النواب الأردني يقرّ قانون الإدارة المحلية.. ما أبرز التغييرات؟
أقرّ مجلس النواب الأردني، اليوم الأربعاء، مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، بعد جلسة شهدت خلافات نيابية حادة حول آلية تشكيل مجالس المحافظات، وانسحاب نواب حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقا) من الجلسة احتجاجاً على إقرار المادة 37 المتعلقة بتشكيل مجالس المحافظات. وألغى المجلس، بموجب القانون، الانتخاب المباشر لأعضاء مجالس المحافظات، واعتمد صيغة تقوم على التعيين والتمثيل المؤسسي، في تحول يعيد صياغة نموذج اللامركزية في المملكة، حيث رفض المجلس مقترحًا نيابيًا يقضي بانتخاب جميع أعضاء مجلس المحافظة بصورة مباشرة، كما رفض مقترحًا آخر بانتخاب نصف أعضاء المجلس، قبل أن يقر تشكيل مجالس المحافظات وفق الصيغة الحكومية القائمة على التعيين والتمثيل المؤسسي.
وبموجب الصيغة التي أقرها المجلس، يُشكّل في كل محافظة مجلس يسمى "مجلس المحافظة"، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويتكون من ممثلين عن مؤسسات وجهات وقطاعات مختلفة، بدلًا من انتخاب أعضائه بصورة مباشرة. ويحدد القانون مدة مجلس المحافظة بأربع سنوات، تبدأ من تاريخ تشكيله، وتنتهي بانتهاء مدته أو بحله وفقًا لأحكام القانون، كما يتضمن تمثيلًا للنساء بما لا يزيد على 30% من عدد الأعضاء.
انسحاب نواب حزب الأمة
إلى ذلك، انسحب نواب حزب الأمة من الجلسة بعد إقرار المادة 37، احتجاجًا على آلية التصويت، مؤكدين رفضهم إلغاء الانتخاب المباشر لمجالس المحافظات. وقال رئيس كتلة حزب الأمة في المجلس، صالح العرموطي، إن الانسحاب "جاء اعتراضًا على طريقة إدارة الجلسة والتصويت"، مؤكدًا أن الكتلة كانت منحازة إلى إرادة المواطنين الذين هم مصدر السلطات، وأن نوابها جاءوا إلى المجلس ممثلين للشعب. وأضاف أن "الاستحقاق الدستوري يقول إنه يجب ألا تمس النصوص التي تنظم الحقوق والواجبات حقوق المواطنين"، معتبرًا أن الحق في الانتخاب كان الأساس، وأن إقرار المادة مسّ بحق المواطنين في الانتخاب. وبعد انسحاب نواب حزب الأمة، أقر المجلس 33 مادة خلال نحو 20 دقيقة، قبل الموافقة على مشروع القانون بمجمله.
العرموطي: الانسحاب جاء اعتراضاً على طريقة إدارة الجلسة والتصويت
وفي تعديل آخر، تراجع مجلس النواب عن قرار سابق كان يمنح المجلس البلدي صلاحية اختيار المدير التنفيذي للبلدية، وأبقى على تعيينه من خلال نظام الاستقطاب والتعيين المعتمد في القطاع العام، ويعني ذلك بقاء أحد المناصب التنفيذية الأساسية داخل البلدية مرتبطًا بإطار التعيين المركزي، بدلًا من ترك اختياره للمجلس البلدي المنتخب.
ماذا عن المادة 36؟
وأقر النواب المادة 36 المتعلقة بمدة المجالس البلدية وحلها وتأجيل انتخاباتها وآلية إدارة البلديات في الفترات الانتقالية، إضافة إلى معالجة حالات نقص عدد أعضاء المجلس البلدي عن النصاب القانوني. وبموجب القانون، تستمر دورة المجلس البلدي أربع سنوات، تبدأ من تاريخ تسلمه مهامه، كما أقر النواب تعديلًا ينص على أن مجلس الوزراء هو الجهة التي تملك حل المجلس البلدي قبل انتهاء مدته، وفق الحالات والشروط المحددة في القانون.
وفي حال حل المجلس، تُشكّل لجنة مؤقتة تتولى إدارة البلدية ومهام المجلس إلى حين انتخاب مجلس جديد، على أن تُجرى الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ الحل. ويمثل تحديد مهلة السنة أحد أبرز التعديلات التي أدخلتها اللجنة الإدارية النيابية، إذ كان النص الحكومي يتيح للجنة المؤقتة إدارة البلدية إلى حين انتخاب مجلس جديد، من دون تحديد مدة زمنية صريحة في المادة.
وأبقى النواب على إمكانية تأجيل الانتخابات البلدية لمدة لا تزيد على ستة أشهر إذا اقتضت المصلحة العامة أو سلامة الانتخاب ذلك، على أن يصدر قرار التأجيل عن مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، وخلال فترة التأجيل، تتولى لجنة مؤقتة إدارة البلدية، وفي حال انتهاء مدة التأجيل وتعذر إجراء الانتخابات، يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب.
قراءة في ما جرى
وقال أستاذ القانون الإداري والدستوري حمدي قبيلات لـ"العربي الجديد" إن مشروع القانون يتراوح بين نصوص منقولة حرفيًا من القانون السابق، وتعديلات شكلية على بعض المواد، إلى جانب تعديلات أخرى تشكل محطات فارقة في المشروع. وأوضح قبيلات أن أبرز التعديلات تتمثل في إلغاء انتخاب أعضاء مجالس المحافظات كليًا، والاكتفاء بتعيين أشخاص يمثلون قطاعات مهنية منتخبة، مثل النقابات المهنية وغرف الصناعة والتجارة، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات.
وأضاف أن هذه التشكيلة تتولى إدارة مجالس يُفترض في الأصل أن تمثل عموم السكان المحليين، وتعبر عن مشاركتهم في صنع القرار على المستوى المحلي، معتبرًا أن ذلك "يمثل تراجعًا عن النهج الديمقراطي وفكرة المشاركة الشعبية التي أُقرت اللامركزية في إطارها عام 2015". وقال الخبير الأردني إن إلغاء الانتخاب يمثل "انتكاسة في مسيرة العمل الديمقراطي، وكان من الأفضل أن يكون أعضاء مجالس المحافظات منتخبين بالكامل، أو أن يضم المجلس جزءًا منتخبًا على الأقل، بما يضمن تمثيل إرادة السكان المحليين"، لأن فكرة مجالس المحافظات، وفق رؤيته، مرتبطة أساسًا بالمشاركة الشعبية.
وحول تعيين المدير التنفيذي للبلدية، أوضح قبيلات أن المنصب ليس جديدًا، لكن الجديد في القانون يتمثل في أن المدير التنفيذي للبلدية أصبح يُعيّن من خلال السلطة المركزية. وأضاف أنه حتى في حال جرى الترشيح من خلال هيئة الخدمة والإدارة العامة، فإن ذلك يعني التعامل مع المدير التنفيذي باعتباره موظفًا عامًا ضمن الجهاز الحكومي المركزي، وليس موظفًا في الإدارة المحلية.
وأوضح أن الأصل، من وجهة نظره، أن يكون تعيين المدير التنفيذي من خلال البلدية نفسها، وأن يصدر القرار بناءً على تنسيب من المجلس البلدي، بما ينسجم مع مبدأ الإدارة المحلية. وفي ما يتعلق بحل المجالس المحلية، أشار إلى أن موقف المشرّع الأردني من هذه المسألة تراوح في القوانين السابقة بين إحاطة قرار الحل بضمانات قانونية، وفي بعض الحالات عدم توفير ضمانات كافية. ويرى أن القانون الجديد يتضمن جانبًا إيجابيًا في هذا السياق، من خلال اشتراط أن يكون قرار حل المجلس مسببًا، والنص على إجراء انتخابات جديدة خلال مدة عام. وأضاف أن هذه الضمانات ليست جديدة بالكامل، إذ كانت موجودة في تشريعات سابقة قبل عام 2021، كما تضمنت قوانين بلديات سابقة نصوصًا مشابهة بهدف الحد من تغول السلطة المركزية، ومنع استمرار اللجان المؤقتة التي تتولى إدارة المجالس المحلية لفترات غير محددة.