المغرب يحمّل إسبانيا مسؤولية موجة الهجرة ويستدعي سفيرته في مدريد

المغرب يحمّل إسبانيا مسؤولية موجة الهجرة ويستدعي سفيرته في مدريد

18 مايو 2021
الصورة
دورية للشرطة الإسبانية في سبتة اليوم (Getty)
+ الخط -

حمّل المغرب، اليوم الثلاثاء، إسبانيا مسؤولية ما يقع من تطورات على خلفية موجة الهجرة غير المسبوقة من الأراضي المغربية إلى مدينة سبتة المحتلة، أول من أمس الاثنين.

 واستدعت الرباط سفيرتها في مدريد للتشاور، وذلك في وقت يرى مراقبون أن العلاقات بين البلدين مقبلة على مزيد من التأزّم، جراء عزم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز على زيارة المدينتين المغربيتين المحتلتين مساء اليوم.

وكشفت مصادر دبلوماسية مغربية، تحدثت لـ"العربي الجديد"، أن استدعاء السفيرة المغربية جاء للتشاور وبحث الخطوات القادمة في ظل الأزمة التي تعرفها العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أنه بعد وصولها يوم غد سيتم عقد اجتماعات لتقييم ما حدث واتخاذ الإجراءات اللازمة بالموازاة مع تطورات الوضع، وفي انتظار رد مدريد على الأسئلة التي كانت المملكة قد وجهتها إلى نظيرتها الإسبانية بشأن استقبال زعيم جبهة "البوليساريو " الانفصالية.

وفيما لم تخف المصادر، التي طلبت عدم ذكر اسمها كونها غير مخول لها بالتصريح، امتعاضها من تنظيم الجانب الإسباني وقفة احتجاجية مساء اليوم أمام مقر السفارة المغربية بالعاصمة الإسبانية مدريد، استبق رئيس الحكومة الإسباني، بيدرو سانشيز، القرار المغربي بوصف الأزمة الحالية للمهاجرين بأنها "غير عادية".

وقال سانشيز، خلال زيارته إلى مدينة سبتة مساء الثلاثاء، إن "سلامة سبتة كجزء من أمتنا، وأمنها وهدوء مواطنينا الذين يعيشون هناك، مكفولة من قبل الحكومة بجميع الطرق"، مشيرا إلى أن بلاده ستكون "حازمة لضمان سلامتها، وحازمة في مواجهة أي تحد أو احتمال وتحت أي ظرف من الظروف"، وأنها "ستقوم بإعادة النظام في المدينة وحدودها بأسرع ما يمكن".

وبالرغم من لغة الحزم التي ألقاها سانشيز، فإنه عاد ليبعث رسائل ود إلى الرباط، وقال: "المغرب بلد شريك وصديق لإسبانيا، وهكذا يجب أن يستمر. لقد كان الاهتمام بعلاقاتنا دائما جزءا من السياسة الخارجية الإسبانية، وهذا ما ينبغي أن يستمر. أمنيتي، مثل رغبة كل الإسبان، هي زيادة تعزيز علاقتنا وتقوية الصداقة مع جيراننا المغاربة".

وتابع: "العلاقات الإنسانية والتاريخية والثقافية والاقتصادية والاستراتيجية تدعونا إلى التعاون والعمل معا للتقدم معا. ولكي يكون هذا التعاون مثمرا وفعالا، يجب أن يقوم دائما على أساس الاحترام"، لافتا إلى أن "احترام الحدود المتبادل هو الأساس الذي يبنى عليه جوار الدول الصديقة والعلاقات المثمرة للجميع".

وكشف سانشيز، في كلمته، أنه تحدث مع العاهل الإسباني الملك فيليب السادس، الذي حلل معه خطوط العمل التي ستتبعها إسبانيا وسيتم تنسيقها من قبل لجنة الوضع، التي تمت الموافقة عليها في مجلس الوزراء اليوم الثلاثاء.

ونقلت وكالة "أوروبا برس" الإسبانية، عن سفيرة المغرب بمدريد كريمة بنيعيش، الموقف الرسمي للرباط في جملة واحدة: "هناك أفعال لها نتائج ويجب تحمّلها"، وذلك إثر استدعاء الخارجية الإسبانية لها، في أزمة جديدة في علاقات البلدين، بعد أزمة استقبال زعيم جبهة "البوليساريو" إبراهيم غالي، بهوية جزائرية مزيفة، للعلاج بعد إصابته بفيروس كورونا.

وقالت بنيعيش للوكالة إن استدعاءها من طرف الخارجية الإسبانية أمر غير عادي، لافتة إلى أنها لا تستبعد أن تدعوها الحكومة المغربية لإجراء مشاورات في الساعات القليلة القادمة. وشددت السفيرة المغربية على أن هناك "مواقف لا يمكن قبولها"، معتبرة أن العلاقات بين دول الجوار والأصدقاء يجب أن تقوم على أساس "الثقة المتبادلة التي يجب العمل عليها ورعايتها".

وكان واضحا اتباع الدبلوماسية المغربية نفس النهج الصارم الذي انتهجته منذ تفجر أزمة استقبال سلطات مدريد زعيم"البوليساريو"، حيث سارعت قبل بدء زيارة سانشيز لسبتة المحتلة إلى تحميل إسبانيا مسؤولية ما يقع من تطورات على  خلفية موجة هجرة غير مسبوقة من الأراضي المغربية إلى مدينة سبتة المحتلة.

واتهمت وزيرة الخارجية الإسبانية، أرانشا غونزاليس لايا، الرباط بـ"المخاطرة" بحياة القاصرين كردة فعل على استقبال مدريد لإبراهيم غالي، زعيم جبهة "البوليساريو" الانفصالية.

وكشفت رئيسة الدبلوماسية الإسبانية، في تصريح لوكالة الأنباء "إيفي"، أنها أجرت اتصالا بالسلطات المغربية، من دون أن تكشف مضمون النقاش الذي دار بين الطرفين، معتبرة أن ما وقع في سبتة اليوم أمر "غير مسبوق".

واعتبرت أن مسؤولية مراقبة الحدود تبقى مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول شمال أفريقيا، ومن بينها المغرب، لافتة إلى أن حكومة مدريد ستقوم بترحيل المهاجرين، الذين دخلوا إلى سبتة بطريقة غير شرعية، إلى بلدهم.

إلى ذلك، دخلت المفوضية الأوروبية على خط الأزمة الجديدة، مطالبة الرباط بالتدخل لوقف الزحف، معتبرة أن تدفق نحو ستة آلاف مهاجر إلى سبتة أمر "مقلق"، داعية المغرب إلى مواصلة منع العبور "غير القانوني" للمهاجرين من أراضيه.

وقالت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية إيلفا جوهانسون، اليوم، أمام البرلمان الأوروبي: "الأهم الآن هو أن يواصل المغرب التزام منع العبور غير القانوني، وأن تتم إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء، بشكل منظم وفعال. الحدود الإسبانية هي حدود أوروبا".

في غضون ذلك، استبعد يوسف غرابي، رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، حدوث أزمة بين مدريد والرباط على خلفية موجة الهجرة غير النظامية، معتبرا، في اتصال مع "العربي الجديد"، أن ما وقع في منطقة سبتة المحتلة من الأمور المقدور على تجاوزها، وذلك بالتنسيق بين السلطات الأمنية في البلدين، وفي ظل وجود اتفاقات لإعادة المهاجرين إلى معبر باب سبتة، وهو ما انطلق صباح اليوم.

وبحسب غرابي، فإن المغرب كان واضحا في تعاطيه مع إسبانيا، حينما أكد أن الصداقة والشراكة لا تقتصران على الاستفادة النفعية اقتصاديا أو سياسيا أو في مجال  الهجرة، وإنما يتعين الحرص على مصالح الصديق والشريك وأمنه، لافتا إلى أن "المغرب لا يقبل الكيل بمكيالين في التعامل الإسباني مع مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان، حينما أقامت مدريد الدنيا من أجل القبض على الرئيس التشيلي السابق بنوشي، فيما عملت على تهريب زعيم البوليساريو بهوية منتحلة رغم أنه متابع من طرف القضاء الإسباني بانتهاكات حقوقية".

وأوضح أن "المغرب يصدر مواقفه حيال مدريد انطلاقا من منطلق سياسي واضح، عنوانه الرئيس أنه عليها أن تدرك أين تكمن مصلحتها، هل مع المغرب، أم مع الجزائر وأجندتها المفضوحة؟".

وصباح الثلاثاء، عرفت مدينة الفنيدق، القريبة من سبتة، توافد المئات من الشبان المغاربة والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، قادمين من مدن تطوان والمضيق وطنجة، على أمل الوصول إلى داخل سبتة المحتلة. وفيما كان لافتا الحضور الأمني المغربي الذي حال دون دخول المهاجرين الجدد، عملت السلطات الإسبانية على إعادة أكثر من 1500 شخص إلى المغرب، من أصل 6 آلاف مهاجر، مع تعزيز مراقبة الحدود بنشر بعض قوات الجيش.

المساهمون