القناة 12: بن سلمان أثار غضب ترامب بشأن التطبيع مع إسرائيل رغم الابتسامات أمام الكاميرات
استمع إلى الملخص
- كان ترامب يأمل في تحقيق اختراق يمهد لاتفاق سلام بين السعودية وإسرائيل، لكن بن سلمان أكد على ضرورة وجود مسار موثوق لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما تعارضه الحكومة الإسرائيلية.
- عرض ترامب رؤيته لشرق أوسط مزدهر وتوسيع اتفاقيات أبراهام، مع إمكانية تزويد السعودية بطائرات إف 35، لكن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد أن السعودية ستحصل على نسخة مخففة، مع التزام الولايات المتحدة بضمان التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.
أفادت القناة 12 العبرية، مساء أمس الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، لم تسمِّهم، بأن محادثة صعبة جرت خلف الأبواب المغلقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال زيارة الأخير لواشنطن، حول موضوع التطبيع مع إسرائيل، رغم الابتسامات التي أظهرها الزعيمان أمام الكاميرات.
وأوضح بن سلمان، حسب القناة، أن الرأي العام في السعودية "معادٍ لإسرائيل، ولذلك لا يستطيع الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام (اتفاقيات التطبيع)، فشعر ترامب بخيبة أمل وغضب". وقال مسؤول أميركي إن "الرئيس حاول إقناع بن سلمان، لكنه تمسّك بموقفه".
بن سلمان: الرأي العام في السعودية "معادٍ لإسرائيل، ولذلك لا يستطيع الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام"
وجاء في التفاصيل التي أوردتها القناة، أنه مع انتهاء الحرب في غزة، كان الرئيس ترامب يأمل أن يؤدي لقاؤه مع ولي العهد السعودي إلى اختراق يمهّد لاتفاق سلام بين السعودية وإسرائيل. "ورغم أن الزعيمين تبادلا المديح علناً وأظهرا جبهة موحّدة، فإن أجزاءً من الاجتماع المغلق لم تكن سهلة"، حسب القناة. وقال مسؤولون أميركيون إن ترامب شعر بخيبة أمل عندما سمع رفض ولي العهد السعودي للتطبيع مع إسرائيل في الوقت الحالي.
وكان مسؤولون في البيت الأبيض قد قالوا لولي العهد السعودي قبل الاجتماع إن الرئيس ترامب يتوقع إحراز تقدّم في موضوع التطبيع مع إسرائيل. وفي الاجتماع الذي عُقد يوم الثلاثاء الماضي، كان ترامب هو من أثار القضية وضغط كثيراً على بن سلمان للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، وفق ما قاله مسؤولون أميركيون.
وفي تلك اللحظة، أصبحت المحادثة متوترة. فبينما ضغط ترامب، ردّ بن سلمان بشكل معاكس. وبحسب مسؤولين أميركيين، أوضح لترامب أنه رغم رغبته في التقدّم نحو التطبيع مع إسرائيل، إلا أنه لا يستطيع القيام بذلك الآن، لأن الرأي العام السعودي شديد العداء لإسرائيل عقب الحرب في غزة، والمجتمع السعودي غير مهيّأ حالياً لمثل هذه الخطوة.
وذكر مسؤول أميركي، وفقاً لذات القناة العبرية، أن المحادثة "بقيت مهذبة لكنها كانت صعبة"، موضحاً أن "الوصف الدقيق هو أن ترامب كان محبطاً ومغتاظاً. الرئيس يريد حقاً أن ينضموا إلى اتفاقيات أبراهام. حاول كثيراً إقناعه. كانت محادثة صريحة، لكن بن سلمان رجل قوي وتمسّك بموقفه".
وتابعت القناة العبرية، قائلة إن الحجة المركزية التي طرحها ولي العهد السعودي، أمام الرئيس الأميركي، كانت مطلبه بأن توافق إسرائيل على "مسار موثوق، لا رجعة فيه ومحدود زمنياً" لإقامة دولة فلسطينية، وهو مطلب أعرب عنه أيضاً علناً بعد الاجتماع. في المقابل، فإن الحكومة الإسرائيلية تعارض أي مسار لإقامة دولة فلسطينية.
وأضاف مسؤول أميركي: "بن سلمان لم يقل خلال الاجتماع (لا)، بشأن التطبيع مع إسرائيل. لقد أبقى الباب مفتوحاً للقيام بذلك مستقبلاً، لكن قضية حل الدولتين هي المشكلة".
وقال مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمّه القناة العبرية، إن الرئيس ترامب عرض رؤيته لشرق أوسط مزدهر، تتضمن توسيع اتفاقيات أبراهام. وأضاف المسؤول: "الآن، بعد أن أُجهض البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل وانتهت الحرب في غزة، من المهم بالنسبة إلى الرئيس ترامب أن تنضم جميع دول الشرق الأوسط إلى اتفاقيات أبراهام، من أجل تعزيز السلام في المنطقة".
وخلال تصريحات إعلامية في إطار اللقاء بين ترامب وبن سلمان، قال الرئيس الأميركي إنه سيزوّد السعودية بالطراز نفسه المتقدّم من طائرات إف 35 الذي تمتلكه إسرائيل، رغم المعارضة في تل أبيب لذلك. لكن في اليوم التالي، أجرى وزير الخارجية ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكد له أن هذا ليس هو الوضع. وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، بحسب ما أشارت إليه القناة العبرية، إن روبيو تعهّد لنتنياهو بأن السعوديين سيحصلون على نسخة "مخفّفة" من طائرة إف 35. ووفقاً للمصادر، أوضح روبيو أن الولايات المتحدة ستجري محادثات مع إسرائيل لضمان أن صفقة السلاح مع السعودية لن تمسّ التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي، وهو التزام منصوص عليه في القانون الأميركي. وأضاف مسؤول أميركي: "قلنا للإسرائيليين إننا ملتزمون الحفاظ على التفوّق النوعي ولن نمسّ به".