المغرب: عودة الجدال حول غياب البرلمانيين عن الجلسات التشريعية

06 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:48 (توقيت القدس)
جلسة للبرلمان المغربي في العاصمة الرباط، 23 يناير 2023 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت جلسة المصادقة النهائية على مشروع قانون المالية لسنة 2026 في المغرب غياباً كبيراً للنواب، حيث حضر فقط 105 من أصل 395 نائباً، مما أثار انتقادات واسعة من منظمات مدنية.
- اعتبرت الشبكة المغربية للتحالف المدني أن غياب النواب يمثل "فضيحة سياسية" ويعكس العبث السياسي، مطالبة بتشريعات حازمة لتعزيز تخليق الحياة السياسية واستعادة الثقة.
- رغم الإجراءات الزجرية المتخذة، لم تحد من ظاهرة الغياب، مما دفع الشبكة للمطالبة بقانون صارم يسمح بتجريد النواب من العضوية في حال تكرر الغياب غير المبرر.

عاد الجدال في المغرب بشأن غياب البرلمانيين إلى الواجهة، بعد أن شهدت جلسة المصادقة النهائية على مشروع قانون المالية لسنة 2026 في قراءته الثانية، أمس الجمعة، غياب 290 نائباً بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، رغم الأهمية الحيوية للمشروع. وكان لافتاً حضور 105 نواب فقط، أي ما يعادل نحو 27% من أعضاء المجلس، صوّت منهم 80 لصالح المشروع مقابل معارضة 25 نائباً.

وأثار هذا الغياب الواسع انتقادات من منظمات وهيئات مدنية تتابع الشأن البرلماني، من بينها الشبكة المغربية للتحالف المدني (أهلية) التي طالبت، اليوم السبت، بتشريع حازم يضع حداً لظاهرة غياب نواب الأمة بالجملة، ويعيد الاعتبار والثقة لأدوار البرلمان باعتباره مؤسسة دستورية محورية. وأعربت الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، في بيان، عن استهجانها لما وصفته بـ"الصورة المسيئة" للمؤسسة التشريعية، في ظل تنامي ظاهرة الغياب المتعمد والمفضوح، والتهرب من المسؤولية النيابية والسياسية أثناء التصويت على القوانين، أو المشاركة في إعدادها، أو حضور أشغال اللجان والجلسات العامة.

واعتبرت الشبكة غياب ما يزيد على 200 نائب خلال التصويت النهائي على مشروع قانون المالية "فضيحة سياسية بكل المقاييس"، و"سلوكاً متكرراً وغير مسؤول يسيء لصورة البرلمان، ويسهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسة التشريعية، خصوصاً لدى فئة الشباب".

وأكدت الشبكة أنّ "هذه الظاهرة التي جرى التطبيع معها تعكس حجم العبث السياسي والمؤسساتي الذي ينبغي القطع معه عبر تشريعات صارمة"، مشيرة إلى أنّ المغرب يواجه تحديات كبرى تتطلب تعزيز تخليق الحياة السياسية واستعادة الثقة وتشجيع المشاركة الانتخابية. وحمّلت المسؤولية للأحزاب السياسية التي "تقدم نماذج مستهترة بالعمل التشريعي والمؤسساتي، وتزرع خيبة أمل كبيرة لدى المواطنين".

وبات الغياب، رغم الإجراءات الزجرية والإغراءات المخصصة لضمان حضور النواب، لصيقا بالمؤسسة التشريعية في المغرب. فبالرغم من تبني مجلس النواب إجراءات أكثر صرامة، مثل خصم أيام الغياب من التعويضات الشهرية وتلاوة أسماء المتغيبين في الجلسات العامة، وفقاً للنظام الداخلي، إلا أن هذه الخطوات لم تحقق النتائج المرجوة في الحدّ من الظاهرة.

وقال رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني، عبد الواحد الزيات، لـ"العربي الجديد"، إنّ معالجة ظاهرة الغياب تتطلب "إرادة سياسية قوية" لوقف ما وصفه بـ"الاستهتار" بإحدى أهم المؤسسات الدستورية في البلاد. وشدد على أنه "لم يعد مقبولاً التطبيع مع هذا السلوك غير المسؤول، الذي يعكس عدم احترام إرادة الناخبين، ويضعف صورة الطبقة السياسية والبرلمانية ومنسوب الثقة المتآكل أصلاً".

وحمّل الزيات الأحزاب مسؤولية تفشي الظاهرة، بسبب منحها تزكيات لـ"نخبة مستهترة"، معتبراً أن الظاهرة تكشف أيضاً غياب الشجاعة السياسية للتعبير عن المواقف والتوجهات التشريعية. واقترح إقرار قانون صارم يسمح بتجريد النواب من العضوية في حال تكرر الغياب غير المبرر، أسوة بما يجري مع المنتخبين في الجماعات الترابية.

وتنص المادة 146 من النظام الداخلي لمجلس النواب على وجوب حضور جميع النواب للجلسات العامة، وعلى المعتذرين توجيه رسالة لرئيس الجلسة مع بيان العذر قبل انعقادها، ولا يعتبر العذر مقبولاً إلا في حالات محدودة. كما تُنشَر لائحة الحضور والغيابات في النشرة الداخلية للمجلس وموقعه الإلكتروني.

أما المادة 147، فتنص على أنه في حال ثبت غياب عضو عن جلسة عامة دون عذر مقبول، يوجه الرئيس تنبيهاً كتابياً إليه، وفي حالة تكرار الغياب للمرة الثانية في الدورة نفسها يُوجَّه تنبيه ثانٍ وتُتلى أسماء المتغيبين في الجلسة التالية. وفي حال تكرر الغياب للمرة الثالثة أو أكثر، يُقتطع مبلغ مالي من التعويضات الشهرية عن كل يوم غياب غير مبرر.

المساهمون