المؤشر العربي 2025: خريطة وعي جماعي يرسمها 40 ألف صوت

الدوحة

محمد هديب

محمد هديب
محمد هديب
كاتب وصحافي أردني
06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 10 يناير 2026 - 01:52 (توقيت القدس)
المؤشر العربي 2025: خريطة وعي جماعي يرسمها 40 ألف صوت
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشف المؤشر العربي 2025 عن ثبات في القضايا العادلة مثل فلسطين والديمقراطية، مع رفض 87% من المشاركين الاعتراف بإسرائيل واعتبار 84% سياساتها تهديداً لأمن المنطقة.
- شمل الاستطلاع 15 دولة عربية، بما فيها سوريا بعد سقوط النظام، وأظهر أن 65% من السودانيين يرون الإمارات تهديداً، مع تزايد التخلي عن الجامع العربي.
- أظهر المؤشر تزايد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بنسبة 98%، مع نقص في الوعي بالرقابة، ويهدف لتقديم فهم أعمق لتوجهات العرب في ظل الأزمات.

كشف المؤشر العربي 2025، صباح اليوم الثلاثاء، في الدورة التاسعة من أكبر مسح سنوي للرأي العام العربي عن نتائج مثيرة نسبة إلى ما نعيشه من تدهور عربي عام، وسط حرب إبادة واقتتال أهلي، وتجريف بقايا الأمن القومي العربي، مقابل ثبات جوهري على قضايا عادلة كفلسطين والديمقراطية.

وعقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في مقرّه بالدوحة مؤتمراً صحافياً للإعلان عن نتائج هذا الاستطلاع الذي امتد العمل الميداني فيه من أكتوبر/ تشرين الأول 2024 حتى أغسطس/ آب 2025.

الصورة
ندوة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة 6 يناير 2026
ندوة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، 6 يناير 2026

وشمل المؤشر حقولاً اجتماعية وسياسية واقتصادية، وفحَصَ بجهد حثيث ومركّز الاتجاهات نحو الديمقراطية والمشاركة السياسية والسوشيال ميديا والعلاقات مع الغرب والثقافة الغربية والأزمات التي ألقت بثقلها وطاولت سائر بلدان العالم العربي.

وللمرة الأولى، تدخل سورية ضمن الاستطلاع بعد سقوط النظام، لتنضم إلى موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان وفلسطين ولبنان والأردن والعراق، والسعودية، والكويت وقطر.

وتلا منسق المؤشر محمد المصري، برفقة الباحثَين عبد الحفيظ حسين وليلى عمر البنود التي عالجها المؤشر الذي شارك فيه ألف باحث وباحثة قطعوا أكثر من مليون كيلومتر للوصول إلى أقاصي الجغرافيا العربية.

وبالأرقام والنسب التي تستند إليها الاستطلاعات، فإنّ 14 عاماً منذ 2011، تؤكد أن المؤشر العربي بات يتحدى نفسه، ويضاعف عمله أفقياً وعمودياً. من 16 ألف مستجيب ومستجيبة في عام 2011 إلى أكثر من 40 ألفاً في 2025، فإنّ الخلاصة الرئيسية تفيد بأن المؤشر صار ممكناً القول عنه إنّه رأي عام عربي.

الصورة
ندوة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة 6 يناير 2026

والقول هنا للمصري في المؤتمر رداً على سؤال حول مشاركة 15 دولة من أصل 22؛ إنّ الدول هي التي رفضت، والمركز بدوره لا يمكنه تعريض المستطلعين والباحثين إلى أي ضرر أمني، ولهذا لم تجر فيها استطلاعات سرية.

لكن قوله بالفعل إنّه رأي عام عربي يستند إلى الأرقام، فمجموع سكان الدول التي رفضت المشاركة يجعلنا نخسر نسبة لا تتجاوز 2 ونصف في المئة، بينما الغالبية الساحقة من الكتلة السكانية العربية دخلت في الاستطلاع.

وخرج المؤشر هذا العام بنتائج لا تبدو مستغربة، نظراً إلى أن سنة الإجراء فارقة بين السنوات التسع. فالثابت بمعدل واضح منذ سنوات يبدو ثابتاً الآن مع الرقم الذي يقول إن 87% يرفضون اعتراف بلدانهم بإسرائيل، ويتفق الرأي العام بنسبة 84% على أن سياسات إسرائيل تهدد أمن المنطقة واستقرارها، و77% يرون الأمر نفسه بالنسبة للسياسات الأميركية.

أما الذي يسجله المؤشر العربي 2025 ويحتاج إلى قراءة معمقة، هو اعتبار الإمارات العربية المتحدة التهديد الأكبر في نظر 65% من المستطلعين في السودان.

كما أن نسبة لافتة في مشرق العالم العربي أي دول الطوق حول فلسطين، قال المصري في المؤتمر الصحافي، تعتَبر قضية فلسطين تخصّ الفلسطينيين أكثر مما هي الحال في دول المغرب العربي.

إضافة إلى ذلك تتحدث الأرقام في مشرق العالم العربي عن تصاعد نبرة التخلي عن الجامع العربي والإيمان بأن هذه الأرض الممتدة من الخليج إلى المحيط مجموعة أقوام مختلفة.

وتبين النتائج كذلك أنّ استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في تزايد كبير في العالم العربي، وأن نسبة 98% لديهم حسابات على هذه المواقع، لكن المؤشر خرج بأرقام تشير إلى مأزق غير مكترث به لدى نسبة عالية أفادت بأنها لا تعرف شيئاً عمّا يسمى "الجيوش الإلكترونية" وأن فهم آليات الرقابة على المحتويات تبدو لديها في حدود دنيا.

ليست الضخامة ما يميّز هذه الدورة التاسعة فحسب، بل توقيتها الحاسم. وقد أجريت استطلاعات متابعة للوضع الراهن في مناطق عدّة تشهد الحروب واللجوء ونزوح الملايين في غزة ولبنان والسودان.

وبقي رهان المركز العربي كما هو قائماً على أن المؤشر يجب أن يقرأ مساراً على مدار سنوات طويلة، ويترك للباحثين وصناع القرار أن يستفيدوا من بنك البيانات المتاح على بوابة المؤشر الإلكترونية، إضافة إلى عدم إهمال اللحظة الساخنة الآن، مع الأخذ بالاعتبار تأمين سبل السلامة للباحثين الميدانيين.

وفي تصريحه لـ"العربي الجديد" قال محمد المصري إنّ بنك البيانات متاح على الإنترنت، ويمكن لصانع القرار أن يستعين به، لكن "الإعلام بدوره كلما ركّز على هذا، وعلى أهمية نتائج الاستطلاعات بصفة عامة، اهتمَّ صانع القرار به".

ولدى الحديث عن نسبة المشاركة العالية في الاستطلاعات فإنّ الخلاصة تقول إنّ المواطن العربي يعتبرها بالغة الأهمية. ويقول المصري إنّ قبولهم إجراء استطلاعات تستغرق أكثر من 40 دقيقة دليل على إيمانهم بأنها وسيلة لأن يعبروا عن توجهاتهم وشكاواهم، ونحن في المركز العربي نريد "بالتالي أن نجمع هذه البيانات والاستطلاعات ثم ننشرها، ضمن قناعتنا بأن ذلك جزء من الواجب تجاه المواطنين العرب".

وكونه عاماً فارقاً عنى بالنسبة إلى المصري بأنه ترافق مع "أزمات سيّئة جداً مثل حرب الإبادة في على غزة والاقتتال الداخلي في السودان والحرب على لبنان والعربدة الإسرائيلية عموماً".

ليس المؤشر العربي مجرد استطلاع رأي، بل هو محاولة جادة لفهم كيف يفكر المواطن في العالم العربي، وماذا يخشى، وبماذا يؤمن في لحظة تاريخية. وعليه يمثل سعياً لاستعادة السردية من قبضة الخطابات الأيديولوجية والإعلام الدعائي الموجّه، وإعادتها إلى أصحابها الحقيقيين الممثلين في المواطنين أنفسهم.