- السياسات الحكومية، مثل إلزام الفلاحين ببيع القمح بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج ومنع تصدير المنتجات الصيفية، أدت إلى خسائر كبيرة للمزارعين، مع توقف الدعم الحكومي للبذور والمبيدات والمحروقات.
- ارتفاع تكاليف استيراد المبيدات بسبب الإجراءات الحكومية يزيد من أعباء المزارعين، مما يستدعي إعادة النظر في السياسات لدعم القطاع الزراعي وضمان استدامته.
رغم الأهمية الكبرى للقطاع الزراعي في سورية، سواء لناحية مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بين 20% و30% منه، أو لناحية تشغيله لأكثر من 20% من السكان، وكونه الدعامة الأساسية في تأمين الأمن الغذائي، لا يزال هذا القطاع في ذيل اهتمامات الحكومة. الكثير من الفلاحين باتوا يفكرون بعدم زراعة أراضيهم بسبب السياسات التي تتبعها الحكومة تجاه هذا القطاع، وتكبيد الفلاح خسائر تتجاوز قدرته على تحملها.
ووسط مرور أفضل موسم منذ أكثر من عقد على البلاد لجهة الهطولات المطرية الغزيرة، إلا أن معظم الفلاحين تعرضوا لخسارات كبيرة في محاصيلهم لأسباب معظمها يتعلق بالأداء الحكومي. ففي ظل موسم القمح الاستراتيجي ألزمت الحكومة الفلاحين تسليم المحصول لمراكزها بسعر أقل من كلفة إنتاجه في كثير من المناطق. أما المنتجات الصيفية من خضر وفواكه فقد منعت الحكومة تصديرها بدعوى تأمين احتياجات الأسواق المحلية، ما أدى إلى هبوط أسعار الكثير من المحاصيل لأقل من سعر تكلفة جنيها.
وترافقت هذه السياسات الحكومية، مع توقف كامل لكل أشكال الدعم للقطاع الزراعي، من تأمين بذار محسّنة ومبيدات حشرية وأسمدة، وحتى محروقات بسعر مدعوم يساعد المزارع على تحمل تكاليف إنتاجه. وجاء التدخل الوحيد في القطاع الزراعي من قبل مدير أمن غوطة دمشق الشرقية (محمد علي عامر) باتخاذه قراراً بردم المسابح التي أنشأت في بعض المزارع خلال فترة ما بعد تحرير البلاد بدعوى الحفاظ على المياه الجوفية. تجدر الإشارة إلى أن مياه تلك المسابح تستخدم لاحقاً في ري المزروعات في المزارع التي تشكل النقاط الخضراء شبه الوحيدة في الغوطة، التي تؤمن السلة الغذائية من الخضر والفواكه لمحافظتي دمشق وريفها، وتشكل المتنفس الوحيد للسكان.
أما على مستوى توافر المبيدات الحشرية فقد تضاعف سعرها منذ نحو سنة إلى الآن بسبب بعض القرارات المتبعة في استيراد تلك المبيدات، إذ أصبح يكلف استيراد أي نوع من أنواع المبيدات نحو 50 ألف دولار. المبلغ ليس كضريبة أو رسم وإنما كمصاريف لتنفيذ قرار يلزم المستورد باصطحاب عدد من المندوبين من وزارة الزراعة وإدارة الجمارك للبلد المنوي الاستيراد منه وتحمل تكاليف إقامتهم ومصروفهم، كي يشرفوا على عملية الشراء، بدلاً من فرض مواصفات معينة يلتزم بها المستورد الذي يساهم بتحميل كل هذه الكلف على سعر المنتج. دعم القطاع الزراعي يجب أن يتصدر أولويات الخطط الحكومية، وكذلك يجب أن تكون القرارات المتعلقة بمنع تصدير المنتجات المحلية مرنة، وتوفر سعراً مناسباً للمواطن وبالوقت نفسه تمنع كساد المحاصيل.