الكابينت يوافق على خطة نتنياهو لاحتلال مدينة غزة
استمع إلى الملخص
- شهدت تل أبيب تظاهرات تطالب بصفقة تبادل أسرى، حيث قمعت الشرطة المتظاهرين، مما يعكس التوتر الداخلي في إسرائيل بشأن الوضع في غزة.
- أظهرت صور أقمار صناعية حشد الجيش الإسرائيلي قرب حدود غزة، وسط توتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد مكالمة متوترة بين نتنياهو وترامب حول الوضع الإنساني.
وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، ليل الخميس-الجمعة، على الخطة الأمنية التي قدّمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لـ"هزيمة" حركة حماس في قطاع غزة، بحسب ما أعلن مكتب رئيس الوزراء. وقال المكتب في بيان نقلته "فرانس برس" إنّه بموجب هذه الخطة فإنّ الجيش الإسرائيلي "يستعدّ للسيطرة على مدينة غزة مع توزيع مساعدات إنسانية على السكّان المدنيين خارج مناطق القتال".
وأضاف البيان أنّ "مجلس الوزراء الأمني أقرّ، في تصويت بالأغلبية، خمسة مبادئ لإنهاء الحرب هي: نزع سلاح حماس، إعادة جميع الأسرى - أحياء وأمواتاً، نزع سلاح قطاع غزة، السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة، إقامة إدارة مدنية بديلة لا تتبع لا لحماس ولا للسلطة الفلسطينية". وأكّد البيان أنّ "أغلبية ساحقة من وزراء الحكومة اعتبروا أنّ الخطة البديلة" التي عُرضت على الكابينت للنظر فيها "لن تهزم حماس ولن تعيد الأسرى"، من دون مزيد من التفاصيل.
وكان موقع أكسيوس الأميركي قد نقل عن مسؤول إسرائيلي لم يسمه قوله إنّ المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، وافق على اقتراح نتنياهو باحتلال مدينة غزة. وجاء القرار بعد أكثر من عشر ساعات من المشاورات في "الكابينت"، وهو يمثل المرحلة الأولى من هجوم قد يشمل احتلال كامل قطاع غزة من قبل الجيش الإسرائيلي.
وفي وقت لاحق، نقل مراسل "أكسيوس" باراك رافيد على منصة إكس عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنّ العملية التي يُعِدّ لها الجيش الإسرائيلي حالياً تقتصر على مدينة غزة. وأضاف المسؤول أنّ الهدف هو إجلاء جميع المدنيين الفلسطينيين من مدينة غزة إلى المخيمات المركزية والمناطق الأخرى بحلول السابع من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. ومضى قائلاً: "سيُفرض حصار على مقاتلي حماس المتبقين في مدينة غزة، وفي الوقت نفسه، سيُشنّ هجوم بري على مدينة غزة. وقد خُوِّل رئيس الوزراء ووزير الأمن (يسرائيل كاتس) بالموافقة على الخطة العملياتية النهائية" للجيش الإسرائيلي.
وتوازياً مع جلسة الكابينت، قمعت الشرطة الإسرائيلية، مساء أمس الخميس، متظاهرين في تل أبيب طالبوا بإبرام صفقة تبادل أسرى مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. وقالت هيئة البث العبرية الرسمية إن الشرطة الإسرائيلية قمعت متظاهرين أغلقوا شارع أيالون (الرئيسي) في وسط تل أبيب، واستخدمت المياه العادمة لتفريقهم وإعادة فتح الشارع. فقد تظاهر آلاف الإسرائيليين في مناطق عدة وخاصة في تل أبيب والقدس، للمطالبة بإبرام صفقة تبادل تؤدي للإفراج عن الأسرى في قطاع غزة. وشاركت في التظاهرات عائلات الأسرى المحتجزين في غزة، ومحتجزون سابقون أفرجت حماس عنهم.
شرطة الاحتلال تتدخّل.. مستوطنون يتظاهرون في تل أبيب للمطالبة بوقف توسيع العدوان على غزة وإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل أسرى شاملة pic.twitter.com/JoGm8kL9YR
— العربي الجديد (@alaraby_ar) August 7, 2025
حشد عسكري إسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة
في موازاة ذلك، أظهرت صور أقمار صناعية تجارية أنّ الجيش الإسرائيلي يقوم بحشد قواته ومعداته بالقرب من حدود قطاع غزة، في خطوة من شأنها دعم غزو بري جديد محتمل للقطاع الفلسطيني، وذلك وفقاً لما نقلت شبكة "إن بي سي نيوز" عن ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين ومسؤول أميركي سابق اطلعوا على هذه الصور. وقالت الشبكة إنّ الصور "تُظهر تحركات وتشكيلات عسكرية تعرّفها المصادر الأربعة باعتبارها علامات لعملية برية كبرى وشيكة". وليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل تعتزم بالفعل بدء توغل جديد في غزة، أم أن هذه الخطوة مجرد تكتيك تفاوضي أو أداة ضغط.
ويأتي هذا الحشد العسكري، بحسب الشبكة الأميركية، في وقت يشهد توتراً في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ففي 28 يوليو/ تموز الفائت، أجرى نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب مكالمة هاتفية خاصة تحولت إلى تبادل صراخ، وسط قلق البيت الأبيض بشأن كيفية سير عمل "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة أميركياً وإسرائيلياً، بحسب مسؤول أميركي رفيع، واثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين، ومسؤول غربي تم إطلاعه على تفاصيل الموضوع.
وبدأ التصعيد الأخير في التوتر بين ترامب ونتنياهو في 27 يوليو الفائت. ففي ذلك اليوم، وخلال مشاركته في فعالية بالقدس المحتلة، قال نتنياهو: "لا توجد سياسة تجويع في غزة. ولا يوجد جوع في غزة". وفي اليوم التالي، وأثناء رحلة إلى اسكتلندا، سُئل ترامب عن هذه التصريحات، فخالف كلام نتنياهو، قائلا إنه شاهد صوراً لأطفال في غزة "يبدون جائعين جداً"، وأن هناك "جوعاً حقيقياً"، مضيفاً: "لا يمكنك تزوير ذلك".
وبحسب ما نقلت "إن بي سي نيوز" عن مسؤول أميركي رفيع ومسؤول أميركي سابق مطّلع على تفاصيل الاتصال، فإن نتنياهو طالب بعد ذلك بشكل خاص بإجراء مكالمة هاتفية مع ترامب. وأوضح المصدران أنه تم ربط الزعيمين خلال ساعات من الطلب. وقال المسؤولون إن نتنياهو أبلغ ترامب عبر الهاتف بأن المجاعة الواسعة في غزة غير حقيقية، وأنها من صنع حركة حماس. لكن ترامب قاطع نتنياهو وبدأ بالصراخ، ورفض سماع أن المجاعة "مزيفة"، مؤكداً أن مساعديه أطلعوه على أدلة تثبت أن الأطفال هناك يتضورون جوعاً.
ورفض مسؤولو البيت الأبيض التعليق على المكالمة الهاتفية، وكذلك فعل المسؤولون الإسرائيليون. لكن أحد المسؤولين الأميركيين السابقين الذين اطلعوا على تفاصيل الاتصال وصفه بأنه "محادثة مباشرة، في معظمها من طرف واحد، حول وضع المساعدات الإنسانية"، مضيفاً أن "ترامب كان المتحدث أغلب الوقت"، في حين قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي لشبكة "إن بي سي نيوز": "نحن لا نعلق على المحادثات الخاصة للرئيس"، مضيفة: "ترامب يركز على إعادة جميع الرهائن وإطعام سكان غزة".
وأوضح المسؤول الغربي للشبكة الأميركية أنّ شنّ هجوم عسكري لا يزال احتمالاً شديد الخطورة بالنسبة للجيش الإسرائيلي، لأن حماس متحصنة جيداً و"لا توجد أي فرصة لقتل كل مقاتليها". وأضاف أنّ "هناك مخاوف من أن تقوم حماس بقتل الرهائن أو وضعهم في مناطق القتال إذا شعرت بالتهديد". وقال شخص مطلع على المناقشات الإسرائيلية والمسؤول الغربي إن "القوات الإسرائيلية تعرف الموقع العام لجميع الرهائن"، وأضاف أحدهما أن الاعتقاد السائد هو أن هذا الموقع يقع في وسط غزة.