المستوطنون يسابقون جيش الاحتلال بقتل الفلسطينيين
استمع إلى الملخص
- الهجمات تركزت في القرى والبلدات الشرقية من رام الله، مع إحراق مركبات وتهديدات بالترحيل القسري، وسط عقوبات أوروبية وأميركية على المستوطنين المتورطين.
- تقارير فلسطينية ودولية تشير إلى زيادة في اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم، مما يعكس السياسات الإسرائيلية لتعزيز الاستيطان رغم التنديد الدولي.
يختزل العنف الذي يتسابق المستوطنون مع جنود جيش على ممارسته بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، جزءاً رئيسياً من السياسات الإسرائيلية في الضفة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بهدف واضح يتمثل في فرض مخططات التهجير والضم التي يجاهر بها قادة الاحتلال منذ 7 أكتوبر ثم عودة دونالد ترامب
إلى البيت الأبيض مطلع العام الحالي، والتي وصفها وزير القضاء الإسرائيلي ياريف ليفين، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، أمس الخميس، بـ"الفرصة التي لا يجب تفويتها" لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.منذ السابع من أكتوبر 2023، استشهد 1011 فلسطينياً على الأقل في الضفة، وجُرح نحو سبعة آلاف آخرين، وفق بيانات السلطات الفلسطينية، فيما تشير تصريحات مسؤولين فلسطينيين إلى أن من بين الشهداء، 30 فلسطينياً سقطوا في هجمات المستوطنين منذ السابع من أكتوبر، سواء بأسلحتهم وهجماتهم، أو برصاص وقمع الجيش الذي يحميهم. هؤلاء استشهدوا خلال تصديهم لاعتداءات شنها المستوطنون الذين يكثفون هجماتهم في قرى الضفة والتجمعات البدوية، بهدف دفع المواطنين الفلسطينيين لترك أراضيهم وتوسيع البؤر الاستيطانية تحت وطأة الترهيب.
استشهاد خميس عبد اللطيف عياد جراء الاختناق بالدخان الناجم عن حرق المستوطنين منازل ومركبات فلسطينيين في سلواد
آخر الضحايا كان الناشط عودة الهذالين، الذي قتله المستوطن المتطرف، يانون ليفي (المدرج سابقاً ضمن القائمة السوداء الأميركية، بسبب تورطه في أحداث عنف ضد الفلسطينيين في الضفة، كما فرضت عليه دول أخرى عقوبات)، بدم بارد الثلاثاء الماضي، خلال التصدي للمستوطنين في قرية أم الخير، في مسافر يطا جنوبي الخليل. وقال عبد الله أبو رحمة، مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، لشبكة بي بي سي البريطانية حينها، إن الهذالين واحد من 29 فلسطينياً استشهدوا خلال اعتداءات مستوطنين في الضفة الغربية، منذ أحداث السابع من أكتوبر، وذلك قبل أن تعلن وزارة الصحة الفلسطينية صباح أمس، استشهاد خميس عبد اللطيف عياد (40 عاماً) جراء الاختناق بالدخان الناجم عن حرق المستوطنين منازل ومركبات فلسطينيين، في بلدة سلواد، شرق رام الله، بالتزامن مع هجمات واسعة شنها المستوطنون فجر أمس.
المستوطنون يصعدون هجماتهم
وصعّد المستوطنون هجماتهم، فجر أمس، في القرى والبلدات الشرقية من رام الله ما أدى إلى استشهاد أحد الشبان، وحرق عدد من المركبات. وأكد رئيس بلدية سلواد، رائد حامد، في حديث لـ"العربي الجديد"، استشهاد الشاب الفلسطيني خميس عبد اللطيف عياد، فجر أمس، جراء اختناقه خلال محاولته إخماد حريق أضرمه مستوطنون في مركبات كانت مركونة أمام منازل المواطنين في بلدة سلواد. وبحسب حامد هاجمت مجموعة من المستوطنين المنطقة الغربية من بلدة سلواد، القريبة من الطريق الاستيطاني رقم 60، وأضرمت النيران في نحو سبع مركبات متوقفة أسفل المنازل. وأكد حامد أن الشبان كانوا مستيقظين حين وقوع الهجوم، فهبوا بسرعة لإخماد الحريق ومنع امتداده إلى المنازل التي كان أهلها نياماً، وكادت أن تحدث كارثة، فيما فرّ المستوطنون من المكان.
وفي اعتداءات متزامنة، أقدم مستوطنون، فجر أمس، على إحراق أربع مركبات في قرية رمون شرق رام الله، تبعها اقتحام من قوات الاحتلال، وفق ما أكدته مصادر محلية، ذكرت أيضاً أن مستوطنين أحرقوا مركبة أخرى في قرية أبو فلاح شرق رام الله، وخطوا شعارات عنصرية قبل فرارهم. من جانب آخر، شنت مجموعة من المستوطنين، صباح أمس، هجوماً على خربة مغاير العبيد في منطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية، وحاولوا سرقة قطيع من المواشي، وهددوا أصحابها بالترحيل القسري من أرضهم.
وزير القضاء ياريف ليفين، ووزير الأمن يسرائيل كاتس في بيان: كاتس قاد سلسلة قرارات غير مسبوقة لتعزيز الاستيطان
مع العلم أن حزم عقوبات أوروبية وأخرى أميركية فرضت على مستوطنين متورطين بأعمال عنف ضد فلسطينيين بالضفة خلال العامين الماضيين، وسط شجب أممي ودولي لتوسع الاستيطان وعنف المستوطنين. وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد اعتبرت، الثلاثاء الماضي، أن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون هي "أعمال إرهابية"، في أعقاب استشهاد الهذالين، فيما أكدت الخارجية الألمانية، في بيان باليوم نفسه، على ضرورة "حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين، والتحقيق في الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها"، فيما علّق السفير الألماني لدى إسرائيل، شتيفن زايبرت، قبل أيام على هجوم المستوطنين على قرية الطيبة على منصة إكس بقوله: "سواء استهدفوا قرية مسيحية أو تجمعات مسلمين فلسطينيين بدوية، فإن هؤلاء المستوطنين المتطرفين يمكنهم الادعاء بأن الله منحهم هذه الأرض، لكنهم ليسوا سوى مجرمين مدانين من قبل جميع الديانات".
ضم الضفة الغربية
وكعادتها تتجاهل دولة الاحتلال كل الدعوات الدولية والأممية لوقف جرائمها، إذ دعا وزير القضاء ونائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، ياريف ليفين، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، أمس، إلى استغلال ما وصفاه بـ"الفرصة التي لا يجب تفويتها" لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية. وأضاف الوزيران في بيان مشترك، أن "ذلك يتجسد من بين أمور أخرى، في العمل التحضيري الذي قام به الوزير ليفين خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب (2017-2021)، إذ أُعدّت كل المستلزمات اللازمة لهذه الخطوة المهمة، من مشروع قرار حكومي إلى خرائط تفصيلية". وأكد البيان أن كاتس "قاد سلسلة قرارات غير مسبوقة لتعزيز الاستيطان وتمهيد الطريق للسيادة الإسرائيلية في الضفة". مع العلم أن الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) كان قد صادق، الأسبوع الماضي قبل الدخول في عطلته الصيفية، على قرار تصريحي (بيان)، يدعو الحكومة إلى ضم الضفة، بما فيها غور الأردن، ما لاقى تنديداً عربياً واسعاً. ومنذ السابع من أكتوبر تصاعدت دعوات مسؤولين إسرائيليين إلى ضم الضفة، كان أبرزها في الثاني من يوليو/ تموز الماضي، حينما وجه وزراء حزب الليكود الـ14، الذي يقوده بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، رسالة إلى نتنياهو، دعوه فيها إلى المصادقة على ضم الضفة.
هذه البيانات والتصريحات يعكسها الواقع على الأرض. في السابع من يوليو الماضي، أظهر تقرير نصف سنوي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ سُجّل 11280 اعتداء، بينها 2153 نفذها المستوطنون مقارنة بـ7681 اعتداء خلال الفترة ذاتها من عام 2024، منها 1334 على يد المستوطنين. وبحسب التقرير، أقام المستوطنون 23 بؤرة استيطانية إضافية، خلال الستة أشهر الأولى من العام 2025، أدت مع إجراءات الاحتلال إلى تهجير ثلاثة تجمعات فلسطينية، تتكون من 533 شخصاً، ليضافوا إلى 29 تجمعاً بدوياً تشمل 1517 هجروا بعد السابع من أكتوبر 2023. كما وصلت أعداد إخطارات الهدم في الفترة نفسها 566 إخطاراً، فيما بلغ عدد عمليات الهدم 380 عملية تسببت بهدم 588 منشأة، فيما تضررت 12067 شجرة بفعل الاعتداءات منها 6144 شجرة زيتون.
كذلك بلغت مساحة الأراضي التي صودرت 618 دونماً، فيما بلغ عدد المخططات الهيكلية التي تمت دراستها 165 مخططاً هيكلياً (41 داخل حدود بلدية القدس المحتلة، و124 للضفة الغربية) من خلال مجلس التخطيط التابع للإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال وبلدية القدس. بالمقارنة، فإنه عام 2024، استولت سلطات الاحتلال على أكثر من 26 ألف دونم من أراضي المواطنين تحت مسميات مختلفة. وفي تقريره يوم 20 يوليو الماضي، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تهجير ما لا يقل عن 2895 فلسطينياً من 69 تجمعاً سكانياً في شتى أرجاء الضفة الغربية منذ بداية عام 2023 "بسبب البيئة القسرية الناجمة عن تصاعد عنف المستوطنين". كان ما نسبته 45% من الأسر المهجرة من محافظة رام الله تلتها محافظات الخليل وبيت لحم ونابلس وطوباس وسلفيت والقدس وأريحا، ومن بين 636 شخصاً هجروا في هذا السياق حتى الآن، كان ثلثهم من منطقة غور الأردن (215 من أصل 636 مهجراً).