المعتقلون السياسيون في تونس يدعون لاستئناف الحوار بذكرى الجمهورية
استمع إلى الملخص
- أشار المعتقلون إلى فشل السلطة الحالية في تحقيق إنجازات، وتدمير المؤسسات، ومحاصرة الحريات، مؤكدين براءتهم من التهم الموجهة إليهم وأن اعتقالهم جاء بسبب تنظيمهم لقاءات تشاورية للمعارضة.
- أكدت عائلات المعتقلين وحزب العمال على ضرورة الحوار الوطني للإصلاح، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء القوانين القمعية، مع تنسيق الجهود بين القوى المناهضة للاستبداد.
دعا المعتقلون السياسيون في ما يعرف بـ"قضية التآمر 1" القوى الوطنية في تونس في بيان، أمس الخميس، إلى استئناف ما بدأوه من تشاور جامع بين كل المكونات السياسية والمدنية، على أن ينتهي بعقد مؤتمر وطني للإصلاح واستعادة الديمقراطية والشرعية الدستورية. تأتي هذه الدعوة ضمن رسالة للمعتقلين السياسيين بمناسبة الذكرى الـ68 لعيد الجمهورية في 25 يوليو/تموز من كل عام، وبمناسبة الذكرى الرابعة للانقلاب في 25 يوليو 2021.
وقال المعتقلون، وهم الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي غازي الشواشي، والقيادي بجبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك، والأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والقيادي السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والناشطان السياسيان خيام التركي ورضا بلحاج، في رسالة أطلقوها مساء أمس، إنهم يرون في روح المبادرة التي أعلنت عنها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية "خطوة في الاتجاه الصحيح، على أن تتظافر جهود مختلف القوى الوطنية لإنجاحها وتحويلها إلى محطة متقدمة على طريق استعادة الديمقراطية".
وأكدوا أن "سلطة الانقلاب خلا سجلها من أي إنجاز على مدى السنوات الأربع من عمرها، سوى من تدمير المؤسسات ومحاصرة الحريات والارتداد عن مكتسبات الشعب التونسي على طريق الانتقال الديمقراطي". وأضافوا أن تونس باتت "تعيش في عزلة خارجية مطبقة"، مؤكدين أن الخروج من هذا الوضع "يتطلب إنهاء الحكم الفردي والعودة إلى نظام الفصل بين السلطات وعلوية القانون وسيادة الدستور، وهي مهمة يتوقف إنجازها على تعاون كافة القوى من المجتمع المدني والسياسي".
وشدد المعتقلون على أنهم "براء من التهم التي كيلت إليهم جزافا وأن السلطة عجزت عن تقديم أدنى دليل أو قرينة على ادعاءاتها الباطلة"، مشيرين إلى أن "جرمهم الوحيد تمثل في تنظيم لقاءات تشاورية لزعماء المعارضة قصد التداول في ما آلت إليه الأوضاع منذ انقلاب 25 يوليو 2021، واقتراح إصلاحات سياسية واقتصادية ضمن خريطة طريق تخرج البلاد من الأزمة الحادة التي تردت إليها، ما أثار الذعر لدى السلطة السياسية التي سارعت بإطلاق حملة اعتقالات شملت العديد من الوجوه التي تصدرت المشهد السياسي".
تعطل المشاورات في تونس
تعليقاً على ذلك، قال الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الأسباب الرئيسية للاعتقالات في تونس "كانت الانطلاق في مشاورات لتوحيد المعارضة، وهو ما ذكره المعتقلون في رسالتهم مساء أمس، ولكن للأسف بعد عدة أشواط من المشاورات من أجل توحيد المعارضة تم اعتقال عدة فاعلين سياسيين"، موضحاً أن "المشاورات إثر ذلك تعطلت، وجل المحاولات لتشكيل أقطاب أو مجموعات في شكل شبكات أو مجموعات فشلت نظراً للاختلافات". واستدرك قائلا "في الحقيقة هي اختلافات وهمية رغم مواصلة منظومة الحكم ضرب الحريات وتكثيف الاعتقالات التي مست جل الأطياف، إلا أن التشتت بقي مسيطراً على المشهد السياسي".
وأكد الصغير أنه رغم كونهم "مكوناً أساسياً في الشبكة التونسية للحقوق والحريات، إلا أنهم يعملون كقوة ضغط لوحدة الصف وتقريب وجهات النظر بين كل الفرقاء"، مبينا أنه "في الذكرى الرابعة للانقلاب وفي ذكرى عيد الجمهورية، فقد جدد المعتقلون السياسيون في رسالتهم الصادرة دعوتهم للتشاور وتعزيز الخيار الأول وهو الحوار، والذي كان سببا في استهدافهم من قبل منظومة الحكم، ولذلك هم يجددون الدعوة إلى استئناف الحوار ودعوة الفاعلين السياسيين ومكونات المبادرة التي أطلقتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعدة منظمات وأحزاب للذهاب في هذا الخيار ومحاولة تعزيز الجهود للذهاب في أفق أوسع ونحو خطوات عملية لتوحيد الصف".
ولفت إلى أن "هذه الدعوة تؤكد أن خيار المعتقلين السياسيين كان خياراً سليماً بعد أكثر من سنتين من الاعتقال"، موضحاً أن "فشل التحرك المشترك الذي كان مقرراً اليوم هو في الحقيقة يخدم السلطة التي تستفيد من هذا التشتت، وتأمل ألا يحصل أي إجماع، وهو ما يؤكد خوف السلطة ومناصريها من حصول أي تقارب، ولكن لا تزال المحاولات لتقريب وجهات النظر مستمرة".
عائلات المعتقلين تتظاهر
من جهتها، أكدت عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، زوجة القيادي السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، منية براهم، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه "بعد مضي أكثر من سنتين على اعتقال القادة السياسيين تظل التهمة الحقيقية هي السعي إلى تنظيم حوار وطني بين أطراف المعارضة والبحث عن إصلاحات شاملة تخرج البلاد من أزمتها"، موضحة أنه بعد سنتين من الاحتجاز فقد جدد المعتقلون دعوتهم لحوار وطني للإصلاح بعد أربع سنوات من الحكم. وأضافت أن "المعتقلين لا يزالون على نفس النهج والخط، ويرون أن مبادرة الرابطة (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)، يمكن البناء عليها لتجاوز الاختلالات السابقة، ولذلك فإنهم يدعون عقلاء البلاد وما تبقى من المعارضة ومن بقي خارج أطوار السجن للعمل على تفعيل هذه المبادرة".
وأشارت براهم إلى أن "تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين كانت تقوم بعدة تحركات ومبادرات باسم العائلات لأنهم المعنيون بالملف، وفي 25 يوليو الماضي خاضت التنسيقية تحركاً هاماً تحت شعار القفة"، مؤكدة أن "هذا كان يتم بالتنسيق مع عدة أحزاب ساندت قضيتهم"، وأوضحت أنه رغم بيانات الشبكة التونسية للحقوق والحريات وجبهة الخلاص بإلغاء تحركات اليوم، "إلا أن تنسيقية العائلات قررت الأخذ بزمام الأمور والخروج في تحرك مساء اليوم، وخاصة أن موقف الشبكة لا يخلو من خذلان للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم"، وفق تعبيرها.
تنديد حزبي
من جانبه، أكد حزب العمال في بيان له اليوم، في الذكرى الرابعة للانقلاب، أنه "لا مخرج إلا بالنّضال"، مجدداً التزامه "بمواصلة التصدّي لكافة مظاهر الاستبداد وانتهاك الحريات والحقوق والمطالبة بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي وإلغاء كافة القوانين والمراسيم القمعية والفاشية وفي مقدمتها المرسوم 54". وأضاف أنه "يقف في صف النضالات الشعبية من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وينخرط فيها من أجل مراكمة القوى على طريق التخلص من منظومة الاستبداد والعمالة والاستغلال".
ولفت إلى أن الرئيس التونسي قيس سعيّد "استغل الأزمة الحادّة التي بلغتها البلاد"، معتبرا أنه "لم يتحقّق للشعب التونسي أي شيء مما وعِد به قيس سعيد عدا تصاعد الخطاب الشّعبوي المغالط الذي يزعم الانتصار للوطن والشعب"، وقال إن "الحصيلة السياسية لأربع سنوات من نظام الانقلاب لم تكن سوى تكريس منظومة حكم فردي استبدادية، معادية للحريات، صفّت أو تكاد مكاسب الثورة الديمقراطية وصحّرت الحياة العامّة، وهي تعمل على تدمير مظاهر الانتظام السياسي والنقابي والمدني الشعبي لحساب توجّه شعبوي تخويني".
كما طالب الحزب الجمهوري بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات "الذين يقبعون ظلماً في سجون الانقلاب"، مبرزا في بيان له أمس، موقفه الثابت والداعي إلى تنسيق المبادرات الميدانية بين جميع القوى والفاعلين المناهضين للاستبداد، بما يساهم في كسر حالة الارتباك التي شلّت المشهد السياسي وأتاحت لمنظومة الحكم التمادي في سياسات القمع والتنكيل، وقال إن استمرار التشتّت لا يخدم سوى منظومة الاستبداد.