المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: السيطرة على مدينة غزة لن تسقط حماس
استمع إلى الملخص
- شدد نتنياهو على دعم ترامب للعملية العسكرية، معتبراً أن قوة الردع الإسرائيلية على المحك، رغم المعارضة من كبار المسؤولين الأمنيين وتحذيرات من تحول غزة إلى "فيتنام إسرائيل".
- أشار المحلل عاموس هارئيل إلى أن العملية العسكرية لن تهزم حماس سريعاً، وقد تزيد التصعيد في الضفة الغربية، مع تحذيرات من استمرارها لعام كامل.
دعا كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، التي عُقدت الليلة الماضية، إلى إبرام صفقة جزئية مع حركة حماس، محذّرين من أن احتلال مدينة غزة لن يحقق الحسم ضد الحركة. وذكرت صحيفة هآرتس العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الاثنين، أن اجتماع الكابينت تناول، على غير العادة، الجوانب الاستراتيجية أكثر من التكتيكية للمرحلة المقبلة من حرب الإبادة على غزة.
وعرض جميع ممثلي الأجهزة الأمنية موقفاً واضحاً مؤيداً لصفقة جزئية تعيد المحتجزين الإسرائيليين، كما حذّروا من تبعات السيطرة العسكرية على مدينة غزة، معتبرين أنها ستكلّف إسرائيل ثمناً باهظاً على الأرجح، لكنها لن تُسقط حماس. ومن اللافت، أن بعض وزراء حزب الليكود أيضاً طرحوا تساؤلات حول فرص نجاح العملية.
وتقف في خلفية هذه التطورات، نقطتان أساسيتان، وفقاً للصحيفة، هما الرد الإيجابي الذي قدّمته حماس قبل أسبوعين على مقترح صفقة جزئية، وإصرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على تجاهل هذا الرد، مع عزمه إرسال قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قريباً إلى داخل غزة. وأعربت مصادر أمنية عن دهشتها من أن عدداً من الوزراء، من بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر، ووزيرة العلوم والتكنولوجيا جيلا جمليئيل، ووزير التعاون الإقليمي دافيد أمسالم، وحتى وزير القضاء ياريف ليفين، طرحوا تساؤلات صعبة خلال النقاش. وحذّر أمسالم من أن القطاع قد يتحول إلى "فيتنام إسرائيل".
ووصف الوزير ساعر بالتفصيل، التدهور في مكانة إسرائيل الدولية في ظل استمرار العدوان، كما تساءل عن سبب تغيّر موقف الحكومة (فعلياً موقف نتنياهو)، الذي كان في البداية مؤيداً للصفقة، بينما الآن، بعد موافقة حماس عليها، تعارضها الحكومة.
من جانبه، شدد نتنياهو على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعملية العسكرية الإسرائيلية، قائلاً إن ترامب سيمنح إسرائيل الغطاء بشرط أن تتحرك بسرعة. واعتبر نتنياهو أن هذه المعضلة تمثل اختباراً تاريخياً لإسرائيل، مؤكداً أن قوة الردع الإسرائيلية على المحك. وزعم أنه إذا اكتفت إسرائيل الآن بصفقة جزئية دون القضاء على حماس، فإن ذلك يعني أن حماس، من خلال "خطف الإسرائيليين"، قد أجبرت إسرائيل على الركوع.
ووفقاً للمحلل العسكري في الصحيفة العبرية، عاموس هارئيل، بدا نتنياهو متماشياً تماماً مع الخطاب الذي يتبناه وزراء اليمين الميسياني. وطالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإجراء تصويت ضد الصفقة الجزئية، لكن نتنياهو تهرّب من الطلب، فيما حذّرته الوزيرة جيلا جمليئيل قائلة: "قد تخسر في التصويت".
أما وزيرة الاستيطان أوريت ستروك فقد وجّهت انتقاداً لاذعاً لرئيس الأركان إيال زامير، ملمّحة إلى أنه إن كان يخشى من نتائج الحرب، فالأفضل له أن يستقيل. ورد زامير، إنه ليس الشخص الذي سيُظهر انضباطاً أعمى أمام الكابينت.
ويرى هارئيل أن الكابينت، كما يبدو، لم يكن يوماً على وشك تنفيذ خطوة بهذه الدرجة من التطرّف، رغم المعارضة الواضحة من كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية، الذين أعلنوا مع ذلك أنهم سينفّذون الأوامر بمجرد صدورها. ولفت إلى أنه بحسب تقديرات جميع الجهات الأمنية، فإن عملية عسكرية واسعة في غزة لن تؤدي إلى هزيمة سريعة لحركة حماس كما يزعم نتنياهو، ولن تُجبر الحركة على قبول شروطه لصفقة شاملة.
من جهة أخرى، من المتوقّع أن يؤدي هذا المسار، وفقاً للكاتب، إلى تفاقم الوضع الدولي لإسرائيل، في ظل تبلور مبادرات دولية للاعتراف بدولة فلسطينية، إلى جانب خطر تصعيد إضافي في الوضع الأمني بالضفة الغربية المحتلة. وقد حذّر رئيس الأركان زامير أمام الكابينت من أن العملية الجديدة في غزة قد تستمر لمدة عام، مشيراً إلى عدم توفّر ظروف تسمح باستيعاب السكان الفلسطينيين الذين قد يُجبرون على النزوح جنوباً من غزة. كما أوضح أن النتيجة النهائية لهذه العملية ستكون إقامة حكم عسكري، وهو إجراء ليس لدى إسرائيل أي استعداد فعلي لتنفيذه.
واعتبر الكاتب أن مواصلة نتنياهو إظهار الحزم بشأن تنفيذ العملية العسكرية، رغم المعارضة الواسعة في الأوساط المهنية، وبين الجمهور، بل وحتى إلى حد ما داخل الكابينت نفسه، تعود لأسباب "واضحة إلى حد كبير، فهو لا يرغب في صفقة قد تؤدي إلى إنهاء الحرب، مما سيحوّل جدول الأعمال السياسي إلى فحص أدائه منذ مجزرة 7 أكتوبر، وإلى المطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، خاصة في ظل اقتراب إسرائيل من سنة انتخابية".