المدعي العام الأميركي الجديد تود بلانش: الولاء المطلق لترامب

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 23:48 (توقيت القدس)
دونالد ترامب مع تود بلانش، نيويورك 20 مايو 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعيين تود بلانش كوزير للعدل الأميركي يعكس الانقسام السياسي في الولايات المتحدة، حيث تم تثبيته بأغلبية ضئيلة بعد إقالة بام بوندي، ويواجه اتهامات بتسييس النظام القضائي لخدمة مصالح ترامب.

- بلانش، الذي بدأ مسيرته كمساعد قانوني ومدعٍ عام فيدرالي، اكتسب شهرته من الدفاع عن بول مانافورت، مما أدى إلى تمثيله لترامب في قضايا متعددة، بما في ذلك التدخل في انتخابات 2020.

- أشرف بلانش على قضايا مثيرة للجدل مثل قضية جيفري إبستين وهندسة اتفاقية تمنح ترامب وعائلته "حصانة إلى الأبد"، مما أثار انتقادات وجدل واسع.

يمثل تعيين تود بلانش في منصب وزير العدل الأميركي (المدعي العام) فصلاً جديداً في العلاقة بين العدالة في الولايات المتحدة والسلطة التنفيذية، في ظل الاتهامات الموجهة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسييس النظام القضائي في البلاد. وعكس تصويت الكونغرس الأسبوع الماضي على تعيين تود بلانش بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 صوتاً حالة الانقسام بشأن تثبيته، وجاء التأكيد بعد أشهر من توليه المنصب بالإنابة منذ إقالة بام بوندي في إبريل/نيسان الماضي، عندما رأى الرئيس ترامب أنها لا تتحرك بسرعة كافية لمعاقبة خصومه.

واكتسب بلانش مكانته وشهرته الواسعة في إدارة ترامب بفضل تمثيله للرئيس في القضايا الجنائية عقب انتهاء فترته الرئاسية الأولى في يناير/كانون الثاني 2021، إذ قاد فريق الدفاع في عدة قضايا، من بينها قضية أموال الصمت المتعلقة بدفع أموال لممثلة إباحية مقابل صمتها، والتي انتهت بإدانته في 34 تهمة جنائية. كما قاد فريق الدفاع في القضيتين الفيدراليتين اللتين رفعهما المحقق الخاص جاك سميث، واللتين أُسقطتا في وقت لاحق. كما أنه، بصفته سابقاً الرجل الثاني في وزارة العدل تحت إشراف بام بوندي، أشرف على نشر وثائق قضية جيفري إبستين، المدان بالاتجار بالجنس، وهي القضية التي توجه إليه اتهامات حادة بسببها. 

ولد بلانش عام 1974 في ولاية كولورادو، في أسرة متوسطة، لوالد كندي الأصل، وتخرج من الجامعة الأميركية في واشنطن عام 1996، ثم عمل مساعداً قانونياً في مكتب المدعي العام الفيدرالي في مانهاتن أثناء دراسته في كلية الحقوق في كلية بروكلين، كما عمل مدعياً عاماً فيدرالياً لمدة ثماني سنوات، قبل أن يغادر عمله في 2014 للعمل في شركات محاماة خاصة، ثم عمل شريكاً في إحدى الشركات.

فتح تمثيل بلانش للرئيس السابق لحملة ترامب الانتخابية بول مانافورت، ونجاحه في الدفاع عنه في قضية احتيال عقاري، الباب أمام علاقته بترامب. وفي 2023، أبلغ بلانش زملاءه في مكتب المحاماة بأنه سيغادر من أجل "فرصة لا يمكن تفويتها"، وهي تمثيل ترامب في القضية التي رُفعت ضده. ورغم إدانته، أبدى ترامب إعجابه بطريقة بلانش في الدفاع، ومواجهته القضاة والشهود، وجرأته وثباته.

كما مثّل بلانش ترامب في قضية التدخل في انتخابات 2020 في العاصمة واشنطن، وقضية احتفاظ الرئيس بوثائق سرية في مقر إقامته بمنتجع مارآلاغو، وركز في كلتا القضيتين على تأجيل المحاكمات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2024. وعندما فاز ترامب، أسقطت وزارة العدل القضيتين بسبب سياسة راسخة بعدم محاكمة الرؤساء أثناء توليهم المنصب. ثم أصدر قاضي قضية "أموال الصمت" حكماً بعدم فرض عقوبة على الرئيس المنتخب رغم إدانته.

وبعد فوز ترامب، رشحه نائباً للمدعي العام الأميركي، وأكد مجلس الشيوخ التعيين في مارس/آذار 2025، ثم أصبح مدعياً عاماً بالإنابة عقب إقالة بام بوندي في إبريل/نيسان الماضي. وأشرف بلانش على قضية ملفات إبستين، وعلى مراجعة وإصدار ملايين الصفحات من الوثائق المتعلقة بإبستين ومساعدته المحكوم عليها بالسجن 20 عاماً، وزارها في سجنها بفلوريدا العام الماضي في مقابلة أثارت تساؤلات حول أسباب نقلها إلى سجن أقل تشدداً، مع اتهامات له من قبل الديمقراطيين بإخفاء معلومات عن علاقة ترامب وأصحاب نفوذ بالقضية. ودافع بشدة عن ترامب في القضية، ووُجهت إليه انتقادات حادة بسبب أخطاء أثناء عملية التنقيح أدت إلى الكشف عن تفاصيل شخصية عن الضحايا. واعترف لاحقاً بأنه يتحمل المسؤولية، لكنه أشار إلى أنها صُححت بشكل فوري، وأنها لم تكن مقصودة.

وهندس بلانش، في مايو/أيار الماضي، ملف منح ترامب وعائلته "حصانة إلى الأبد"، وذلك في إطار تسوية واتفاق يهدفان إلى إسقاط الدعاوى القضائية التي رفعها ترامب بقيمة 10 مليارات دولار ضد إدارة الضرائب على خلفية تسريب إقراراته الضريبية. ونص الاتفاق على أن الولايات المتحدة "ممنوعة ومحظورة إلى الأبد" من فحص أو ملاحقة ترامب وأبنائه، وكذلك القضايا الضريبية الحالية المرتبطة بمنظمته التي تحمل اسمه. وتعهّد المسؤولون بعدم متابعة أي قضايا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالإقرارات الضريبية للرئيس، والتي لا تزال قيد النظر حالياً أمام القضاء. ومثّل دوره في إنشاء صندوق استخدام مؤسسات الدولة سلاحاً، بقيمة 1.8 مليار دولار، والمرتبط بهذه التسوية لتعويض أنصار ترامب، عقبة أمام تثبيته في مجلس الشيوخ، قبل أن يُلغى هذا الصندوق بشكل نهائي، ما أدى إلى تغيير جمهوريين مواقفهم والتصويت له.

كما أشرف على تحقيقات وملاحقات أرادها ترامب ضد شخصيات قادت قضايا ضده، مثل المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي. ويتهمه الديمقراطيون باستخدام وزارة العدل أداةً سياسية في يد الرئيس في محاولة لمعاقبة خصومه، وقالوا في عدة جلسات في مجلس الشيوخ إن ولاءه المطلق لترامب سيكون على حساب القانون، وإنه يخدم مصالح ترامب وليس الشعب الأميركي.