المغرب: هل تؤثر أحداث سبتة على نتائج حزب أخنوش في الانتخابات؟
تلقي أحداث سبتة، عقب محاولة عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، غالبيتهم مغاربة، العبور نحو المدينة، التي تعدها الرباط محتلة، بظلالها على المشهد السياسي والحزبي بالمغرب، على بعد أسابيع قليلة من توجه ملايين الناخبين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس نواب جديد. وتحولت أحداث سبتة، خلال الأيام الماضية، إلى موضوع للنقاش الانتخابي وتسجيل نقاط على حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، كان من أبرز تجلياتها الانتقادات الحادة التي وجهها رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية المعارض عبد الإله بنكيران إلى حكومة عزيز أخنوش، محملاً إياها جزءاً من المسؤولية عن تنامي شعور عدد من الشباب المغربي بانسداد الأفق.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وفي الوقت الذي شرعت فيه الآلة الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار في الانتقال إلى السرعة القصوى استعدادا لتشريعيات 23 سبتمبر/ أيلول المقبل، تثار تساؤلات عدة حول حظوظ الحزب في النزال الانتخابي المقبل، وإلى أي حد ستؤثر أزمة العبور الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين نحو سبتة المحتلة في نتائجه. ويدخل التجمع الوطني للأحرار الانتخابات المقبلة من موقع المدافع عن تصدره للمشهد الحزبي، وليس من موقع الحزب الذي يبحث عن اختراق جديد. ويبدو الرهان الأساسي بالنسبة إلى حزب رجل الأعمال عزيز أخنوش هو الحفاظ على المكاسب التي حققها خلال تشريعيات 2021، خصوصا في ظل وجود منافسين أقوياء في الائتلاف الحكومي الذي يقوده، خاصة حزب الأصالة والمعاصرة الطامح لقيادة الحكومة المقبلة.
في حين بدا لافتا حرص الحزب خلال الأيام الماضية على الدفاع عن نفسه، من خلال دعوة رئيسه الحالي محمد شوكي إلى التعامل مع الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة المحتلة وما خلفته من ضحايا بمنطق إنساني، بعيداً عن الحسابات السياسية والاستعمال الانتخابي لمأساة الشباب. ويُعتبر التجمع الوطني للأحرار من الهيئات السياسية التي ولدت من رحم السلطة، حيث تأسس في أكتوبر/تشرين الأول 1978 على يد أحمد عصمان، الوزير الأول السابق وصهر الملك الحسن الثاني، ويوصف بأنه حزب "نخبة" (البرجوازية الصناعية والتجارية)، لأن جل كوادره أعيان محليون أو رجال أعمال أو كوادر إدارية.
وعلى مر السنوات، تحول الحزب إلى رقم مهم في المعادلات الحكومية، فيما تمكن خلال تشريعيات 2021 من توجيه ضربة قاسية لحزب "العدالة والتنمية" ليقود الحكومة الحالية بعدما شكل ائتلافا حكوميا مع حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال. وبينما ستكون انتخابات 2026 بالنسبة للحزب محطة مفصلية لاختبار قدرته على تحويل حضوره السياسي الحالي إلى نصر انتخابي جديد، يرى مدير مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث في المغرب رشيد لزرق أن أحداث سبتة "لن تؤثر بصورة جوهرية في حظوظ الحزب خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، لأن نتائج الانتخابات في المغرب لا تتحدد فقط بالمواقف من الأحداث الظرفية أو بالنقاش السياسي الوطني، بل تتأثر بدرجة كبيرة بالقدرة على استقطاب الأعيان والفاعلين المحليين ذوي النفوذ الانتخابي".
ويوضح لزرق، في حديث مع "العربي الجديد"، أن محدودية التصويت السياسي، مقابل حضور التصويت الخدماتي المرتبط بالمصالح المحلية والوساطة والقرب من الناخبين، تقلل من احتمال تحول هذه الأحداث إلى عقاب انتخابي واسع، ويلفت إلى أن الحزب يتوفر على شبكة تنظيمية ومحلية واسعة تمكّنه من الحفاظ على قدرته التنافسية، رغم الانتقادات الموجهة إلى حصيلته الحكومية. لذلك، حسب لزرق، "قد توظف المعارضة أحداث سبتة في خطابها الانتخابي، لكن تأثيرها سيظل محدوداً ما لم تتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية ممتدة تغيّر توجهات الناخبين وتضعف شبكات الحزب وتحالفاته المحلية".
في المقابل، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بنعبد الله بفاس إسماعيل حمودي إنه "إذا جرى تقييم أحداث سبتة من خلال ربطها بالأداء الحكومي، بمعنى ربطها بتفاقم ظاهرة البطالة، ومحدودية السياسات الموجهة للشباب، وتفاقم أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة، فهذا سيجعلها دليلا قويا على فشل السياسات الحكومية في هذه المجالات. وعليه، من المتوقع أن توظف من قبل خصوم حزب الأحرار للتشكيك في أداء الحكومة".
ويرى حمودي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه "إذا نجحت قوى المعارضة في تحويل أحداث سبتة في الوعي الانتخابي إلى رمز لفشل السياسات العمومية في خلق الأمل والفرص، فإن الناخب قد لا يعاقب فقط الحكومة على تدبير الحدود، بل يعاقبها على الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية ككل". ويضيف: "هذا يتقاطع مع النقاش الموجود سلفا حول الثقة في الحكومة، ومع ما تشير إليه تحليلات الانتخابات من إمكانية ظهور تصويت عقابي ضد أحزاب الأغلبية الحكومية، وبالخصوص ضد حزب التجمع الوطني للأحرار".
وردا عن سؤال "إلى أي حد يمكن أن تؤثر أحداث سبتة على حظوظ الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة؟"، يقول الأستاذ الزائر بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء مصطفى عنترة، لـ"العربي الجديد": "لا أعتقد أن الأمر يتعلق، في جوهره، بحظوظ الحزب وحده، لأن أحداث سبتة تسائل الدولة بأكملها، كما تسائل السياسات العمومية في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. والسؤال الأساسي الذي ينبغي أن نطرحه هو: ماذا قدمنا لهؤلاء الشباب من فرص وإمكانات تجعلهم لا يختارون الهجرة الجماعية، ولا ينظرون إلى الضفة الأخرى باعتبارها الأفق الوحيد لمستقبلهم؟". ويتابع: "المسؤولية جماعية. إنها مسؤولية الدولة، المطالبة بتطوير سياسات عمومية أكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات الشباب، كما أنها مسؤولية الأحزاب السياسية التي يفترض أن تكون فضاءات للتأطير والتكوين وإنتاج النخب، لا مجرد أدوات انتخابية. وللأسف، تحولت بعض الأحزاب إلى ما يشبه "دكاكين انتخابية"، وأصبحت في حالات معينة أسيرة منطق "القبيلة الحزبية المغلقة"، حيث قد تلعب الولاءات وشبكات المصالح دورا أكبر من الكفاءة والاستحقاق في الوصول إلى مواقع القرار".
ويعتقد عنترة أنه "لا يمكن تحميل الحزب وحده مسؤولية أحداث الهروب الجماعي والمشاهد المؤلمة لشباب يحلم بغد أفضل ويرى في الضفة الأخرى ما يشبه (الحلم). فالمسألة أعمق من أن تختزل في مسؤولية حزب أو حكومة بعينها، لأنها ترتبط بتراكمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، وبمدى قدرة السياسات العمومية والحياة السياسية والمؤسسات على الاستجابة لتطلعات جيل جديد". ويؤكد عنترة أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون "اختبارا حقيقيا للحياة السياسية، وليس فقط اختبارا لحزب أو أغلبية بعينها. وسيكون المواطن أمام سؤال جوهري: هل استطاعت الأحزاب السياسية أن تتجدد، وأن تفتح المجال أمام الكفاءات والشباب، وأن تقدم حلولا واقعية، وأن تحول السياسة من مجال للوعود إلى مجال للنتائج؟".
ويقول إن "أحداث سبتة يجب ألا تتحول إلى ورقة انتخابية لتبادل الاتهامات، بل إلى لحظة للتأمل والمراجعة. فالمغرب يحتاج إلى حياة سياسية أكثر قدرة على الإنصات، وأحزاب أكثر انفتاحا، ومؤسسات أكثر مصداقية، وسياسات عمومية تجعل الشباب يشعرون بأن وطنهم ليس فقط فضاءً للانتماء، وإنما أيضا فضاءً للكرامة وتكافؤ الفرص والمشاركة وصناعة المستقبل".