اليمن | الرياض تسحب طاقمها الطبي من عدن وسط تزايد دعوات الانفصال

تعز
فخر العزب
فخر العزب
صحافي يمني، انضم لأسرة موقع وصحيفة الـ"العربي الجديد" في عام 2014 مراسلًا من اليمن.
عدن

فارس الجلال

avata
فارس الجلال
08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 09 ديسمبر 2025 - 10:41 (توقيت القدس)
أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي يعتصمون في عدن لليوم الثاني
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- إعادة تموضع القوات السعودية: قامت السعودية بسحب قواتها وطاقمها الطبي من مواقع استراتيجية في عدن وجزيرة ميون، كجزء من خطة إعادة تموضع شاملة في اليمن، وسط تصاعد التوترات مع المجلس الانتقالي الجنوبي.

- التوترات السياسية والعسكرية: يشهد اليمن انقساماً سياسياً وعسكرياً داخل مجلس القيادة الرئاسي، حيث اتخذ المجلس الانتقالي الجنوبي إجراءات أحادية في المحافظات الشرقية، مما أدى إلى توتر العلاقات مع الحكومة المعترف بها دولياً.

- اعتصامات المجلس الانتقالي الجنوبي: يواصل أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي اعتصامهم في عدن، مطالبين بإعلان "دولة الجنوب العربي"، مما يعمق الانقسام داخل الحكومة الشرعية والتحالف العربي.

سحبت الرياض، اليوم الاثنين، طاقمها الطبي من مستشفى الأمير محمد بن سلمان في مدينة عدن اليمنية، ضمن عمليات سحب قواتها من مناطق عدة، في إطار خطة لإعادة التموضع، متزامنة مع التصعيد المستمر للمجلس الانتقالي الجنوبي (المُطالب بانفصال جنوب اليمن) في محافظتي حضرموت والمهرة، شرقي البلاد.

وجاءت عملية سحب الطاقم الطبي السعودي من عدن بعد يومين من سحب الرياض القوات السعودية والسودانية، مع المعدات العسكرية التابعة لها، من داخل قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، في إطار خطة إعادة تموضع شاملة للقوات السعودية في اليمن.

كما غادرت وحدات عسكرية سعودية مواقعها في جزيرة ميون، القريبة من باب المندب، في إطار خطة إعادة التموضع للقوات السعودية.

يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المجلس الانتقالي الجنوبي في تحشيد قواته باتجاه محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين سيطر عليهما الأربعاء والخميس الماضيين، حيث سيطرت قوات الانتقالي على مواقع حيوية في محافظة المهرة، كانت قد سيطرت عليها قوات "درع الوطن" المدعومة سعودياً، خلال يومي الجمعة والسبت، قبل أن تنسحب منها دون إبداء أي توضيح عن أسباب الانسحاب.

كما بدأ "الانتقالي الجنوبي"، أمس الأحد، تنظيم اعتصامات جماهيرية مفتوحة لأنصاره في محافظتي عدن وحضرموت، للمطالبة بإعلان "الاستقلال" وقيام الدولة الجنوبية. وأفادت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" بأن السعودية سحبت وحدات عسكرية من المحافظات الشرقية لليمن نحو الحدود السعودية - اليمنية، في خطوة اعتبرها مراقبون بأنها قد توحي باستئناف الحرب مجدداً.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة انقسام غير مسبوقة داخل مجلس القيادة الرئاسي، حيث ظهر عضو مجلس القيادة الرئاسي، ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، العميد عبد الرحمن المحرمي، داخل قصر معاشيق، وقد أزال صورة رئيس المجلس رشاد العليمي، وعلم الجمهورية اليمنية، خلال استقباله وفداً من محافظة المهرة، شرقي البلاد، على الحدود مع سلطنة عُمان، والتي سيطرت عليها قوات "الانتقالي الجنوبي" الخميس الماضي.

في السياق، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي، سلطان العرادة، الاثنين، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "سبأ" بنسختها الشرعية، إنّ أي تحركات تجري خارج إطار الإجماع الوطني قد تتيح لجماعة الحوثيين استغلال الأوضاع لتعزيز نفوذها، داعياً إلى تكثيف الدعم الدولي للمجلس والحكومة المعترف بهما دولياً، للحفاظ على الاستقرار ومنع اتساع نطاق الصراع.

وأكد العرادة أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لحماية السلم الاجتماعي، ووقف أي خطوات قد تهدد وحدة الجبهة الداخلية أو تعرقل جهود استعادة الدولة ومؤسساتها. وأعاد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، تسيير الرحلات الجوية من وإلى مطار عدن، الاثنين، بعد ساعات من إرساله إشعارات بإغلاقها بشكل مفاجئ. وكانت غرفة العمليات المشتركة التابعة للتحالف قد أوقفت، فجر الاثنين، جميع الرحلات من وإلى المطار، وامتنعت عن منح تصاريح الإقلاع والهبوط للطائرات المدنية، ما تسبب بشلل كامل لحركة السفر وتعطيل المسافرين في المطار.

وجاء قرار التحالف بشكل مفاجئ ودون أي إعلان مسبق، ودون توضيح الأسباب، حيث أرسلت غرفة العمليات المشتركة للتحالف، فجر الاثنين، إشعارات متتالية إلى إدارة مطار عدن بإغلاق الأجواء، وعدم السماح لأي طائرة بالإقلاع أو الهبوط حتى إشعار آخر.

وقال محمد المخلافي، عضو هيئة التشاور والمصالحة، لـ"العربي الجديد"، إنّ ما يجري في مناطق السلطة الشرعية هو نتيجة طبيعية لاستمرار الانقسام السياسي والعسكري، واسترخاء السلطة الشرعية وداعميها من دول الجوار في حالة "اللاسلم واللاحرب"، والتخلي عن تنفيذ التدابير التي كان من شأنها أن تُنهي حالة الانقسام، والمتمثلة في "اتفاق الرياض" الذي حقق الشراكة في الحكومة، و"إعلان نقل السلطة" الذي حقق الشراكة في مجلس القيادة الرئاسي.

لكن الأطراف، بحسب المخلافي، اكتفت بالاستفادة من سلطات وإمكانات الدولة، ولم تعمل على إنفاذ التدابير المنصوص عليها في اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة، واستمر أعضاء مجلس الرئاسة يديرون وحداتهم العسكرية بعيداً عن مسؤوليات الحكومة، ويستخدمونها لتعزيز نفوذهم في المناطق التي يسيطرون عليها.

وأضاف المخلافي أن هذه النتيجة كانت متوقعة، لا سيما أنّ دول الجوار الداعمة للسلطة الشرعية تناست الهدف من دعمها لليمن، ومن اتفاق الرياض، وإعلان نقل السلطة، وهو استعادة الشرعية وسلطة الدولة اليمنية من الجنوب إلى الشمال، ومن الشرق إلى الغرب، وتحويل القوى التي يُفترض بها أن تحقق هذه المهمة إلى قوى موالاة موزعة بين هذه الدول، والسعي لتحقيق مصالح تتعارض مع مصلحة اليمن، من خلال الهيمنة على سواحل وجزر اليمن، من المخا حتى سقطرى.

العليمي يتهم الانتقالي الجنوبي بخرق مرجعيات المرحلة الانتقالية

إلى ذلك، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، إن الإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الشرقية تمثل "خرقاً صريحاً" لمرجعيات المرحلة الانتقالية وتهديداً مباشراً لوحدة القرارين الأمني والعسكري، محذراً من أن هذه التحركات تقوض سلطة الحكومة المعترف بها دوليًا وتهدد الاستقرار ومستقبل العملية السياسية. وأضاف العليمي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمينة (سبأ) بنسختها الشرعية، أن الشراكة مع المجتمع الدولي "ليست شراكة مساعدات فقط"، بل مسؤولية مشتركة في حماية فكرة الدولة ودعم مؤسساتها الشرعية ومنع تكريس "منطق السلطات الموازية".

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، خلال لقائه في العاصمة السعودية الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية، أن التطورات في حضرموت والمهرة تعرض جهود التهدئة، التي رعتها السعودية وأفضت إلى تفاهمات لضمان استمرار عمل المنشآت النفطية، لخطر متزايد بسبب ما وصفه بتحركات عسكرية أحادية أبقت حالة التوتر وعدم الثقة قائمة. وحذر العليمي من تداعيات اقتصادية ومعيشية خطيرة لأي اضطراب في المحافظتين، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تعثر دفع رواتب الموظفين، ونقص الوقود لمحطات الكهرباء، وتفاقم الأزمة الإنسانية، فضلاً عن إضعاف ثقة المانحين بالإصلاحات الحكومية.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إن التوصل إلى تهدئة فعالة يتطلب موقفاً دولياً واضحاً وموحداً، يرفض الإجراءات المنفردة ويؤكد الالتزام بمرجعيات المرحلة الانتقالية ودعم الحكومة باعتبارها السلطة التنفيذية الوحيدة المخولة بحماية المصالح العليا للدولة. ودعا العليمي، المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط علني لانسحاب القوات الوافدة من خارج حضرموت والمهرة ودعم السلطات المحلية في حماية المنشآت السيادية ومنع تكرار التصعيد.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التأكيد على أن موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، مشدداً على أهمية تكامل مواقف دول التحالف في دعم الحكومة، وبما يحمي وحدة مؤسسات الدولة، ويحول دون زعزعة الأمن والاستقرار في مناطق نفوذها. وشدد العليمي على أن الحكومة ومجلس القيادة ملتزمان بمسؤولياتهما تجاه المواطنين والشركاء الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية، مشيراً إلى أن "سقوط منطق الدولة" لن يترك استقراراً يمكن البناء عليه سواء في الجنوب أو الشمال، داعياً إلى تحمل المسؤولية الجماعية لمنع انزلاق البلاد إلى مزيداً من التفكك والفوضى.

وجدد سفراء الدول الراعية للعملية السياسية دعمهم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، مؤكدين أهمية وحدتهما وضرورة التزامهما بتعهداتهما للحفاظ على استقرار اليمن.

أنصار "الانتقالي الجنوبي" يعتصمون في عدن لليوم الثاني

إلى ذلك، واصل أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي اعتصامهم، اليوم الاثنين، لليوم الثاني على التوالي في ساحة العروض في مدينة خور مكسر وسط عدن دعما لخطوات المجلس في بسط سيطرته على الأرض على كل مناطق جنوب اليمن وتحديدا سيطرته على مناطق محافظات الشرق ممثلا في محافظتي حضرموت والمهرة، ضمن خطوات المجلس التصعيدية لتعزيز سيطرته الميدانية على حساب الحكومة المعترف بها دوليا، بما فيها مناطق الثروة.

ونصبت قيادة المجلس الانتقالي فرع عدن منذ أمس عشرات الخيام في ساحة العروض للبدء باعتصام جماهيري، والدفع بحشود إلى الساحة، ونصب العديد من اللوحات، الداعمة لخطوات قيادة المجلس الانتقالي الأخيرة في حضرموت، المهرة، والذي فجرت خلافا داخل حكومة الشرعية وداخل التحالف العربي، حيث عمقت الخطوات من الانقسام داخل الشرعية، ودفعت رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي وأعضاء في المجلس إضافة إلى رئيس الحكومة سالم صالح بن بريك، وعدد من الوزراء إلى مغادرة عدن، احتجاجا على خطوات الانتقالي في حضرموت والمهرة.

وحسب قائمين على الاعتصام فإن هذه الخطوات تحمل شقين رئيسين: الأول مطالبة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، إعلان "إقامة دولة الجنوب من خلال إعلان الاستقلال الثاني، بإعلان دولة الجنوب العربي"، بحدود ما قبل 1990 (أي قبل الوحدة اليمينة)، فيما يحمل الشق الثاني من هذا الاعتصام دعما لخطوات المجلس الانتقالي الأخيرة في فرض الأمر والسيطرة على الأرض، ومواجهة الضغوط التي يتعرض بها اليوم من قبل الأطراف اليمنية والاقليمية، ومطالبة المجلس بعدم التراجع في خطواته والتمسك بخيار استعادة دولة الجنوب.

ورفع المعتصمون في ساحة العروض في المنصة الرئيسية لوحة رسمية تحت عنوان "إعلان دولة الجنوب العربي"، ويتزامن ذلك مع سحب علم اليمن وصور رئيس مجلس القيادة الرئاسي من القصر الرئاسي في معاشيق والمقرات الحكومية في المدينة.
وكانت فروع المجلس الانتقالي الجنوبي في جميع المحافظات الجنوبية والشرقية اعدنت أنها ستبدأ اعتصامات مفتوحة للمطالبة، بانفصال جنوب اليمن، وإعلان دولة الجنوب المستقلة، التي كانت قائمة قبل 1990.

المساهمون