القمة الخليجية في بيانها الختامي: أمن دول مجلس التعاون لا يتجزأ
استمع إلى الملخص
- تناول "إعلان الصخير" التزام دول المجلس بالتكامل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع دعم الجهود لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وتعزيز التجارة والاستثمار.
- شدد القادة على التعاون في التكنولوجيا والأمن السيبراني، وتعزيز الشراكات الدولية لمكافحة الإرهاب، مع تقديرهم لمشاركة رئيسة الوزراء الإيطالية واتفاقهم على تعزيز العلاقات لشراكة استراتيجية.
أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام أعمال القمة الـ 46 التي عُقدت، اليوم الأربعاء، في البحرين أهمية "احترام سيادة دول مجلس التعاون وسائر دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها، مؤكدين أن أمن واستقرار دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يُعد تهديدًا مباشرًا لأمنها الجماعي".
وبحثت القمة الخليجية، التي عُقدت ليوم واحد، آليات التنسيق الدفاعي والسياسي بين دول مجلس التعاون وتداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة والحرب في السودان والأوضاع في اليمن وليبيا وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، كما بحثت القمة برامج التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وتوحيد الرؤية الخليجية تجاه القضايا الإقليمية والدولية إلى جانب مواجهة التحديات المشتركة العابرة للحدود.
وبحسب "إعلان الصخير" الصادر في ختام القمة، أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي عزمهم على مواصلة مسيرة التنسيق والتكامل في جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وصولًا إلى وحدتها المنشودة، بما يحقق المصالح الأخوية المشتركة ويسهم في إرساء دعائم الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم.
وأبدى قادة دول المجلس ارتياحهم لما تحقق خلال مسيرة العمل الخليجي المشترك من منجزات تكاملية في ظل منظومة دفاعية وأمنية متماسكة، ومواقف دبلوماسية حكيمة ومتزنة ومشاريع تنموية واقتصادية مستدامة، عكست ما يتمتع به المجلس من تماسك سياسي وتوافق في الرؤى والأهداف والمواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية. كما أكدوا أهمية مواصلة الجهود بوتيرة أسرع لتحقيق المزيد من المكتسبات لدول مجلس التعاون وشعوبها.
ورحب "اعلان الصخير" بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، وأكد دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ضمان الالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتعزيز الجهود والمساعي المؤدية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لحل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة كافة في العيش بأمن وسلام .
وفي الشأن الاقتصادي، أكد الإعلان الحرص على مواصلة تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي والعلمي، واستكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وتعزيز التجارة والسياحة، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية، ولا سيما في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والاتصالات والمياه والغذاء، وتعزيز تكامل البنية التحتية الرقمية، وتيسير التجارة الإلكترونية، ودعم تطوير الأنظمة المشتركة للدفع الرقمي والخدمات السحابية، بما يسهم في تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة ودعم التنمية الشاملة والمستدامة.كما أكد القادة أهمية مواصلة مسارات التنويع الاقتصادي وتعزيز الاقتصاد القائم على الابتكار والاستدامة، بما يضمن ازدهاراً طويل الأمد لدول المجلس وشعوبها.
وشدد قادة دول المجلس على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، في إطار استراتيجية خليجية مشتركة تُسهم في تعزيز التكامل المعرفي، وتبادل الخبرات في مجال التحول الرقمي، والتصدي للجرائم الإلكترونية، وتوفير بيئة رقمية آمنة للمجتمعات، وتعزيز المشاركة الفاعلة للشباب والمرأة في المسيرة التنموية، وتعزيز التعاون الدولي لصون الأمن الإقليمي، وتوطيد أواصر الشراكة والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية، وتعزيزها في مجالات التنمية المستدامة، ومكافحة جميع أشكال التطرف والإرهاب، وخطابات الكراهية والتحريض، والتصدي للجرائم العابرة للحدود. كما أكد القادة دعم جهود القوات البحرية المشتركة، ومقرها مملكة البحرين، بما يعزز أمن الطاقة وحماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودرء سباقات التسلح، تعزيزًا للأمن والاستقرار الإقليميين.
وأعرب قادة المجلس عن تقديرهم لمشاركة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في جلسة المباحثات بين الجانبين، التي ركزت على تعزيز علاقات الصداقة التاريخية الراسخة، وتم الاتفاق خلالها على وضع خطة عمل مشترك للارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة.
وأكد قادة دول مجلس التعاون، في ختام اجتماعهم، ضرورة تطوير آليات التعاون المؤسسي لتوسيع آفاق التضامن الأخوي والتكامل الاستراتيجي، بما يحقق الأمن والازدهار المستدام لدول المجلس وشعوبها، في ظل منطقة آمنة مستقرة، والمساهمة في بناء عالم أكثر عدلاً ورخاءً، مؤكدين الالتزام الراسخ بهذه المبادئ لضمان مستقبل أكثر إشراقاً لدول مجلس التعاون وشعوبها.
وعُقدت الدورة الـ46 لقمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قصر الصخير بالمنامة، ظهر الأربعاء، وترأس أعمال القمة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة. وشهدت القمة الخليجية أول مشاركة لسلطان عُمان هيثم بن طارق في أعمال القمة، تولى بن طارق الحكم في السلطنة في يناير/ كانون الثاني 2020، ويعد هذا أعلى تمثيل عُماني في القمم الخليجية منذ 14 عاماً. كما شارك في القمة كل من أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونائب رئيس الإمارات منصور بن زايد آل نهيان، ورئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.