"الكابينت" يطالب بعودة القصف والاغتيالات تأكيداً لرفض اتفاق غزة

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:57 (توقيت القدس)
قصف إسرائيلي على غربي غزة، 12 يوليو 2026 (سعيد جرس/الأناضول)

إجماع في الكابينت الإسرائيلي على رفض خريطة الطريق

بن غفير: يجب ألّا يمرّ يوم من دون اغتيالات

طالب أعضاء المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، في اجتماع أمس الخميس، باستئناف الغارات والاغتيالات في قطاع غزة المحاصر، مؤكدين رفضهم خريطة الطريق التي أعلنها "مجلس السلام" لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكوّنة من 15 بنداً. وأفاد موقع "يسرائيل هيوم" العبري، الذي أورد التفاصيل اليوم الجمعة، بأن الاجتماع تناول بالأساس قضية عمل القوة متعدّدة الجنسيات في غزة، ونزع سلاح حركة حماس. وضغط الوزراء على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، محذّرين من "تبعات خطيرة"، كامنة في بنود خريطة الطريق.

وزعم رئيس شعبة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، أوفير مزراحي روزين، أن "حماس" تخادع، ذلك أنها "وافقت على وثيقة النقاط الـ15، لكنها لم تتخلَّ عن رؤية تدمير إسرائيل. كما تبذل جهداً لرمي الكرة في ملعبنا"، وحذّر روزين ممّا وصفه بخطر تدويل الصراع، ومن دخول قوات أجنبية قرب المستوطنات الإسرائيلية في محيط غزة، وكذلك من دمج قطر وتركيا ضمن القوة متعددة الجنسيات. 

ولم تختلف مزاعم رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، الذي حذّر بدوره من أن "توقيع حماس (على الاتفاق) هو عملية خداع استراتيجية، هدفها كسب الوقت وضمان ألّا نعود لعملياتنا في غزة حتى الانتخابات (الإسرائيلية المقبلة). هذا كمين استراتيجي من حماس، وهناك عملية خداع". وعلى خلفية التحذيرات، أوضح رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، أن إسرائيل نقلت إلى الولايات المتحدة، تعديلات على الوثائق، في الاجتماع الذي عُقد بين الجانبين.

رئيس الشاباك: توقيع حماس على الاتفاق هو عملية خداع استراتيجية هدفها كسب الوقت

كما كرّر نتنياهو في الاجتماع، حديثه عما اعتبره فجوة غير مقبولة بين التفاهمات عام 2025 وبين الوثيقة الحالية، وقال: "تلقّينا الوثيقة بعد اجتماع الكابنيت الأخير. لدينا تفاهمات من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 مع الولايات المتحدة تتعارض مع هذه الوثيقة (خريطة الطريق). لقد نقلنا تعديلاتنا".

دعوات لهجمات في غزة رفضاً للخطة

من جانبه، دعا الوزير زئيف إلكين، إلى توضيح موقف إسرائيل تجاه الخطة المطروحة على نحوٍ عملي، قاصداً العودة إلى العمليات في غزة، وأوضح أنه "إذا لم تنفّذ إسرائيل نشاطاً هجومياً خلال أسبوعَين، فالمعنى هو أنّنا قبلنا الاتفاق ودخلنا فيه. لذلك يجب أن نعلن أنّنا لن نوقّع على هذه النقاط الـ 15"، أمّا الوزراء أوريت ستروك، وبتسلئيل سموتريتش، وآفي ديختر، فأيّدوا هذا المطلب، وأوضحوا لنتنياهو أنهم يتوقّعون منه الإعلان رسمياً عن معارضة إسرائيل تنفيذ الخطة. وقال سموتريتش لنتنياهو: "أنت بارع في المناورات، لكن الآن، حين توجد وثيقة رسمية، يجب نزع الشرعية عنها، ولا يمكن المناورة".

وأضاف رئيس مجلس الأمن القومي: "هناك ضغط كبير على إسرائيل للدخول في فترة الـ14 يوماً، والعودة إلى الخط الأصفر، والامتناع عن تنفيذ اغتيالات، وذلك رغم التعديلات التي قُدّمت على وثيقة الخطة في ما يتعلق بتنفيذ هذه المرحلة وغيرها". وقال الوزير ديختر بدوره: "لقد حدّدنا هدفاً لا يمكن التراجع عنه، وهو تدمير حماس كلياً". أما سموتريتش فرأى أنه "يجب القول ببساطة متناهية، إن حماس يجب ألّا تبقى، ويجب محوها، نقطة".

"يجب ألّا يمرّ يوم من دون اغتيالات"

في ذات السياق، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إنه "يجب ألّا يمرّ أي يوم من دون عمليات اغتيال في غزة. هذا ليس تكتيكاً، هذا أمر استراتيجي". وردّ نتنياهو على أقواله: "في التسعين يوماً المقبلة لن يكون أي شيء تكتيكياً". وعقّب بن غفير على ذلك: "منذ أربع سنوات وأنا أطالب بتنفيذ عمليات اغتيال، وليس فقط في هذه التسعين يوماً. هناك من يتحدّثون فقط قبل الانتخابات، لكنني أطالب بذلك كل أسبوع، ومنذ أربع سنوات".

يُذكر أنّ وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق، رون ديرمر، التقى في الأيام الأخيرة، ممثلين عن الإدارة الأميركية، للتباحث بشأن قطاع غزة المحاصر، بحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية، أمس الخميس، عن مصدرين مطّلعين على التفاصيل، لم تسمّهما.

وعلى الرغم من أنّ ديرمر غادر منصبه منذ شهور، فهو لا يزال أحد أقرب المقربين من نتنياهو، الذي عادة ما يكلفه بمهمات خاصة، وكذلك يستشيره في شؤون الملفات الخارجية، وخصوصاً المرتبطة بالعلاقات مع واشنطن. فرغم اعتزاله منصبه الرسمي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فإن اسمه طرح في الأشهر الأخيرة مشاركاً في اتصالات سياسية حساسة نيابة عن إسرائيل، من بينها ملف لبنان في بداية الحرب على إيران.

وفي هذا الصدد، أوضح أحد المصدرين، في حديثه مع الصحيفة، أن مهمة ديرمر الأخيرة، كانت حلّ الأزمة التي اندلعت مع الولايات المتحدة، بعد التحفّظات التي قدّمتها إسرائيل بشأن الاتفاق الذي توصّل إليه الوسطاء و"مجلس السلام"، مع حركة حماس حول غزة. وطبقاً للمصدر ذاته، فقد أثارت إسرائيل غضب الولايات المتحدة، بسبب تقديمها تحفظات في مرحلة متأخرة جداً، بعد التوصل إلى الاتفاق، رغم أنها كانت مطّلعة لعدة أشهر على الإطار الذي عُرض على "حماس".

وفي المقابل، أشار مصدر آخر مطّلع على التفاصيل، لم تسمّه الصحيفة، إلى ادّعاء إسرائيل أنها لم تكن على علم بالتفاهمات حتى إعلان "مجلس السلام" والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن التوصّل إلى الاتفاق بشأن غزة. ورجّح المصدر احتمال أن إسرائيل قصدت عدم تبليغها بكل التعديلات التي أدخلت على إطار الاتفاق خلال المفاوضات في مصر، رغم أن بعثة إسرائيلية سبق أن زارت مدينة العلمين المصرية خلال المرحلة الأخيرة من المباحثات، قبيل الإعلان عن الاتفاق.

ووفق ما أوردته "هآرتس"، تعارض إسرائيل ثلاث مسائل في الاتفاق، هي أن السلاح الذي سيجمع من "حماس" لن يدمَّر بل سيخزَّن داخل غزة، كما أن تركيا وقطر ستشاركان في عملية الرقابة والتحقق من مراحل تنفيذ الخطة، إضافة إلى أن الاتفاق سيقيّد حرية العمل العسكري لإسرائيل داخل القطاع، بحيث لا تتمكن من تنفيذ هجمات في المناطق التي ستتولاها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة إعادة الإعمار والاستقرار الدولية.