المعارضة الصومالية تحذّر من تمديد فترة الرئاسة والبرلمان لعامين
استمع إلى الملخص
- أكدت المعارضة أن أي تمديد غير شرعي ويمثل التفافًا على الدستور، محذرة من أزمة سياسية جديدة، ورفضت تعديل الدستور أو استخدام الصلاحيات بشكل مخالف للقانون.
- تأسس مجلس المستقبل الصومالي لتنسيق الرؤى السياسية ودعم الاستقرار، ودعا إلى اجتماع وطني شامل لمناقشة المرحلة الانتقالية والتوافق على مستقبل البلاد.
حذّرت قوى المعارضة الصومالية الممثَّلة في مجلس المستقبل الصومالي، اليوم الأربعاء، من أيّ محاولة لتمديد فترة رئاسة البلاد والحكومة الفيدرالية لعامين إضافيين، معتبرة أن مثل هذه الخطوة تمثّل خرقًا صارخًا للدستور المؤقت وتهديدًا لوحدة البلاد واستقرارها السياسي. جاء ذلك في بيان أصدره المجلس اليوم الأربعاء عقب اجتماع استمر ثلاثة أيام في العاصمة الكينية نيروبي، بمشاركة ممثلين عن منصة الإنقاذ الصومالية وحكومتي جوبلاند وبونتلاند، ضمن سلسلة مشاورات تهدف إلى رسم خريطة طريق وطنية جديدة للمرحلة المقبلة.
وأكد البيان أن الاجتماعات التي جرت بين 5 و8 نوفمبر/ تشرين الثاني تناولت الأوضاع العامة في البلاد، وعلى رأسها التحديات الأمنية والسياسية والتحضيرات الجارية للانتخابات الفيدرالية المقررة في عام 2026، مشيرًا إلى أن اللجنة الفنية التابعة للمجلس أنجزت جانبًا مهمًا من مهامها، بما في ذلك وضع الجدول الزمني لعقد المؤتمر العام داخل الأراضي الصومالية.
وشددت المعارضة على أن أي مساعٍ لتمديد ولاية المؤسسات الفيدرالية بعد انتهاء مدتها القانونية تُعدّ غير شرعية وتهدف إلى الالتفاف على الدستور والاتفاقات السياسية التي أُقرت عام 2012، محذّرة من أن ذلك قد يقوّض ما تبقّى من الثقة بين مكونات الدولة ويعرّض البلاد لأزمة سياسية جديدة. ودعا البيان إلى احترام مبدأ التداول السلمي للسلطة وتنظيم انتخابات حرّة وشفافة تُعبّر عن إرادة الشعب الصومالي، مجدّدًا رفضه القاطع لأي خطوات تتعلق بتعديل الدستور أو استخدام الصلاحيات الحكومية بما يخالف القانون، أو فرض قيود على الحريات المدنية وحرية التنقل داخل البلاد.
كذلك طالب المجلس الرئيس الصومالي بالتزام الدستور والعهود السياسية التي تنظّم العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، وبالمشاركة في جهود وطنية شاملة لإنقاذ البلاد من حالة الانقسام السياسي الراهنة، مؤكدًا أن المخرج الوحيد من الأزمة هو العودة إلى المسار الدستوري وتنظيم انتخابات توافقية في موعدها المحدد. واختُتم البيان بدعوة الشعب الصومالي إلى التمسّك بوحدته وتضامنه الوطني والاستعداد للمشاركة الفاعلة في إنقاذ مستقبل الدولة، مشيرًا إلى أن حماية الصومال واستقراره مسؤولية جماعية تتطلّب تضافر جهود جميع القوى السياسية والمجتمعية.
وفي هذا السياق، قال عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي، عضو مؤسس لمجلس المستقبل الصومالي ورئيس حزب ودجر المعارض، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن أي محاولة للتمديد لا شك أنها ستُقوّض استقرار الصومال الهشّ وثقة الشعب بمؤسساتنا، وهو تحوّل من الحكم الدستوري إلى الحكم الشخصي، ما يُعمّق الفجوة بين القادة والمواطنين. وتُضعف هذه الإجراءات الوحدة الاتحادية، وتُضرّ بمصداقيتنا السياسية، وتُرسي سابقةً خطيرةً تُتيح تمديد السلطة خارج نطاق القانون.
وحول تبعات إجراء هذا التمديد من قبل الرئاسة الصومالية، أوضح أن التمديد يخلق أزمة شرعية سياسية قد تُزعزع استقرار البلاد، وقد تُفاقم انعدام الثقة بين القادة الفيدراليين وزعماء الولايات، وتُثبط عزيمة الشركاء الدوليين، وتُتيح فرصًا للجماعات المتطرفة مثل حركة الشباب لاستغلالها. وإذا لم يُكبح جماحها، فقد تعوق التقدم الديمقراطي في الصومال وتُغرق البلاد مجددًا في حالة من عدم اليقين السياسي وانعدام الأمن.
وتأسس مجلس المستقبل الصومالي في أغسطس/ آب الماضي، وذلك بعد لقاء جمع بين رئيس ولاية جوبالاند أحمد مدوبي، ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، إلى جانب أعضاء من قيادات المعارضة، أبرزهم رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، والنائب عبد الرحمن عبد الشكور، ورئيس الحكومة السابق محمد حسين روبلي في العاصمة الكينية نيروبي، وبحث اللقاء الوضع القائم في البلاد، ولا سيما القضايا المتعلقة بالسياسة والأمن، بالإضافة إلى سبل دعم الاستقرار الاقتصادي ومسار الانتقال السياسي.
وبحسب البيان الختامي للقاء، فقد اتُّخذت عدة قرارات، أبرزها: تأسيس "مجلس المستقبل الصومالي" ليكون إطاراً جامعاً يضم ممثلين عن منصة الإنقاذ الوطني وحكومتي ولايتي جوبالاند وبونتلاند، بهدف تنسيق الرؤى السياسية. كذلك دعا اللقاء إلى عقد اجتماع وطني شامل داخل الصومال في أقرب وقت ممكن، لمناقشة المرحلة الانتقالية والوصول إلى توافق وطني شامل بشأن مستقبل البلاد السياسي، بالإضافة إلى استكمال بناء مجلس المستقبل خلال الاجتماعات المقبلة، بما يضمن تمثيلاً واسعاً وشاملاً لمختلف الأطراف الصومالية.