النرويج تستعد بحذر لمهرجان نازي... تغلغل وتنسيق عابر لأوروبا
استمع إلى الملخص
- أكدت الاستخبارات النرويجية علمها بالحدث، مشيرة إلى استمرار التهديد الإرهابي اليميني المتطرف، وسط تحذيرات من تطور الشبكات الرقمية العابرة للحدود لتنفيذ أعمال إرهابية.
- يثير المهرجان مشاعر حساسة في النرويج، التي لا تزال تتعافى من هجوم أندرس بريفيك عام 2011، وسط دعوات لحظر المهرجان كتهديد للأمن والقيم الديمقراطية.
تستعد النرويج لمنتصف نوفمبر/تشرين الثاني الحالي على وقع جدل واسع بعد الإعلان عن إقامة مهرجان موسيقي للنازيين الجدد في شرق البلاد، بمشاركة مجموعات من عدة دول أوروبية، في حدث أثار مخاوف أمنية، وتذكيراً مؤلماً بماضي البلاد مع التطرف اليميني. وبحسب ما نشرته صحيفتا داغبلاديت وأفتنبلادت النرويجيتان، سيُقام الحدث الذي يحمل اسم "مهرجان المدمّر الفضائي/الغريب" (Alien Terminator Fest) في منطقة رومريكه، شرقي أوسلو، على مدى يومين، حيث يُتوقع حضور عشرات النازيين الجدد من ألمانيا، والسويد، وفنلندا، واليونان، ودول أخرى.
ويُروَّج للمهرجان بشعار: "فرصة رائعة لزيارة النرويج". ويتضمن حفلين موسيقيين لموسيقى الميتال والأكوستيك تشارك فيهما فرق أوروبية مثيرة للجدل، مثل: أزاترو، ميسترييت، بيرساكارنا، ليكفان، غاتمون، وجميعها توصف بأنها فرق تحمل توجهات نازية جديدة.
تأهّب أمني وتكتّم رسمي
أكدت الاستخبارات النرويجية (PST) علمها بالحدث، وصرّح كبير المستشارين في شرطة المنطقة الشرقية إيريك فيوم لصحيفة داغبلاديت: "نحن على تواصل مع الشرطة المحلية، ولا نُدلي بأي تعليقات إضافية في الوقت الراهن". من جانبها، قالت رئيسة الشرطة في المنطقة الشرقية كاثرين أويسن للصحافة المحلية إن الشرطة "تتابع المعلومات لضمان السلامة والأمن العام"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية. ويأتي ذلك في ظل تحذير أجهزة الأمن النرويجية من أن التهديد الإرهابي اليميني المتطرف لا يزال قائماً، مشيرة في تقريرها السنوي إلى أن "أفراد الشبكات الرقمية العابرة للحدود قد يطورون القدرة والاستعداد لتنفيذ أعمال إرهابية".
خلفية تاريخية مؤلمة
يثير هذا المهرجان مشاعر حساسة في النرويج التي لا تزال تتعافى من جروح هجوم المتطرف اليميني أندرس بريفيك عام 2011، الذي أودى بحياة 77 شخصاً في أوسلو وجزيرة أوتويا، معظمهم من الشباب الذين شاركوا في مؤتمر ليسار الوسط الحاكم. ويُنظر إلى بريفيك، المعتقل قرب أوسلو، في أوساط بعض الجماعات اليمينية المتشددة، مثل جبهة مقاومة الشمال، بوصفه "رمزاً للمقاومة ضد العولمة والهجرة وأسلمة أوروبا". كما تستحضر وسائل الإعلام النرويجية حوادث سابقة، منها توقيف نحو 30 نازياً جديداً على الحدود عام 1998، وإلغاء فعالية مشابهة العام الماضي بعدما اكتشف مالك أحد النوادي أن القاعة استُؤجرت من قبل متطرفين.
تنسيق عابر للحدود تحت غطاء الموسيقى والإنترنت
رغم اختلاف مواقعها الجغرافية، ترتبط الجماعات النازية الجديدة في أوروبا بشبكات رقمية وثقافية عابرة للحدود، فقد أصبحت الموسيقى الصاخبة، خصوصاً الميتال والروك الأبيض، أداة رئيسية للتجنيد والتعبئة، حيث تُقام مهرجانات مشتركة تجمع متطرفين من دول عدة تحت شعارات مثل "الهوية الأوروبية" و"نقاء العرق الأبيض". وتستخدم هذه الجماعات الإنترنت لتبادل المواد الدعائية، وتنظيم الفعاليات، وتجنيد عناصر جديدة، مستفيدة من منصات مشفّرة ووسائل تواصل مغلقة. كما تُوظّف الرموز الثقافية والأزياء والرسومات لترويج أفكارها، في محاولة لتطبيع خطاب الكراهية وتغليف التطرف بثقافة شبابية.
ويحذر خبراء من أن هذا التداخل بين الموسيقى والسياسة والهوية جعل هذه الحركات أكثر قدرة على التأثير رغم الرقابة، مشيرين إلى أن التعاون بين جماعات من ألمانيا والسويد وبولندا وإيطاليا أصبح ظاهرة أوروبية منظمة تستغل قيم حرية التعبير لتوسيع نفوذها.
تنامي خطر "تطبيع التطرف"
وفي تطور متصل، منعت الشرطة الألمانية مغني راب معروفاً بانتمائه للتيار اليميني المتطرف من السفر إلى النرويج للمشاركة في المهرجان. وأكدت المتحدثة باسم الشرطة الفيدرالية في برلين ألينا مولر أن الرجل "أُوقف في مطار برلين براندنبورغ ومُنع من مغادرة البلاد بعد التأكد من نيته المشاركة في حدث نازي في أوسلو"، مشيرة إلى أن الحظر جاء استناداً إلى قوانين تحظر الأنشطة النازية في ألمانيا.
وقال الخبير في شؤون التطرف لاسي جوزيفسن لصحف نرويجية إن المهرجان "ليس فعالية موسيقية بريئة، بل تجمّع أيديولوجي يهدف إلى تطبيع الفكر النازي الجديد". وأضاف أن هذه الحفلات "تُستخدم لبناء الشبكات وتعزيز الانتماء داخل اليمين المتطرف"، مشدداً على أن "الهدف هو توسيع المساحة المسموح بها للتعبير عن الكراهية دون ردة فعل مجتمعية".
قلق متزايد من تمدّد التيارات اليمينية
تشير تقديرات الاستخبارات النرويجية لعام 2025 إلى أن النازيين الجدد في البلاد "ما زالوا يتمسكون بفكرة التفوق العرقي، ويعتبرون أنفسهم مدافعين عن نقاء الهوية البيضاء"، محذّرة من أن المشهد الموسيقي اليميني المتطرف أصبح "اتجاهاً متنامياً يجذب فئات شبابية". ويرى البعض أن التسامح الثقافي في دول الشمال الأوروبي الإسكندنافي يُستغل اليوم من قبل جماعات تسعى إلى نشر أيديولوجيات عنصرية تحت غطاء حرية التعبير. ورغم عدم الإعلان عن إلغاء المهرجان، أكدت السلطات أنها "ستراقب الفعالية عن كثب"، وسط دعوات من منظمات حقوقية وسياسية إلى حظرها تماماً باعتبارها تهديداً للأمن والقيم الديمقراطية.
وفي ما يلي، أهم الجماعات النازية والفاشية الجديدة في أوروبا:
دول شمال أوروبا (البلدان الاسكندنافية)
- حركة مقاومة الشمال (Nordic Resistance Movement): أكبر تنظيم نازي جديد في المنطقة، ينشط في السويد وفنلندا والنرويج والدنمارك، ويروّج لأيديولوجيا "التفوّق العرقي الأبيض".
- بلَد آند أونر (Blood & Honour): الدم والشرف، شبكة نازية دولية تركز على الموسيقى أداةً للتجنيد، ولها فروع في النرويج والسويد.
ألمانيا
- مطارق الجلد (Hammerskins Germany): فرع ألماني لشبكة نازية دولية، حُظر رسمياً في 2023.
- الطريق الثالث (Der III. Weg) واليمين (Die Rechte): جماعتان سياسيتان متطرفتان تحملان رموزاً نازية وتدافعان عن أفكار معادية للمهاجرين واليهود.
- القتال 18 (Combat 18): مجموعة عنيفة تتبنى فكر الكراهية ضد غير البيض واليهود، وارتبطت بجرائم إرهابية.
اليونان
- الفجر الذهبي (Golden Dawn): حزب سياسي شبه نازي، تراجع بعد إدانة قادته قضائياً.
بولندا وأوروبا الشرقية
- فالانغا (Falanga): حركة يمينية متطرفة تجمع بين القومية الدينية والعداء للأقليات.
- الوطنيون المستقلون (Autonomous Nationalists): شبكة شبابية نازية تتبنى أسلوب الشارع والدعاية الحديثة.
- الاتحاد السلافي (Slavic Union): تنظيم نازي جديد في روسيا وبيلاروسيا يروّج لتفوّق العرق السلافي.
أوكرانيا
- إس-14 (S14): مجموعة قومية متطرفة تُتهم باعتداءات على الأقليات.
- الفيلق الوطني (National Corps): حركة قومية شبه عسكرية قريبة من مليشيا "آزوف".
- القتال 18 (Combat 18): أقدم التنظيمات النازية الجديدة في بريطانيا، ولها فروع في أوروبا.
- العمل القومي (National Action): تنظيم نازي جديد حُظر رسمياً عام 2016 بعد التخطيط لأعمال إرهابية.
فرنسا وبلجيكا
- القلعة الاجتماعية (Bastion Social): حركة شبابية قومية نازية جديدة تركز على "الهوية البيضاء".
- اتحاد الدفاع الجماعي (GUD): جماعة طلابية يمينية متطرفة تأسست في السبعينيات، وتستعمل رموزاً فاشية.
إيطاليا
- كازا باوند (CasaPound): (ملاذ أو بيت باوند) حركة فاشية جديدة تستوحي اسمها من الشاعر الأميركي إزرا باوند الذي أيد الفاشية، وهي تمجّد موسوليني وتستخدم الثقافة والموسيقى لجذب الشباب.