المستوطنون يعودون إلى "غنيم" في جنين بعد 21 عاماً على إخلائها
هدم الاحتلال أكثر من 27 منشأة على جانبي الطريق المؤدي إلى البؤرة
يعود المستوطنون إلى "غنيم" بعد 21 عاماً على إخلائها عام 2005
بدأ المستوطنون، اليوم الخميس، بالعودة إلى مستوطنة "غنيم" المقامة على أراضي الحي الشرقي من مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، وذلك بعد 21 عاماً من إخلائها عام 2005. وشددت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباحاً إجراءاتها العسكرية في المنطقة الشرقية من المدينة، مع إعلان عودة المستوطنين اليوم إلى "غنيم"، في وقت حذّر مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق اغبارية من تداعيات عودة المستوطنين إلى مستوطنة "غنيم" المخلاة منذ أكثر من 20 عاماً، ما يهدد بتصاعد الاعتداءات وقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية.
وانتقلت 30 عائلة من المستوطنين للاستيطان في "غنيم"، حيث نُصبت في المكان عشرات البيوت المتنقّلة (الكرافانات) التي ستُستخدم لسكن العائلات المؤسسة للمستوطنة، أو ما يُعرف بعائلات النواة الاستيطانية لمستوطنة "غنيم"، وللفرع التابع لمؤسسات "بني دافيد" الذي أُقيم هناك، وهي شبكة من المعاهد الدينية اليهودية (يشيفا)، ومرتبطة بتيار الصهيونية الدينية. وإلى جانب العودة للاستيطان في المكان، وإلى مستوطنات حوميش وشانور، ستُقام قريباً أيضاً مستوطنة "كاديم"، في خطوة ستُكمل إلغاء خطة الانفصال في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وقال اغبارية لـ"العربي الجديد"، إنّ "عودة المستوطنين إلى مستوطنة غنيم، التي أخليت عام 2005 في إطار خطة فك الارتباط، من شأنها أن تحوّل المنطقة إلى ثكنة عسكرية لحماية المستوطنين الذين عادوا إلى المكان"، موضحاً أن ذلك سيؤدي إلى زيادة وتيرة الاعتداءات، وقطع التواصل بين المواطنين، وتقييد حركتهم بين القرى والبلدات إلى مدينة جنين، إضافة إلى التأثير بحركة طلاب المدارس والجامعات ووصول المواطنين إلى المراكز الصحية.
اغبارية: الفلسطينيون في المنطقة سيجدون أنفسهم تحت ضغط الاستيطان واعتداءات المستوطنين، بما يؤدي إلى زيادة قضم الأراضي وتشديد الخناق عليهم
تحوّل خطير
وأكد اغبارية أن المواطنين في المنطقة سيجدون أنفسهم تحت ضغط الاستيطان واعتداءات المستوطنين، بما يؤدي إلى زيادة قضم الأراضي وتشديد الخناق عليهم، والسيطرة على المنطقة لأجل التوسع الاستيطاني، مؤكداً أن عودة المستوطنين إلى "غنيم" تمثل تحولاً خطيراً من شأنه تغيير الواقع والمكان وخريطة محافظة جنين وهندستها. وأوضح اغبارية أن المستوطنين وضعوا، أمس الأربعاء، أعلام دولة الاحتلال على جانبي الشارع الالتفافي الاستيطاني، بدءاً من حاجز الجلمة شمال جنين، وصولاً إلى المستوطنة ومحيطها في شرق المدينة، مشيراً إلى أن جانبي الطريق امتلآ بأعلام الاحتلال، في إطار التحضير لعودة المستوطنين إلى المستوطنة.
وأشار اغبارية إلى أن اليوم الخميس، يشهد إجراءات أمنية وعسكرية إسرائيلية مشددة، بالتزامن مع إعلان تدشين المستوطنة وحضور طاقم وزاري إسرائيلي رسمي، إلى جانب رئيس مجلس المستوطنات، موضحاً أن دوريات الاحتلال تنتشر في المفترقات والطرق والأماكن المختلفة لتوفير الحماية للمستوطنين. ولفت مسؤول ملف الاستيطان إلى أن الأيام الماضية شهدت أيضاً اعتداءات من قبل مستوطنين على ممتلكات الأهالي ومحاولات سرقتها، بالتزامن مع عمليات هدم للمنشآت على جانبي الطريق المؤدي إلى المستوطنة.
متابعة | مستوطنون يؤدون طقوسًا تلمودية داخل مستوطنة "غانيم" شرق جنين، بالتزامن مع عودتهم إليها بعد إخلائها عام 2005. pic.twitter.com/XfPJ7V2W1r
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) August 13, 2026
وقال اغبارية: "إن قوات الاحتلال هدمت، أمس، أكثر من 27 منشأة على جانبي الطريق المؤدي إلى البؤرة، من أصل 40 إخطاراً بالهدم"، مشيراً إلى أن ما يجري يستهدف إزالة ما يوجد على جانبي الطرق لتسهيل حركة المستوطنين، وكذلك تمهيد الطريق لربط المستوطنة بالمستوطنات والبؤر الأخرى وبحاجز الجلمة". وحذّر اغبارية من أن هذه الإجراءات ستزيد معاناة الفلسطينيين، وتقضم مزيداً من أراضيهم، وتعرّضهم لاعتداءات المستوطنين، مشيراً إلى أن ما تشهده المنطقة يعكس، بحسب تقديره، تسارعاً كبيراً في عودة الاستيطان والاعتداءات ومصادرة الأراضي، واصفاً ما يحدث بأنه "تاريخي وغير مسبوق ومتسارع جداً".
وأوضح اغبارية أن المستوطنة التي عاد إليها المستوطنون اليوم هي "غنيم"، فيما أُقرّت العودة إلى مستوطنة "كاديم"، مشيراً إلى أن هناك أربع مستوطنات أخليت عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط
، وأُقرت العودة إليها، وهي: "حومش"، و"صانور" (ترسلة)، إضافة إلى "غنيم" و"كاديم" المتقاربتين واللتين تقعان شرق مدينة جنين، إلا أن "غنيم" أقرب إلى الحي الشرقي للمدينة، فيما لا تبعد "كاديم" عنها كثيراً. ولفت اغبارية إلى أن الاحتلال أقرّ قبل فترة إقامة نقطة عسكرية عند قرية حداد السياحية لحماية المستوطنين حال عودتهم إلى مستوطنة "كاديم"، وقد تكون الخطوة التالية بعد مستوطنة "غنيم"."حماس": مخططات الضم لن تمرّ
وحذرت حركة حماس من "خطورة التسارع الاستيطاني في الضفة الغربية، الذي كان آخره إعادة افتتاح مستوطنة غنيم المخلاة سابقاً قرب جنين، بمشاركة عدد من وزراء حكومة الاحتلال الفاشية المتطرفة وقيادات المستوطنين المجرمين"، مشددة على أن "كل مستوطنة وبؤرة صهيونية تُقام على أرضنا المحتلة لن تغيّر حقيقة ملكية الأرض وهويتها، وأن مخططات الضم والاستيطان والتهجير لن تمرّ مهما كلف ذلك من تضحيات، ولن تنجح كل غطرسة الاحتلال في انتزاع شعبنا من أرضه". وطالبت الحركة المجتمع الدولي بـ"تحمّل مسؤولياته القانونية والسياسية، والعمل على إيقاف مد التوسع الاستيطاني، ومحاسبة قادة الاحتلال على ما يرتكبونه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته".
طالبت "حماس" المجتمع الدولي بالعمل على إيقاف مد التوسع الاستيطاني، ومحاسبة قادة الاحتلال على ما يرتكبونه من جرائم
إسرائيل تتوعّد باستيطان أوسع من "غنيم"
إسرائيلياً، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بمناسبة عودة الاستيطان في "غنيم"، إنه "بعد 21 عاماً على الخطيئة الرهيبة المتمثّلة في الطرد من غوش قطيف ومن شمال السامرة (التسمية الإسرائيلية لشمال الضفة الغربية)، نحن نمحو نهائياً عار الطرد من شمال السامرة"، مشيراً إلى مستوطنات إضافية ستُقام في شمال الضفة. وقال: "نعمل في هذا الصيف بشكل فعلي على إقامة 11 مستوطنة جديدة في شمال السامرة. كانت هناك أربع مستوطنات، وسيكون هناك 18 مستوطنة، من بينها 11 بشكل فوري، وتشمل حوميش، وشانور، وغنيم، وكاديم، وأمامنا المزيد".
وزعم سموتريتش وجود جوانب أمنية للعودة إلى "غنيم"، وأنّ "السامرة هي جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل ومن دولة إسرائيل، وبمثابة منطقة أمنية عازلة لها". وأضاف: "نحن نعزّز الشريط الأمني، ونقضي على فكرة الدولة الفلسطينية، ونوضح أن أرض إسرائيل لنا، وإلى الأبد".
سموتريتش: نحن نعزّز الشريط الأمني، ونقضي على فكرة الدولة الفلسطينية، ونوضح أن أرض إسرائيل لنا، وإلى الأبد
أمّا وزير الأمن الإسرائيلي، فقال بمناسبة العودة لمستوطنة غنيم: "هنا بيتنا وأرض إسرائيل التي سنظل فيها دوماً"، مضيفاً: "نعود إلى الأرض التي اقتُلعنا منها إلى أرض الآباء والأنبياء". من جانبه، قال رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني "شومرون" يوسي داغان الذي رافق المستوطنين: "هذه لحظة تصحيح تاريخي. قبل 21 عاماً طُردت من هنا عائلات، وهُدمت بيوت، وحاولوا اقتلاع الاستيطان من شمال السامرة. اليوم نحن نعود إلى غنيم ونقيمها من جديد. لم نُعد فقط إلى المستوطنات الأربع التي اقتُلعت، بل نحن نضاعف الاستيطان في شمال السامرة". وأضاف داغان: "بدل الاقتلاع نحن نبني، وبدل الانسحاب، نجلب الاستيطان. غنيم ستكون مستوطنة ضخمة، وأكبر بعشر مرات، ومن هنا سنواصل البناء. شعب إسرائيل يعود إلى دياره".
وصودق على مستوطنة "غنيم" في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية الأمنية (الكابينت) في ديسمبر/ كانون الأول 2025، بعد قرار كان خلفه الوزيران بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس. وفي الفترة الأخيرة، قام رئيس مجلس "شومرون" الاستيطاني، يوسي دغان، بجولتين في المكان مع رؤساء مؤسسات "بني ديفيد"، اتُخذ عقبها القرار بإقامة النواة الاستيطانية في الموقع.