الهجمات الإيرانية تغيّر قواعد الأمن في إقليم كردستان العراق
- أدانت الحكومة العراقية ورئاسة إقليم كردستان الهجمات الإيرانية واعتبرتها انتهاكًا للسيادة، داعيةً إلى وقف التصعيد فورًا واتخاذ خطوات عملية لحماية الأمن.
- يشير التصعيد إلى تراجع الهدوء الذي فرضه الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران، مما يتطلب رفع مستوى الإنذار وزيادة الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي.
أعادت الهجمات التي استهدفت مواقع في إقليم كردستان العراق، وما تبعها من إسقاط طائرات مسيّرة في أربيل، المخاوف من انزلاق العراق مجدداً إلى قلب الصراع الإقليمي، في وقت تبدو فيه التفاهمات الأمنية التي أبرمتها بغداد وطهران قبل 3 سنوات أمام اختبار غير مسبوق، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يفتح مرحلة جديدة من عدم الاستقرار شمالي العراق.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وشهد إقليم كردستان، خلال الساعات الماضية، موجة تصعيد بعدما استهدفت إيران مناطق عدة من محافظة السليمانية بأكثر من 7 صواريخ وعدد من المسيّرات، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في مواقع تضم جماعات كردية معارضة لإيران. وفي الوقت ذاته، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في كردستان إسقاط 5 طائرات مسيّرة، مساء أمس، في أجواء أربيل، بعد تفعيل منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوات التحالف الدولي، من دون تسجيل خسائر.
وأظهرت التطورات الأمنية حجم القلق الذي يسيطر على سلطات الإقليم، إذ دعا محافظ السليمانية هافال أبو بكر المواطنين إلى "الابتعاد عن المناطق التي تعرضت للقصف"، فيما باشرت الجهات المختصة بإجلاء عائلات مدنية من مواقع حساسة خشية تعرضها لهجمات جديدة، بالتزامن مع رفع حالة التأهب الأمني في عدد من المناطق ومحيط المواقع الحساسة. وتؤشر هذه الإجراءات إلى انتقال المخاوف من استهداف مواقع عسكرية أو مقار للمعارضة الكردية الإيرانية إلى احتمال تعرض مناطق مدنية للخطر، في ظل غياب مؤشرات على تراجع حدة التصعيد، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية على الأجهزة الأمنية وحكومة الإقليم في حماية السكان والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
من جهته، دان الرئيس العراقي نزار ئاميدي الهجمات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية، مؤكداً أن أي استهداف للأراضي العراقية، تحت أي ذريعة، يمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق ويهدد أمن مواطنيه واستقراره. وقال الرئيس العراقي، في منشور على منصة "إكس"، إن العراق يرفض أن يكون ساحة للصراعات أو ميداناً لتصفية الحسابات الإقليمية، مجدداً تمسك بلاده بعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، بما يصون سيادة الدول ويجنب شعوب المنطقة مزيداً من التصعيد وعدم الاستقرار.
ندين الاعتداءات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية، ونؤكد أن أي استهداف للأراضي العراقية، تحت أي ذريعة، يمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق، ويهدد أمن مواطنيه واستقراره.
— نزار ئاميدي (@nizarAmede) July 18, 2026
إن العراق يرفض أن يكون ساحة للصراعات أو ميداناً لتصفية الحسابات الإقليمية، ويجدد تمسكه بعلاقات تقوم على…
وأدانت رئاسة إقليم كردستان الهجمات الإيرانية، ووصفتها بـ"غير المبررة"، مؤكدة في بيان أن "استمرارها من شأنه أن يقوض استقرار المنطقة بأسرها"، داعيةً طهران إلى "وقف التصعيد فوراً". كما دعت رئاسة الإقليم حكومة بغداد والمجتمع الدولي إلى "اتخاذ خطوات عملية لوضع حد لتلك الانتهاكات التي تمس أمن الإقليم وسيادة العراق". ويشير سياسيون أكراد إلى أن هذه الهجمات لا يمكن فصلها عن التوتر الإقليمي المتصاعد، كما أنها رسالة للتقارب العراقي الأميركي. وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، حسين الخيلاني، لـ"العربي الجديد"، إن "إيران تريد إثبات أنها تحتفظ بحرية الضربات العسكرية في حال رأت أن أمنها القومي مهدد، حتى وإن كان ذلك داخل الأراضي العراقية"، مبيناً أن "ذلك يضع بغداد أمام تحدٍّ جديد يتعلق بقدرتها على حماية السيادة".
وشدد على أن "هذه الهجمات تمثل عملياً تراجعاً لحالة الهدوء التي فرضها الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران عام 2023، الذي نص على إبعاد مقرات الجماعات الكردية المعارضة لإيران عن حدودها، مقابل وقف الهجمات الإيرانية". ويحذر مختصون بالشأن الأمني من فرض واقع أمني جديد في مناطق الإقليم، في حال استمرار التصعيد. وقال عبد السلام الهاشمي، وهو ضابط متقاعد برتبة عميد في الجيش العراقي، لـ"العربي الجديد"، إن "الواقع بدأ يفرض على سلطات الإقليم رفع مستوى الإنذار بشكل دائم، وزيادة الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي، وإخلاء المناطق القريبة من المواقع المحتمل استهدافها".
وأضاف أن "هذا الواقع بدت له انعكاسات سلبية على الحياة المدنية والاقتصادية في أربيل والسليمانية"، مشيراً إلى أن "اعتراض الصواريخ والمسيّرات يكشف أن الإقليم بحاجة إلى استعداد أمني مختلف، خصوصاً مع اتساع نطاق التهديدات العابرة للحدود، وتداخل الحسابات الإقليمية مع الواقع الأمني العراقي". وفي ظل هذا المشهد، تجد حكومة بغداد نفسها أمام تحدٍّ كبير، فمن جهة هي مطالبة بمنع تكرار الهجمات التي تمس السيادة العراقية، ومن جهة أخرى تسعى إلى الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع طهران والشركاء الدوليين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار التصعيد الإيراني واتساع رقعته في شمالي العراق، وما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على أمن العراق واستقرار كردستان في المرحلة المقبلة.