الكرملين: لم يتم التوصل إلى تسوية بشأن الأراضي المحتلة في أوكرانيا
استمع إلى الملخص
- أحرزت المحادثات بعض التقدم، حيث تسعى الولايات المتحدة لضمانات أمنية لأوكرانيا، لكن مقترح سلام أميركي مسرب أثار مخاوف أوكرانية وأوروبية، مما دفع القوى الأوروبية لتقديم اقتراح مضاد.
- على الصعيد العسكري، سيطرت روسيا على 701 كيلومتر مربع في أوكرانيا، بينما تواجه كييف تحديات داخلية، بما في ذلك فضيحة فساد.
أعلن الكرملين مساء أمس الثلاثاء أنه لم يتم التوصل إلى "تسوية" بشأن الأراضي المحتلة في أوكرانيا، بعد محادثات استمرت لساعات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي عرض عليه خطة واشنطن لإنهاء قرابة أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر. وأمضى بوتين نحو خمس ساعات في التفاوض مع مبعوثي ترامب الأكثر ثقة خلال اجتماع استمر إلى ما بعد منتصف الليل بتوقيت موسكو لمناقشة الخطوط العريضة المحتملة للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا.وقال ترامب مراراً إن إنهاء أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية هو أحد أهداف سياسته الخارجية، ووبخ في بعض الأحيان كلاً من بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف رداً على سؤال أحد الصحافيين بشأن الأراضي الأوكرانية المحتلة "حتى الآن لم نتوصل إلى تسوية، لكن من الممكن مناقشة بعض المقترحات الأميركية"، وأوضح أن "المحادثات كانت مفيدة وبناءة للغاية" لكن "لا يزال هناك الكثير من العمل" للتوصل إلى اتفاق.
وفي مقابلة بثت أمس الثلاثاء، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه تم إحراز "بعض التقدم" في المحادثات. وأضاف في تصريح لـ"فوكس نيوز": "ما حاولنا القيام به، وأعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم فيه، هو معرفة ما يمكن أن يتعايش معه الأوكرانيون والذي يمنحهم ضمانات أمنية للمستقبل"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تأمل في أن تسمح لهم التسوية "ليس فقط بإعادة بناء اقتصادهم، بل أيضا بالازدهار باعتبارهم دولة".
وبعد هذا الاجتماع مع الروس في موسكو قد يلتقي ويتكوف وكوشنر وفداً من كييف في أوروبا، اليوم الأربعاء، بحسب ما أفاد مصدر أوكراني وكالة فرانس برس. وقبل بدء الاجتماع، اتهم بوتين الأوروبيين بالسعي إلى "عرقلة" الجهود الأميركية لإنهاء الحرب. وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته قد أعرب، أمس الثلاثاء، عن ثقته بأنّ الجهود الأميركية ستُحقق السلام في أوروبا.
واستعان المبعوثان بمترجمين في محادثاتهما مع بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف والمبعوث الروسي كيريل دميترييف، والتي استمرت حتى بعد منتصف الليل بتوقيت موسكو. ولم يعلن الكرملين عن اختتام المحادثات إلا في حوالي الساعة 21.30 بتوقيت غرينتش. وظهر ويتكوف على وسائل إعلام روسية وهو يصل إلى السفارة الأميركية في موسكو.
وتتعثر محادثات السلام حتى الآن بسبب مطالب روسيا المتعلقة بأراضي إقليم دونباس بأكمله، والذي لا تسيطر عليه قواتها بشكل كامل. ومن النقاط الشائكة الأخرى مطالبة روسيا بتعهد رسمي من حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة بعدم قبول عضوية أوكرانيا في الحلف، إلى جانب فرض قيود على الجيش الأوكراني.
وأبدى مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون مخاوفهم الأسبوع الماضي بعد تسريب مقترح سلام أميركي مؤلف من 28 نقطة رأوا أنه يرضخ لمطالب موسكو. وقدمت القوى الأوروبية بعد ذلك اقتراحاً مقابلاً للسلام، ثم قالت الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهما وضعتا "إطار عمل محدثا ومنقحا للسلام" لإنهاء الحرب خلال محادثاتهما في جنيف.
وبينما أكد الرئيس الأميركي أن حل النزاع في أوكرانيا مسألة معقدة، اتهم الرئيس الأوكراني موسكو بالاستفادة من المفاوضات لمحاولة إضعاف العقوبات المفروضة عليها، ودعا خلال زيارة لأيرلندا إلى إنهاء الحرب وليس إلى "هدنة فقط" في القتال. وتلقى زيلينسكي، الذي يواجه ضغوطاً سياسية وعسكرية متزايدة، جرعة دعم قوية أول أمس الاثنين من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جدد تأكيد استنفار الأوروبيين لضمان "سلام عادل ودائم".
ورحّب ماكرون بجهود الوساطة الأميركية، لكنه أوضح أن "لا خطة مُنجَزَة اليوم بالمعنى الدقيق للكلمة". وأضاف أنه "لا يمكن إنجاز (هذه الخطة) إلا بوجود الأوروبيين حول الطاولة". ويتخوّف الأوروبيون من اتفاق بين واشنطن وموسكو على حساب أوكرانيا. وتجري هذه المباحثات فيما تواصل القوات الروسية ضغطها على أوكرانيا.
وأظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات صادرة عن معهد دراسة الحرب الذي يعمل مع "مشروع التهديدات الحرجة" أن الجيش الروسي حقق في نوفمبر/ تشرين الثاني أكبر تقدم له على الجبهة في أوكرانيا منذ عام. ففي شهر واحد، سيطرت روسيا على 701 كيلومتر مربع في أوكرانيا، وهو ثاني أكبر تقدم لها بعد التقدم الذي أحرزته في نوفمبر عام 2024 والبالغ 725 كيلومتراً مربعاً، وذلك باستثناء الأشهر الأولى من الحرب في ربيع 2022.
والاثنين، أعلنت روسيا سيطرتها على مدينة بوكروفسك في الشرق والتي تُعدّ خط إمداد للقوات الأوكرانية. وفي المقابل قالت كييف إن القتال ما زال متواصلا داخل المدينة وأن القوات الروسية أُجبرت على التراجع بعد رفع علمها فيها. لكن بوتين كرر في حديث أمام الصحافة في موسكو، أمس الثلاثاء، القول إن بوكروفسك "بكاملها في قبضة القوات المسلحة الروسية"، داعياً أي صحافي يشكك في ذلك إلى زيارة المدينة.
وقال "اقترحتُ أن يذهب زملاؤكم وبينهم الأجانب لزيارة كراسنوارميسك (الاسم الذي كان يطلق على بوكروفسك خلال الحقبة السوفييتية) ليروا بأنفسهم ما يحدث هناك". وفي نوفمبر، أطلقت روسيا عدداً من الصواريخ والمسيّرات في هجماتها الليلية أكثر مما أطلقت في الشهر الذي قبله. ووصل عدد المقذوفات إلى 5600 مسيّرة وصاروخ، أي ما يشكّل زيادة نسبتها 2%.
أما على الساحة الداخلية، فيواجه زيلينسكي فضيحة فساد لطخت سمعة الحكومة وأطاحت كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك الذي اضطر للاستقالة. وتوقعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عقب اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الاثنين، أن يكون هذا الأسبوع "حاسماً".
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)