النرويج تحذر من تحول بريفيك إلى رمز للإرهاب اليميني المتطرف

16 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 20:33 (توقيت القدس)
بريفيك رافعاً شعار النازية خلال مثوله أمام المحكمة بالنرويج، 18 يناير 2022 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تصاعد خطر الإرهاب اليميني المتطرف في النرويج، حيث أصبح أندرس بريفيك مصدر إلهام لجماعات اليمين المتطرف، خاصة بين الشباب عبر المنصات الرقمية.
- بريفيك تحول إلى رمز رقمي للتطرف، حيث يستشهد به منفذون لهجمات يمينية متطرفة، مما يجعله شخصية رمزية داخل ثقافتهم المتطرفة.
- تواجه النرويج تحديات أمنية تتطلب تدخلاً مبكراً عبر المدارس والأسر وشركات التكنولوجيا، مع استمرار برامج وقائية لوقف مسار التطرف وحماية الديمقراطية المفتوحة.

حذّر جهاز الاستخبارات النرويجي، أمس، من أن خطر الإرهاب اليميني المتطرف في النرويج أعلى اليوم مما كان عليه عام 2011، عندما نفذ أندرس بيرينغ بريفيك هجومه المزدوج في أوسلو وجزيرة أوتويا، الذي أسفر عن مقتل 77 شخصاً. فبعد مرور 15 عاماً على الهجوم الإرهابي الأكثر دموية في تاريخ النرويج الحديث، أطلق جهاز الاستخبارات تحذيره من أن بريفيك لم يعد مجرد منفذ لجريمة جماعية هزت البلاد، بل تحول إلى مصدر إلهام لجماعات اليمين المتطرف العنيف، خصوصاً بين الشباب الذين يجري استقطابهم عبر المنصات الرقمية.

وبعد سنوات من سجنه، لا تزال أفكار بريفيك وأفعاله تظهر بشكل متكرر في ملفات التطرف التي يتعامل معها الجهاز الأمني، الذي يرى أن صورته أصبحت حاضرة في معظم حالات التطرف اليميني داخل البلاد وخارجها. في 22 يوليو/تموز 2011، تعرضت النرويج لأعنف هجوم إرهابي في تاريخها الحديث. بدأ بريفيك بتنفيذ تفجير ضخم في الحي الحكومي وسط العاصمة أوسلو، مستهدفاً مبنى رئاسة الحكومة وعدداً من المؤسسات. أدى الانفجار إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة العشرات، كما تسبب في أضرار مادية واسعة في قلب العاصمة.

بعد أقل من ساعتين، توجه بريفيك إلى جزيرة أوتويا، حيث كان يقام مخيم صيفي سنوي لشباب حزب العمال النرويجي بمشاركة شبابية دولية. مرتدياً زيّاً يشبه ملابس الشرطة ومسلحاً ببندقية، بدأ بإطلاق النار على المشاركين في المخيم، الذين كان معظمهم من المراهقين والشباب. خلال أكثر من ساعة، قتل بريفيك 69 شخصاً في الجزيرة، بينما حاول العشرات الفرار بالسباحة أو الاختباء في الغابات والصخور المحيطة. وكان أصغر الضحايا في الرابعة عشرة من عمره. ومع ضحايا تفجير أوسلو، بلغ عدد القتلى 77 شخصاً، في هجوم استهدف بشكل مباشر المجتمع الديمقراطي النرويجي والحركة الشبابية لحزب العمال، وفقا لما قالت أوسلو بعد استهدافها.

وخلال محاكمته عام 2012، أكد بريفيك دوافعه اليمينية المتطرفة والمعادية للمهاجرين والتعددية الثقافية، وحاول تقديم نفسه جزءاً من "حرب أيديولوجية" ضد المجتمع الديمقراطي، وهي الأفكار التي يقول جهاز الأمن النرويجي إنها لا تزال تجد صدى لدى بعض البيئات المتطرفة في الغرب.

من إرهابي إلى رمز رقمي

بحسب جهاز الأمن النرويجي، لم تختفِ أيديولوجية بريفيك مع سجنه، بل أعيد إنتاجها داخل فضاءات إلكترونية متطرفة. ومنذ عام 2019، لاحظ الجهاز أن منفذين أو مخططين لهجمات يمينية متطرفة في دول غربية مختلفة يستشهدون ببريفيك مصدر إلهام. وتشير تقييمات الجهاز إلى أن المتطرفين ينجذبون إلى عنصرين أساسيين في تجربة بريفيك: تمجيد العنف الجماعي، والأيديولوجية المتطرفة التي تبرر استهداف المدنيين.

وقالت كبيرة مستشاري مكافحة الإرهاب في جهاز الأمن النرويجي، كارولين سيسيلي إيوارسون، في تصريح لها، إن اسم بريفيك يظهر في معظم الملفات المتعلقة بالتطرف اليميني التي يتعامل معها الجهاز، مضيفة للتلفزيون النرويجي أن بعض المتطرفين ينظرون إليه باعتباره شخصية رمزية داخل ثقافتهم المتطرفة. وتتركز مخاوف السلطات النرويجية بشكل متزايد على انتقال التطرف إلى فئات عمرية أصغر. فقد رصد جهاز الأمن خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في عدد المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً ممن يتعرضون لمحتوى يميني متطرف عبر الإنترنت.

وفي عمليات أمنية حديثة، تابع الجهاز شبكات تضم شباباً وقاصرين شاركوا مواد تتضمن تمجيداً لبريفيك ولمنفذين آخرين لهجمات إرهابية، إضافة إلى نشر مقاطع عنيفة وصور أسلحة ودعوات لاستهداف أقليات. وأشار مسؤولو الجهاز إلى أن التطرف غالباً ما يبدأ في منصات مفتوحة مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى مجموعات مغلقة ومشفرة، تصبح معها عملية التأثير والتجنيد أكبر.

معركة بين الأمن وحرية الإنترنت

ترى السلطات النرويجية أن مواجهة التطرف الجديد لا يمكن أن تعتمد فقط على الملاحقة الأمنية، بل تحتاج إلى تدخل مبكر عبر المدارس والأسر وشركات التكنولوجيا. وأكد جهاز الأمن أن بعض الشباب الذين يشاركون محتوى متطرفاً قد لا يتحولون بالضرورة إلى منفذين لأعمال عنف، لكن الخطر يكمن في تطبيع خطاب الكراهية وتحويل العنف إلى فكرة مقبولة داخل بيئات مغلقة. ولهذا نفذ الجهاز خلال السنوات الماضية برامج وقائية وحوارات مع بعض الشباب الذين جرى رصدهم، بهدف وقف مسار التطرف قبل أن يتحول إلى تهديد مباشر.

تقارير دولية
التحديثات الحية

حُكم على بريفيك بالسجن 21 عاماً، وهي أقصى عقوبة في القانون النرويجي وتُعرف باسم الاحتجاز الوقائي. ورغم ذلك يظل الحكم قابلاً للتمديد إلى أجل غير مسمى إذا رأت المحكمة أنه لا يزال يشكل خطراً على المجتمع، ما يعني إمكانية بقائه في السجن مدى الحياة عملياً. وبعد 15 عاماً من مجزرة أوتويا، لا تزال النرويج تواجه السؤال نفسه الذي طرحه الهجوم عام 2011: كيف يمكن حماية الديمقراطية المفتوحة من جماعات تستخدم أدوات الحرية لنشر أفكار تهدف إلى تقويضها؟ بالنسبة لجهاز الأمن النرويجي، فإن التحدي لم يعد شخص بريفيك وحده، بل قدرة أيديولوجيته على البقاء والانتشار داخل عالم رقمي عابر للحدود.