات الدولة وفرض سلطة القانون على الأرض.