اليمن | الحوثيون يقصفون مأرب ومقتل 3 جنود وإصابة 7 باشتباكات في تعز

15 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 23:45 (توقيت القدس)
جنود يمنيون في شوارع عدن، 7 يناير 2026 (Getty)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، مساء اليوم السبت، أن جماعة "أنصار الله (الحوثيين) استهدفت بثلاثة صواريخ باليستية أحياء في مدينة مأرب الواقعة وسط البلاد، والمكتظة بالنازحين. وجاء أحدث هجوم للحوثيين، في وقت قُتل ثلاثة من عناصر الجماعة، بينهم قيادات ميدانية، وأصيب آخرون، في ضربات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية غربي محافظة تعز.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان إن "مليشيات الحوثي الإرهابية تستهدف أحياء مدينة مأرب المكتظة بالنازحين بثلاثة صواريخ باليستية"، في حين أفادت قناة "سبأ" الحكومية بأن الجماعة جددت قصف مدينة مأرب.

وأفادت وسائل إعلام يمنية بسقوط جرحى مدنيين، إضافة إلى أضرار في منازل وسيارات وممتلكات، فيما أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة إسقاط طائرتين مسيّرتين حوثيتين في أجواء المدينة. وفي المقابل، نشرت القوات الحكومية مشاهد قالت إنها لمدفعيتها وهي تقصف مواقع حوثية في الجبهة الغربية لمأرب، إلى جانب استهداف طائرات مسيّرة تابعة لها، عربات للجماعة.

اشتباكات في تعز

إلى ذلك، قُتل ثلاثة من عناصر جماعة الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، وأصيب آخرون، مساء السبت، في ضربات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية استهدفت تجمعات وآليات للجماعة في جبهة مقبنة غربي محافظة تعز، وفق ما ذكره مصدر عسكري لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ). ونقلت الوكالة عن المصدر قوله أن إحدى الضربات استهدفت طقماً حوثياً في جبل الزهيب، ما أدى إلى تدميره ومقتل عدد من عناصر الجماعة، بينهم محمد الشلبي، وإصابة شقيقه القيادي الحوثي محمود الشلبي، إضافة إلى القائد الميداني برهان العبدلي وعدد من العناصر من منطقة حمام الطوير.

وأضاف المصدر أن ضربة ثانية استهدفت نقطة حوثية في "الزلول" بمنطقة العرف، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، مشيراً إلى أن العمليات نُفذت ضمن تنسيق ميداني بين وحدات القوات الحكومية.

ويأتي هذا بعدما أعلن المتحدث باسم القوات المشتركة الموالية للحكومة اليمنية في الساحل الغربي، وضاح الدبيش، في وقت سابق اليوم، مقتل 3 جنود وإصابة 7 آخرين من أفراد المقاومة الوطنية، خلال مواجهات مع الحوثيين في محور البرح بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد. وقال في منشور عبر منصة إكس، إن محور البرح غربي محافظة تعز شهد، الجمعة، مواجهات عنيفة استمرت لساعات، عقب محاولة جماعة الحوثي شن هجوم على مواقع قوات "المقاومة الوطنية".

وأوضح أن الهجوم نُفذ من عدة محاور وعلى موجات متتالية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإسناد ناري ومحاولات تسلل باتجاه مواقع عسكرية، وأضاف أن وحدات "المقاومة الوطنية" نفذت تحركات مضادة وكمائن لإفشال محاولات التقدم، ما أسفر عن سقوط نحو "45 إلى 55 قتيلاً وجريحاً ومفقوداً" في صفوف الحوثيين، وفق قوله. وأشار إلى تدمير وإعطاب عدد من الآليات ووسائط الإسناد الناري التابعة للحوثيين، فيما شاركت وحدات الطيران المسير في عمليات الرصد والاستهداف، ما دفع العناصر المهاجمة إلى التراجع نحو مواقع خلفية.

وكان الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، أكد في وقت سابق أن القوات الحكومية لن تسمح بتحويل المنشآت المدنية إلى أهداف عسكرية، متوعداً جماعة الحوثيين برد "رادع وقاسٍ"، إثر هجوم صاروخي استهدف، مساء الجمعة، ميناء المخا بمحافظة تعز، غربي اليمن. وكان الميناء قد تعرّض لقصف بستة صواريخ باليستية، ما أدى، وفق حصيلة أولية سابقة، أعلنتها القوات الحكومية، إلى مقتل أحد أفراد أمن الميناء وفقدان بحارين، إضافة إلى إصابة ثمانية مدنيين، بينهم اثنان من أفراد الأمن، في تصعيد عسكري جديد يهدد حركة التجارة وتدفق السلع الأساسية عبر الساحل الغربي. 

وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان السبت، إن الهجوم استهدف منشأة مدنية ومرفقاً اقتصادياً وملاحياً حيوياً، مشيراً إلى أن الميناء يؤدي دوراً في حركة التجارة وتدفق الغذاء والسلع الأساسية إلى اليمنيين. واتهم النزيلي الحوثيين بالسعي إلى استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية وتهديد الأمن الغذائي، معتبراً أن الهجوم يأتي في سياق ما وصفه بـ"الحصار" المفروض على اليمنيين. وأضاف أن وحدات القوات الحكومية المرابطة في الساحل الغربي، وبينها ألوية المقاومة الوطنية، تصدت للهجوم، متوعداً الحوثيين برد "رادع وقاسٍ" على الهجمات التي تستهدف المنشآت والمصالح اليمنية.

إلى ذلك، كشف مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي، اليوم السبت، أن الهجمات الحوثية التي استهدفت الميناء خلال الأيام الماضية أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة من أفراد أمن المنشآت وثلاثة من موظفي الميناء، فيما بلغت الخسائر المباشرة نحو 16 مليون دولار. وقال الشرعبي، خلال مؤتمر صحافي عقد في مدينة المخا بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن، إن الميناء تعرض لأكثر من 25 صاروخاً، ما أدى إلى أضرار واسعة في منشآته ومعداته وتوقف نشاطه الملاحي والتجاري. وأوضح أن الأضرار شملت ستّ سفن خشبية وحفاراً كان يعمل ضمن مشروع لتوسعة الميناء، مشيراً إلى أن توقف النشاط الملاحي والتجاري أدى إلى فقدان نحو 1300 عامل مصادر دخلهم.

من جهتها، حذرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، من تداعيات الهجوم على ميناء المخا ومناطق الساحل الغربي، معتبرة أن استهدافها يهدد أحد "شرايين الحياة" في اليمن ويقوض جهود حماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وقالت الزوبة، في منشور على منصة "إكس"، إن استمرار الحوثيين في استهداف الساحل الغربي يعكس، بحسب قولها، أهمية الدور الذي تؤديه القوات الحكومية في تضييق مسارات تهريب الأسلحة إلى الجماعة وتأمين الممرات البحرية.

وأكدت أن باب المندب "لن يكون ورقة ضغط بيد جماعة إرهابية مسلحة"، محذرة من أن استمرار الحرب يهدد اليمن ومقدراته والممرات البحرية، ويخدم ما وصفته بـ"أجندة إيران الإقليمية". ودعت إلى تمكين القوات الحكومية والبحرية وخفر السواحل من أداء مهامها، بما يعزز أمن اليمن والمنطقة ويحمي حركة التجارة الدولية.

ويأتي الهجوم على ميناء المخا في ظل تصعيد عسكري متزايد على الساحل الغربي، إذ تعرّض الميناء خلال الأيام الماضية لهجمات حوثية، في وقت تشهد فيه المنطقة المحاذية للبحر الأحمر وباب المندب توتراً متصاعداً على خلفية الهجمات التي تستهدف الملاحة والمنشآت الساحلية. ويُعد ميناء المخا من الموانئ اليمنية المطلة على البحر الأحمر، وتكتسب المنطقة المحيطة به أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

أحزاب تعز تدعو إلى فتح الجبهات ومواجهة الحوثيين عسكرياً

إلى ذلك، دعت فروع الأحزاب والتنظيمات والمكونات السياسية في محافظة تعز مجلس القيادة الرئاسي والسلطة المحلية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة تصعيد جماعة الحوثيين، بما في ذلك استخدام الخيار العسكري وفتح الجبهات، معتبرة أن استعادة صنعاء وإنهاء سيطرة الجماعة باتا مطلباً شعبياً ملحاً.

وقالت الأحزاب، في بيان سياسي مشترك صدر اليوم، إن جماعة الحوثيين تواصل تصعيدها العسكري واستهداف الأعيان والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مشيرة خصوصاً إلى الهجمات التي طاولت ميناء المخا ومنشآته الحيوية في الساحل الغربي لتعز. واعتبرت أن استهداف الميناء "يمثل محاولة لتعطيل مقومات الحياة وفرض مزيد من الحصار والاستنزاف على محافظة تعز"، محذرة من أن هذه الهجمات تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للسكان.

أحزاب تعز: استهداف ميناء المخا يمثل محاولة لتعطيل مقومات الحياة وفرض مزيد من الحصار والاستنزاف على المحافظة

وطالبت الأحزاب مجلس القيادة الرئاسي والسلطة المحلية في تعز بتحمل مسؤولياتهما في حماية المدنيين واستعادة مؤسسات الدولة، واتخاذ خطوات لإنهاء ما وصفته بالحصار وسيطرة الحوثيين، بما في ذلك استخدام كل الوسائل الممكنة وفتح الجبهات العسكرية.

وحذرت من أن أي تأخير في حسم المعركة مع الحوثيين واستعادة صنعاء، بحسب البيان، سيؤدي إلى زيادة نفوذ الجماعة في البر والبحر، وتهديد السلم الإقليمي والدولي. ووقع البيان عدد من فروع الأحزاب والمكونات السياسية في تعز، بينها المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية، واتحاد الرشاد اليمني، وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب العدالة والبناء، وحزب السلم والتنمية.