الكابينت الإسرائيلي يصدّق على قرارات تُعمّق ضم الضفة الغربية
استمع إلى الملخص
- ألغى الكابينت قوانين تمنع بيع الأراضي للأجانب وشرط الحصول على تصريح، مما يسهل شراء المستوطنين للعقارات ويعزز التوسع الاستيطاني.
- نقل الكابينت صلاحيات ترخيص البناء في الخليل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، مما يسهل توسع التجمع اليهودي ويتيح هدم مبانٍ فلسطينية بحجة الإضرار بمواقع تراثية.
يسمح القرار لجهات الإنفاذ الإسرائيلية بالعمل في مناطق "أ"
القرار يسهل شراء اليهود للأراضي في الضفة بعد إلغاء قيود سابقة
صدق الكابينت الأمني- السياسي الإسرائيلي، في اجتماعه اليوم الأحد، على سلسلة قرارات دفع بها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ومعه وزير الأمن يسرائيل كاتس، لتعميق الضم الفعلي لمناطق في الضفة الغربية. وتتعلق بعض القرارات، المتوقع أن تكون تأثيراتها واسعة جدًّا، بلوائح أنظمة الأراضي والشراء في الضفة، بما يتيح لسلطات الاحتلال هدم مبانٍ بملكية فلسطينية في مناطق "أ".
وطبقًا لما كشفه موقع "واينت"، صيغت القرارات بطريقة تجعل التراجع عنها معقّدًا على المستوى القانوني. أما نتائجها فستكون توسيع رقعة الاستيطان اليهودي في كل أنحاء الضفة. وبموجب أحد القرارات المتعلّقة بالأراضي، سيُسمح برفع السرية القائمة عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، لكشف قوائم المُلاك أمام الجمهور الإسرائيلي، ما سيمكن المشترين المحتملين من معرفة مالكي الأراضي والتوجه إليهم للشراء.
وبحسب الموقع، تتعارض القرارات التي صدق عليها الكابينت مع مبادئ "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997 بوصفها مرحلة انتقالية لحلّ "النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني" في مدينة الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم تنسحب منها قوات الاحتلال في المرحلة الأولى من الانسحابات بعد اتفاق أوسلو (ب). وفي حين لم تُعرض القرارات على الحكومة للمصادقة بعد، فإن أعضاء الكابينت عازمون على الدفع نحو فرض السيادة على الضفة الغربية قبل انتخابات الكنيست المتوقعة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وبموازاة ما سبق، تقرر أيضًا إلغاء القانون الذي يمنع بيع الأراضي للأجانب، وإلغاء شرط الحصول على تصريح لإبرام الصفقة. وحتى مصادقة الكابينت، فُرض حظر على بيع العقارات لمن "ليسوا عربًا"، بحيث لم يكن في مقدور اليهود شراء الأراضي إلا عبر شركة مسجلة في المنطقة، وليس بشكل فردي. أما الآن، ونتيجة للقرارات، فقد أُزيلت عمليًّا المعوّقات أمام الشراء بالكامل.
إلى جانب ذلك، ألغى الكابينت التشريع الذي يفرض الحصول على رخصة صفقة عقارية، ما يعني أن صفقات الشراء في الضفة لن تحتاج بعد الآن إلى رقابة جهة مهنية في الإدارة المدنية، بل سيُطلب فقط استيفاء شروط مهنية أساسية لتسجيل الصفقة. وبذلك، سيتمكن المستوطنون اليهود من شراء عدد كبير من العقارات من دون إجراءات بيروقراطية تُذكر.
أمّا القرار الأهم الذي طرح في الكابينت فيتعلق بالتجمع الاستيطاني اليهودي في الخليل. وبموجبه ستُنقل صلاحيات ترخيص البناء إلى التجمع اليهودي في الخليل، بل حتى في الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل الخاضعة للسلطة الفلسطينية إلى إسرائيل. علمًا أنه حتى الآن، وبموجب الاتفاق الموقع عام 1997، كان أي تغيير على مستوى البناء في التجمع اليهودي يتطلب المرور عبر البلدية والإدارة المدنية. أما الآن، وبعد إقرار القرار في الكابينت، فستحتاج التغييرات إلى موافقة الإدارة المدنية فقط، بحسب "واينت"، الذي لفت إلى أنه بمجرد نقل الصلاحيات إلى التجمع اليهودي ستزال عوائق كبيرة، ما سيؤدي عمليًّا إلى توسّع كبير للتجمع اليهودي في المكان، وهو ما سيفرغ الاتفاق الموقع بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل من مضمونه.
الصلاحيات التي ستُحصر في الإدارة المدنية الإسرائيلية ستسري أيضًا على الحرم الإبراهيمي. ولن يتوقف الأمر عند الحرم الإبراهيمي؛ إذ سيُقر الكابينت إجراءات جديدة تتعلق بقبر راحيل الواقع ضمن نفوذ بلدية بيت لحم، بينها إنشاء إدارة بلدية تتولى جميع الشؤون المحلية المتعلقة بتشغيل مجمع القبر والمعهد الديني المجاور له.
بالإضافة إلى ذلك، تقرر السماح لجهات الإنفاذ والرقابة بالعمل ضد البناء الفلسطيني "غير المرخص" حتى في مناطق "أ" (تحت نفوذ السلطة الفلسطينية)، بذريعة "الإضرار بمواقع تراثية وأثرية". وحتى الآن كانت جهات الإنفاذ الإسرائيلية قادرة على العمل ضد البناء الفلسطيني "غير المرخص" فقط في مناطق "ب"، ما يعني أن الاحتلال سيتمكن من مصادرة أراضٍ لفلسطينيين في مناطق "أ"، بل هدم مبانٍ إذا تقرر أنها تضر بمواقع تراثية أو قائمة فوقها.
إلى ذلك، ذكر الموقع أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تؤيّد القرارات المذكورة باستثناء ما يتعلق بالحرم الإبراهيمي، فيما طالبت المستوى السياسي بالانتظار لتنفيذ هذه القرارات إلى ما بعد شهر رمضان، الذي يُعد فترة حساسة ومعقدة على مستوى احتمالية التصعيد الأمني.