اليمن | ترتيبات لانسحاب قوات "الانتقالي" من المهرة وانتشار "درع الوطن"

04 يناير 2026   |  آخر تحديث: 22:06 (توقيت القدس)
قوات قبلية موالية للحكومة اليمنية في المكلا، 3 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تم الاتفاق على انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من المهرة بوساطة محلية، مع تأمين خروجها دون تعرض، وتأجيل التنفيذ لحين تأمين الطريق، بينما انتشرت قوات "درع الوطن" في المناطق الحيوية.
- نفذ طيران التحالف غارات تحذيرية في المهرة لفرض الالتزام بالترتيبات الأمنية بعد توتر مع مسلحين رفضوا تسليم أسلحتهم، مع إجراءات أمنية في الخط الدولي بين مأرب وحضرموت.
- أعلن محافظ حضرموت عن صلاحيات كاملة لإدارة المحافظة، مع استئناف العمل في المطارات واستيعاب قوات النخبة، ودعوة للتوافق بين أبناء المحافظة.

مع التوصل، اليوم الأحد، إلى اتفاق يقضي بتأمين "مخرج آمن" لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظة المهرة الحدودية مع سلطنة عُمان، شرقي اليمن، بوساطة السلطة المحلية في المحافظة وبطلب من قيادة المجلس نفسه، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر مطلعة قولها إن عملية "الخروج الآمن" تأجلت إلى حين تأمين الطريق بشكل كامل، مرجحة تنفيذها خلال الساعات المقبلة.

ونص الاتفاق على انسحاب قوات الانتقالي من المعسكرات والمنشآت الحيوية والمرافق الحكومية، وتجميعها في مقر قيادة محور المهرة، على أن يتم الانسحاب باستخدام مركبات محدودة وبالأسلحة الشخصية فقط، مقابل ضمان عدم التعرض لها أثناء المغادرة. ويقدر قوام قوات المجلس الانتقالي في المهرة بنحو أربعة ألوية عسكرية جرى تجميعها في معسكر قيادة المحور تمهيداً لمغادرتها المحافظة بشكل كلي، في وقت وصلت فيه قوات من "درع الوطن" قوامها لواءان، وبدأت الانتشار في المناطق الحيوية، إلى جانب قوات الأمن المحلية، وسط تأكيدات بعدم تسجيل أي اشتباكات أو عمليات نهب حتى الآن.

وكان طيران التحالف نفذ اليوم غارات جوية على محيط محور الغيضة في المهرة وصفت بـ"التحذيرية"، عقب توتر نجم عن رفض مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي تسليم أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة وتهديدهم بالمواجهة، وفق ما أفاد به مصدر عسكري في محور الغيضة قناة "سبأ" الحكومية. وأفادت مصادر وسائل إعلام محلية بأن تدخل الطيران جاء لمنع تفجر الوضع وفرض الالتزام بالترتيبات الأمنية المتفق عليها، في ظل وجود قوات تابعة للمجلس الانتقالي تعمل تحت قيادة محور الغيضة، إلى جانب وحدات يقودها العميد سيف المقعر، قائد اللواء السادس دعم وإسناد التابع للانتقالي. وبحسب المصادر، هدفت الغارات التحذيرية أيضاً إلى ردع أي محاولات للنهب ومنع تكرار ما شهدته محافظة حضرموت المجاورة من عمليات سلب واسعة خلال الأيام الماضية. 

إجراءات احترازية بين حضرموت ومأرب

وفي سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية اتخاذ إجراءات أمنية احترازية، شملت تعليقاً مؤقتاً لحركة السير في الخط الدولي الرابط بين محافظتي مأرب وحضرموت، بهدف ضبط الوضع ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغل التطورات الجارية. وكشفت مذكرة رسمية صادرة عن المركز المتقدم في هيئة رئاسة الأركان العامة بوزارة الدفاع عن توجيهات بمخاطبة قبائل مأرب والجوف لمنع توجه أي مجموعات إلى حضرموت بدافع "الفيد"، محذرة من أن أي وسائل قادمة من حضرموت تحمل أسلحة أو ذخائر ستُستهدف من الطيران أو تُصادر باعتبارها ممتلكات للدولة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان محافظ حضرموت سالم الخنبشي من مدينة سيئون منحه صلاحيات كاملة من قيادة الدولة لإدارة شؤون المحافظة إدارياً وأمنياً وعسكرياً، مؤكداً دخول حضرموت "مرحلة جديدة" بعد ما وصفه بـ"استعادة السيطرة" وتجنب انزلاق المحافظة إلى مواجهات واسعة. وأشار الخنبشي إلى أن تعنت قيادة المجلس الانتقالي ورفضها الخروج السلمي اضطرا السلطات لاستخدام القوة، لافتاً إلى انسحاب قوات المجلس مع أول ضربة جوية وبالتوازي مع تقدم القوات على الأرض.

كما أعلن المحافظ قرب استئناف العمل في مطارات حضرموت بعد انتهاء الحظر الجوي، واتخاذ خطوات لاستيعاب قوات النخبة الحضرمية، وحصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، داعياً إلى فتح صفحة جديدة قائمة على التوافق والتعايش بين أبناء المحافظة. وفي ساحل حضرموت، أعلن حلف قبائل حضرموت أن رجاله، وبمساندة المقاومة الشعبية واللجان المجتمعية، أمّنوا معسكر بارشيد ومواقع حيوية في مديرية بروم ميفع، في إطار تعزيز الأمن والاستقرار، مثمناً دعم السلطات المحلية وقوات "درع الوطن" والدور السعودي في تثبيت الأوضاع.

وتشهد محافظات شرق اليمن، لا سيما حضرموت والمهرة، إعادة ترتيب للمشهدين الأمني والعسكري عقب تقدم القوات الحكومية بدعم من "درع الوطن" وتراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المواقع. وترافقت هذه التحركات مع تدخل جوي للتحالف، ووساطات محلية لتجنب المواجهات، في ظل مساعٍ من قيادة الدولة لإعادة بسط سلطة المؤسسات الرسمية على المعسكرات والمنشآت الحيوية، ومنع الفوضى أو أعمال النهب، وتأمين المرافق السيادية، خصوصاً النفطية، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.