اليمن: إيران تنظم صفوف الحوثيين و"اتفاق الرياض" معلق

13 نوفمبر 2020
الصورة
استُهدف المدنيون بكثافة في المعارك الأخيرة (فرانس برس)
+ الخط -

تنعكس التطورات الدولية، ولا سيما الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي ونتائجها، على الصراع القائم في اليمن، مع بروز توجهات مختلفة للاعبين الخارجيين، أكان في صنعاء أم جنوبي اليمن. فعلى جانب الحكومة الشرعية والتحالف السعودي الإماراتي، تبرز الانعكاسات على ملف تشكيل الحكومة الجديدة وفق "اتفاق الرياض" الموقّع بين الحكومة القائمة "والمجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي، فيما تظهر على الجانب الآخر تحركات إيرانية لترتيب وضع جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، تحضيراً لمفاوضات باتت مرتقبة أكثر من أي وقت مضى. يتزامن ذلك مع تحرك أممي لدفع مشروع السلام الذي لا يزال خاضعاً لنقاشات بين قطبي الصراع، السلطة الشرعية والحوثيين. وقالت مصادر سياسية يمنية رفيعة في الشرعية لـ"العربي الجديد"، إن التغيرات الحاصلة في المنطقة والساحة الدولية تؤثر على مسار الصراع في اليمن. فهناك محاولات جديدة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيت لإحراز تقدّم في مشروع السلام في اليمن قبل انتقال السلطة في الولايات المتحدة، ولا سيما بعد تسلّم الحكومة الشرعية والحوثيين مسودة جديدة من المشروع الأممي، الذي يتم التحضير له حول إنهاء الصراع في اليمن.

الالتزامات الجادة والمدروسة لقادة الطرفين وحدها قادرة على إنهاء هذا النزاع

وكان غريفيث، قد دعا أطراف النزاع اليمني إلى اتخاذ القرارات النهائية المطلوبة بشأن الإعلان المشترك لوقف الحرب. وقال في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي مساء أول من أمس الأربعاء، إن "الالتزامات الجادة والمدروسة لقادة الطرفين وحدها قادرة على إنهاء هذا النزاع"، داعياً الطرفين "لاتخاذ القرارات النهائية المطلوبة لكي تؤتي مفاوضات الإعلان المشترك ثمارها". وأضاف "لقد وصل اليمن إلى نقطة لا بدّ فيها من اتخاذ القرار، وذلك ليس للمرة الأولى وحتماً ليس للمرة الأخيرة. فالمحنة التي يعاني منها شعب اليمن لا تتطلب أقل من رهان حازم على السلام وإنهاء الحرب وفتح البلاد واستئناف السعي نحو حلّ سياسي يشمل الجميع". وأعرب غريفيث عن قلقه إزاء تصاعد العنف من حين لآخر بين الطرفين في مأرب وتعز، وتزايد الهجمات على الأراضي السعودية، لافتاً إلى أن تكرر أحداث إطلاق للنار وقصف في الفترة الأخيرة، أدى إلى تدمير منازل ومدارس ومستشفيات ودور للعبادة في مواقع عدة في اليمن. وجدّد دعوته لأطراف النزاع اليمني، للتمسك بالالتزامات التي يفرضها عليهم القانون الدولي بحماية أرواح المدنيين والبنى التحتية المدنية. وتطرق غريفيث إلى التعثر الحاصل في "اتفاق الرياض" الذي ترعاه السعودية بين الحكومة اليمنية و"المجلس الانتقالي" المدعوم إماراتياً، ولمّح إلى أن ذلك يعيق عملية السلام الشامل. وأكد أن الأمم المتحدة بأمسّ الحاجة لنجاح الاتفاق من أجل اليمنيين والجنوب وعملية السلام، داعياً الحكومة اليمنية و"المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي لتنفيذه بشكل عاجل.

وفي هذا السياق، تبرز مساع من أطراف في التحالف السعودي ـ الإماراتي للضغط لإجراء تعديل في "اتفاق الرياض"، وتحديداً في ما يخص الجوانب العسكرية والأمنية. وأكدت المصادر اليمنية التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، أن تعثر إعلان تشكيل الحكومة الجديدة وفق "اتفاق الرياض"، يأتي بسبب هذه التغيرات، وعدم وجود نيّة لدى السعودية في الإسراع في تنفيذه على الرغم من بروز بوادر حلحلة الملف العسكري، لكن نتائج الانتخابات الأميركية دفعت نحو تراجع في هذا الملف ما عرقل إعلان الحكومة الجديدة.

رفض الحوثيون فتح الطريق المقطوع بين محافظة إب (وسط) ومحافظة الضالع (جنوب)

على الجهة الأخرى، اندفع الحوثيون إلى التصعيد في شرق اليمن وتحديداً في مأرب، في محاولة لفرض مزيد من السيطرة الميدانية بعد تعرضهم لتراجع، فيما أجبرتهم الضغوط الدولية على وقف التصعيد في الساحل الغربي، وتحديداً في مدينة الحديدة. في المقابل، كان ملف الأسرى والمعتقلين قد شهد تقدماً، بعد إتمام صفقة التبادل الأولى والتحضير لصفقة جديدة. وأكدت المصادر اليمنية لـ"العربي الجديد"، أن إسراع إيران في إرسال سفيرها إلى صنعاء جاء استعداداً وتحسباً لما قد تشهده الفترة المقبلة من تغيرات في خارطة الصراع في اليمن، في وقت لم تُبدِ فيه دول التحالف نفسها أي موقف واضح تجاه مسار الصراع وذلك بانتظار معرفة التوجه الجديد للإدارة الأميركية حول مجمل قضايا الصراع في الشرق الأوسط، بما فيها الحرب في اليمن.

وتأتي هذه المواقف نظراً لاهتمام الديمقراطيين خلال الأشهر الأخيرة بمسار الحرب في اليمن، إذ أجروا لقاءات عدة قبيل الانتخابات الأميركية حول الحرب واستدعوا قيادات بارزة في اليمن، كان من بينها مستشار الرئيس اليمني نائب رئيس مجلس النواب عبد العزيز جباري، الذي تم استدعاؤه من قبل الحزب الديمقراطي قبل شهرين وتم الاستماع له إضافة إلى آخرين حول الصراع في اليمن. وقال مصدر دبلوماسي يمني، لـ"العربي الجديد"، إن الديمقراطيين بزعامة جو بايدن قد يدفعون نحو السلام وإنهاء الصراع، وفقاً لما أكدوه مع من التقوهم من المسؤولين والسياسيين اليمنيين. وهذا قد يخلط أهداف بعض المؤثرين في الصراع في اليمن، ومن لا يريدون إحلال السلام وإنهاء الصراع، لذلك البعض يترقب التطورات، فيما البعض الآخر يدفع نحو التصعيد، لا سيما الإيرانيين الذين يريدون استغلال فترة الشهرين الحالية قبيل استلام الإدارة الجديدة البيت الأبيض، لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية للحوثيين.

وفي سياق متصل، كشف مصدران مقربان من جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، لـ"العربي الجديد"، عن حصول تغيرات جديدة داخل الجماعة منذ وصول السفير الإيراني حسن إيرلو إلى صنعاء. فقد بدأت مرحلة إبعاد الحرس القديم في صفوف الحوثيين، واستبداله بوجوه جديدة شابة، مع مضايقات لبعض قيادات الحرس القديم وممن كانوا في صفوف الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، وسط مخاوف جدية لدى البعض من مواجهة مصير القيادي البارز حسن زيد الذي تعرض للاغتيال قبل نحو أسبوعين في صنعاء.

ولم يستبعد المصدران أن يكون ذلك التحول ضمن مرحلة جديدة متفق عليها مع أطراف خارجية سهّلت وصول السفير الإيراني، لترتيب وضع جماعة الحوثيين قبيل الحوارات المقبلة المنتظرة لإنهاء الصراع وإحلال السلام في اليمن. بالتالي يدفع الحوثيون إلى فرض المرتبطين بهم مباشرة لتولي القيادة في المرحلة المقبلة، إذا ما أمكن الوصول إلى تقاسم السلطة، مع استبعاد حلفائهم في صنعاء واحتكار الحوارات. ومع ذلك، تبقى هناك تعثرات داخلية لوقف العمليات العسكرية مع رفض الحوثيين فتح الطريق المقطوع بين محافظة إب (وسط) ومحافظة الضالع (جنوب)، بعد أن كانت قيادة محافظة الضالع وقوات الشرعية و"المجلس الانتقالي" قد وافقت على فتح الطريق، لكن رفض الحوثيين أفشل ذلك، ليضرب الجهود الإنسانية للتخفيف من معاناة المواطنين في التنقلات وإيصال الوقود والمواد الغذائية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في محافظة إب.

قضايا وناس
التحديثات الحية

المساهمون