الكنيست يصدّق بالقراءة الأولى على تشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر وسط انتقادات

06 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 07 يوليو 2026 - 08:18 (توقيت القدس)
جلسة للكنيست الإسرائيلي، 20 مايو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- إنشاء لجنة تحقيق برلمانية: صدّقت الكنيست الإسرائيلي على قانون لإنشاء لجنة تحقيق برلمانية في هجوم 7 أكتوبر والحرب على غزة، وسط مقاطعة المعارضة التي طالبت بلجنة تحقيق رسمية ومستقلة.

- تفاصيل تشكيل اللجنة: تتكون اللجنة من ستة أعضاء، بينهم مؤهل لمنصب قاضٍ في المحكمة العليا، ويمنح القانون رئيس الكنيست 14 يومًا لاقتراح الأعضاء، مع موافقة 80 صوتًا في الكنيست.

- انتقادات المعارضة: تعترض المعارضة على القانون باعتباره محاولة لتشكيل لجنة ذات طابع سياسي، مما يحد من استقلاليتها، وتؤكد نيتها إنشاء لجنة تحقيق رسمية مستقبلًا.

صدّقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، على مشروع قانون يقضي بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية في هجوم 7 أكتوبر والحرب على غزة، وسط مقاطعة تامة من أحزاب المعارضة التي رفضت المشاركة في التصويت احتجاجًا على ما تعتبره التفافًا على مطلبها بلجنة تحقيق رسمية ومستقلة. ومرّ القانون بأصوات 59 عضو كنيست من الائتلاف، من دون أي معارضة مسجلة نظرًا إلى انسحاب النواب المعارضين قبل التصويت.

وقالت القناة 12 العبرية الخاصة: "تمت الموافقة في القراءة الأولى على القانون الذي ينشئ لجنة تحقيق سياسية في مجزرة 7 أكتوبر".

ويحمل مشروع القانون توقيع النائب أريئيل كيلنر من كتلة الليكود، وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن دفعه يندرج ضمن تفاهمات بين نتنياهو والأحزاب الحريدية. أما اختيار التصويت عليه بالقراءة الأولى في هذا التوقيت تحديدًا، فيهدف، بحسب المصادر نفسها، إلى تفعيل ما يعرف بـ"قانون الاستمرارية"، الذي يتيح متابعة المسار التشريعي للقانون في الكنيست القادم، حتى لو لم يستكمل إقراره خلال الدورة الحالية.

ويخالف النص المقترح المسار المعتاد للجان التحقيق الرسمية التي يرأسها قضاة المحكمة العليا، إذ يمنح بدلًا من ذلك الكنيست والائتلاف الحاكم دورًا محوريًا في تعيين أعضاء اللجنة. ورغم أن ديباجة القانون تتحدث عن "تحقيق كامل ومعمّق ومستقل" يشكَّل "بتوافق واسع ومتوازن"، فإن الصيغة التي أقرت فعليًا تفتح الباب أمام عمل اللجنة حتى من دون مشاركة المعارضة، إذ يكفي حضور ثلاثة أعضاء من أصل ستة لاستمرار عملها، ولم يعد مراقب الدولة مخوّلًا تعيين الأعضاء الناقصين كما كانت الصيغ السابقة تقترح.

وتتشكل اللجنة، بحسب النص، من ستة أعضاء يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويشترط أن يكون بينهم شخص واحد على الأقل مؤهل لتولي منصب قاضٍ في المحكمة العليا (أي محامٍ بخبرة عشر سنوات فأكثر). في المقابل، يستبعد القانون من العضوية كل من شغل خلال الأعوام الثمانية عشر السابقة على 7 أكتوبر مناصب حساسة، من بينها: قضاة المحكمة العليا، رؤساء حكومات ووزراء، ضباط برتبة لواء فما فوق، رؤساء جهاز الشاباك ونوابهم، المستشار القضائي للحكومة، المدعي العسكري العام، والمستشار القضائي للشاباك.

ويمنح القانون رئيس الكنيست مهلة 14 يومًا من تاريخ نشره لاقتراح أسماء رئيس اللجنة وأعضائها، بعد تشاور غير ملزم مع كتلتي الائتلاف والمعارضة، على أن يعرض هذا التشكيل على الكنيست للتصويت خلال أسبوع، بأغلبية موصوفة تبلغ 80 صوتًا. وإن تعذّر بلوغ هذه الأغلبية، يتحول التعيين إلى مسار بديل، حيث يختار رئيس لجنة الكنيست ثلاثة أعضاء بموافقة خطية من 61 نائبًا من الائتلاف، فيما يختار رئيس المعارضة ثلاثة آخرين بموافقة أغلبية كتل المعارضة، على أن يضم كل فريق عضوًا مؤهلاً لمنصب قاضي المحكمة العليا. ثم يتولى أعضاء اللجنة انتخاب رئيس لها خلال أسبوع، وإذا تعذر ذلك، يعيّن رئيسا الكنيست والمعارضة رئيسين مشتركين من بين الأعضاء. وينص القانون صراحة على أن عضو اللجنة يعمل باستقلالية عن الجهة التي رشحته.

وتعتبر أحزاب المعارضة أن هذا القانون لا يعدو كونه محاولة لتشكيل لجنة ذات طابع سياسي تمنح الائتلاف نفوذًا على مسار التحقيق في إخفاقات ما قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول، بدل إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة تحظى بصلاحيات وشرعية أوسع، وهو ما دفعها إلى مقاطعة جلسة التصويت بالكامل.

ويثير تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، بدلاً من لجنة تحقيق رسمية مستقلة، انتقادات بشأن مدى قدرتها على تحديد المسؤوليات السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت عملية 7 أكتوبر وما أعقبها. ويرى معارضو القانون أن منح الائتلاف الحاكم دوراً رئيسياً في تشكيل اللجنة قد يحدّ من استقلاليتها، ويتيح للمسؤولين السياسيين والعسكريين التأثير في نطاق التحقيق ونتائجه، بما قد يساعد على تجنب تحميلهم المسؤولية المباشرة عن القرارات التي يجرى التحقيق فيها.

لبيد: لن نكون جزءاً من هذه المسرحية

وخلال عملية التصويت، قال زعيم المعارضة يائير لبيد، عبر إكس إن "المعارضة تقاطع الآن التصويت على مشروع قانون لجنة التحقيق السياسية الذي طرحته الحكومة أمام الهيئة العامة للكنيست". وأضاف: "لن نكون جزءاً من مسرحية هدفها الوحيد التستر على أكبر كارثة حلت بالشعب اليهودي منذ المحرقة، ومنع التحقيق فيها"، وفق ادعائه.

 

 

"نتنياهو يخشى الحقيقة"

من جانبه، قال أفيغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" في منشور عبر "إكس"، إن "لجنة التحقيق السياسية هي للتستر، وتهدف إلى عرقلة التحقيق في الحقيقة وإفشاله". وأضاف ليبرمان: "في الحكومة المقبلة التي سنشكلها، سيكون أول قرار إنشاء لجنة تحقيق رسمية".

من جانبه، كتب غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار" على المنصة ذاتها: " إن من يعرف الحقيقة ويخشاها، هو من يُنشئ لجنة تحقيق سياسية موالية له، هدفها التستر وهندسة الوعي". وخاطب آيزنكوت رئيس الوزراء نتنياهو، قائلاً: "أنت تخشى الحقيقة، وهذا أمر مفروغ منه. اكشف المحاضر (البروتوكولات الرسمية لما جرى قبل الأحداث وفي أثنائها)، والحقيقة أمام الجمهور".

أما يائير غولان، زعيم حزب "الديمقراطيين"، فكتب في منشور عبر "إكس": "ليكن الأمر واضحاً: ستحصل عائلات السابع من أكتوبر على ما تستحقه، وهو كشف الحقيقة". وأضاف غولان: "لن تتمكن أي لجنة تشكلها حكومة فاشلة وفاسدة من محو الإخفاق، ولن ينقذ أي تصويت في الكنيست المسؤولين من تحمّل مسؤوليتهم". وأضاف أنه "في الحكومة المقبلة، سنُنشئ لجنة تحقيق رسمية وسيكون نتنياهو أول من يُحاسب بالكامل".