المبادرة الأميركية في ليبيا ترتب أولوياتها بتنشيط المسار العسكري
- التعاون العسكري المشترك: عُقد لقاء في سرت بين رئيسي الأركان العامة في غرب وشرق البلاد لتعزيز التعاون العسكري، واتفقوا على تنظيم تمرين تعبوي موحد في الجنوب، بدعم من البعثة الأممية والجهود الأميركية.
- المبادرة الأميركية وتطوراتها: تهدف المبادرة الأميركية إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة في ليبيا، مع تعيين جيرمي برنت كمستشار سياسي، ودعم القيادة العامة في بنغازي للمبادرة، بينما لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية موقفًا رسميًا بعد.
يستعد المشهد الليبي لتنشيط المسار العسكري عبر تكثيف اللقاءات بين قيادات عسكرية من شرق البلاد وغربها، ضمن المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، والهادفة إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، حيث أفادت مصادر ليبية لـ"العربي الجديد" بأن الاتصالات في المسار العسكري تتواصل بشكل غير معلن بين وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة في شرق البلاد، وتحديداً بين وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، ونائب القائد العام صدام حفتر، مشيرة إلى أن آخر لقاء غير معلن عُقد بينهما يوم الثلاثاء الماضي في مدينة سرت برعاية أميركية.
وذكرت المصادر أن زوبي وصدام حفتر يشكلان الطرفين الرئيسيين في هذه الاتصالات، إلا أن المسار العسكري سيتوسع خلال الفترة المقبلة ليشمل شخصيات عسكرية أخرى، خصوصاً من غرب البلاد، لتوسيع دائرة المشاورات ضمن هدف توحيد المؤسسة العسكرية، لافتة إلى أن تنشيط المسار العسكري يأتي ضمن إعادة ترتيب المبادرة الأميركية لأولوياتها بعد أن اصطدمت بخلافات بين ممثلي طرابلس وبنغازي، خلال لقاء نظمه بولس في الأسبوع الأول من الشهر الجاري في العاصمة المالطية، بهدف تقريب وجهات النظر ضمن المسار السياسي لبناء سلطة تنفيذية مشتركة من سلطتي طرابلس وبنغازي.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتشير معلومات المصادر إلى أن الفاعلين في المبادرة الأميركية باتوا مدركين أن هدف المبادرة لن يتحقق على المستوى السياسي والاقتصادي من دون زيادة ارتباط المعسكرين في شرق البلاد وغربها ببناء قوة أمنية مشتركة داخل هيكل عسكري يكون أساساً لتوحيد المؤسسة العسكرية. وكانت المبادرة الأميركية قد نجحت في تحقيق اختراق في جدار الانسداد والممانعة بين طرفي البلاد على المستويين الاقتصادي والعسكري، إذ أشرفت على توقيع الطرفين اتفاقاً لتوحيد ميزانية الدولة، كما اشترك الطرفان في مناورات "فلينتلوك 2026" التي نظمتها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في مدينة سرت منتصف إبريل/ نيسان الماضي، قبل أن يتوقف المضي في المستوى السياسي لتوحيد السلطة التنفيذية بين سلطتي طرابلس وبنغازي.
والأحد الماضي، التقى في مدينة سرت رئيسا الأركان العامة في غرب وشرق البلاد، الفريق صلاح النمروش، التابع لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والفريق خالد حفتر، التابع للقيادة العامة في بنغازي، بحضور البعثة الأممية، واتفقا على "تنظيم تمرين تعبوي موحد بمشاركة منتسبي الجيش الليبي في إحدى مناطق الجنوب"، في إطار تعزيز الجاهزية وترسيخ التعاون بين مختلف الوحدات العسكرية.
وجاء لقاء النمروش وحفتر قبل يومين فقط من الموعد الذي كان مقرراً أن يوقع فيه أعضاء لجنة الحوار المصغرة (4+4) اتفاقهم، الثلاثاء الماضي، إلا أن البعثة الأممية، المشرفة على اجتماعات اللجنة، أعلنت استمرار الاجتماعات من دون توضيح أسباب تأجيل التوقيع أو تحديد موعد جديد له. ويشير تأجيل البعثة الأممية موعد توقيع لجنة (4+4) اتفاقها النهائي إلى التماهي بين المسار الأممي، الذي يتمثل في خريطة الطريق التي ترعاها البعثة الأممية والرامية إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، والمسار الأميركي الرامي إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، إذ لا معنى للاتفاق على إجراء الانتخابات من دون وجود سلطة موحدة في البلاد، التي يبدو أن توحيدها سيجري من خلال المسار العسكري.
ووفقاً لما يتداول في الأوساط السياسية الليبية، فإن المبادرة الأميركية تقوم على صيغة تقضي بالإبقاء على رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في منصبه، مقابل تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، الذي تتضمن صلاحياته صفة القائد الأعلى للجيش. وفي مؤشر جديد يعكس تطوراً في المبادرة الأميركية، أعلن مسعد بولس، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، الجمعة الماضية، أن القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي برنت، سيتولى أيضاً مهام "كبير مستشاري الشؤون السياسية الليبية"، مؤكداً التزامه "بتعزيز الشراكة الثنائية مع ليبيا ودعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق السلام والوحدة والاستقرار والازدهار".
وكان برنت قد أجرى، منتصف الشهر الماضي، سلسلة لقاءات مع عدد من القيادات العسكرية في شرق البلاد وغربها. وعقب هذه اللقاءات، أفادت مصادر ليبية، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، بأن تلك الاجتماعات تناولت ترتيبات أميركية متقدمة لعقد اجتماعات مباشرة بين قيادات عسكرية من الجانبين، بهدف توسيع دائرة المشاركة لتشمل شخصيات عسكرية إضافية. وأضافت المصادر نفسها أن الترتيبات الأميركية تضمنت مشاركة ضباط من الشرق والغرب، في مقدمتهم صلاح النمروش وخالد حفتر، لبحث آليات تشكيل قوة عسكرية مشتركة تتولى تنفيذ مهام مشتركة لتأمين الحدود الجنوبية، وهو ما بدأ يتجسد عملياً في اللقاء الذي جمع النمروش وخالد حفتر في سرت، وانتهى بالاتفاق على تنظيم تمرين تعبوي موحد في الجنوب.
وفي حين أعلنت القيادة العامة في بنغازي، في بيان صدر في 18 من الشهر الماضي، دعمها للمبادرة الأميركية واستعدادها للانخراط فيها، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس موقفاً رسمياً حتى الآن. غير أن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ألمح إلى قرب إعلان موقف حكومته، إذ قال، خلال اجتماع مجلس الوزراء أمس السبت، إنه سيعلن "خلال الأيام المقبلة" موقف الحكومة من "مختلف المبادرات"، مؤكداً أن شرعية أي مسار سياسي "لا تستمد من الاجتماعات أو المبادرات أو التفاهمات المغلقة، وإنما تستمد أولاً من إرادة الليبيين وقناعتهم"