القضاء الفرنسي يبطل قرار "كوليج دو فرانس" إلغاء مؤتمر فلسطين
- وصف المحامي رافائيل كيمبف القرار بأنه انتصار للحريات الأكاديمية، مشيراً إلى عدم وجود خطر على النظام العام يبرر الإلغاء، وأن الجدل لا يكفي كسبب.
- أكدت رئيسة "رابطة حقوق الإنسان" أهمية حماية الحرية الأكاديمية، مشددة على أن الجامعة يجب أن تكون مكاناً للنقاش، وأشار مدير "المركز العربي" إلى الأثر النفسي للإلغاء السابق.
أبطلت المحكمة الإدارية في باريس، اليوم الأربعاء، قرار "كوليج دو فرانس" إلغاء مؤتمر "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة"، الذي كان مقرراً عقده داخل المؤسسة الأكاديمية يومي 13 و14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بتنظيم مشترك بين كرسي تاريخ العالم العربي المعاصر في "كوليج دو فرانس" و"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس".
ويأتي الحكم بعد أسبوعين من جلسة عقدت للنظر في أصل الطعن، كان المقرر العام قد اعتبر خلالها أن قرار "كوليج دو فرانس" إلغاء المؤتمر "مبالغ فيه"، مشدداً على الحماية العالية التي يوفرها القانون الفرنسي للحرية الأكاديمية. وأكد المحامي رافائيل كيمبف، الذي يمثل 18 شخصية من منظمي المؤتمر والمشاركين فيه، لـ"العربي الجديد"، أن المدعين "ربحوا أمام المحكمة الإدارية"، وأن القضاة "أبطلوا قرار الإلغاء"، بعدما تحوّل الملف، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى قضية تتجاوز فعالية أكاديمية واحدة، وتطرح أسئلة حول حدود النقاش العلمي بشأن فلسطين في فرنسا.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ووصف كيمبف القرار بأنه "انتصار كبير للحريات الأكاديمية ولإمكانية الكلام حول فلسطين في فرنسا، وهزيمة لمن أرادوا فرض الرقابة على هذا المؤتمر". وأوضح أن الحكم شدد على أن المؤتمر كان قيد التحضير قبل أشهر من قرار إلغائه، وأن "كوليج دو فرانس" لم يسجل أي اعتراض على تنظيمه قبل تصاعد الجدل في نوفمبر/ تشرين الثاني. وبحسب المحامي، اعتبرت المحكمة أن مجرد تحوّل المؤتمر إلى موضوع "جدل" لا يكفي لإلغائه أو فرض رقابة عليه، لأن قبول هذا المنطق قد يفتح الباب أمام إلغاء أي فعالية أكاديمية أو عامة لمجرد أنها تثير اعتراضات أو خلافات.
وأشار المحامي الفرنسي إلى أن المحكمة درست العناصر التي استندت إليها إدارة "كوليج دو فرانس" لتبرير قرارها، ولا سيما الكتابات الجدارية التي عُثر عليها قرب المؤسسة، ومقال نشرته مجلة "لو بوان"، إلى جانب رسائل على شبكات التواصل الاجتماعي، لتخلص إلى أن هذه العناصر لا تكفي لإثبات وجود خطر على النظام العام، ولا تبرر إلغاء المؤتمر. كما لفت المحامي إلى أن الرسائل المهينة التي نشرت على شبكات التواصل كانت لاحقة لقرار الإلغاء، بما لا يسمح بالاستناد إليها لتبرير قرار سبقها زمنياً.
وفي تعليق على القرار، قالت رئيسة "رابطة حقوق الإنسان" في فرنسا ناتالي تيهيو، لـ"العربي الجديد"، إن حكم المحكمة يحمل أهمية تتجاوز المؤتمر نفسه، لأنه يذكّر بأن "الحرية الأكاديمية لا تُحمى عبر إلغاء النقاشات المثيرة للجدل، بل بتمكينها من الانعقاد"، واعتبرت أن حجة الخطر على النظام العام كانت "واهية"، لأن "واجب الدولة، عند وجود خطر فعلي، هو تأمين إمكانية الاجتماع وحماية حق التعبير، لا منع الباحثين من عرض أعمالهم". وأضافت أن الجامعة يجب أن تبقى مكاناً للنقاش ومواجهة الأفكار، "بما في ذلك الأفكار التي تثير خلافاً"، محذرة من أن منع النقاش المنظم والبحثي حول فلسطين لا ينتج إلا مزيداً من الانغلاق والتوتر داخل المجتمع الفرنسي.
من جهته، قال مدير "المركز العربي" في باريس سلام الكواكبي، لـ"العربي الجديد"، إن الحكم "يثبت أن هناك أملاً في حماية الحريات الأكاديمية أمام كل الضغوط السياسية"، معتبراً أن القضاء "قام بعمله" بإبطاله قرار "كوليج دو فرانس" إلغاء المؤتمر. وأضاف أن حجج "كوليج دو فرانس" ووزارة التعليم العالي كانت "واهية في الأساس، وغير مستندة إلى أي موضوعية أو أي خطر أمني محدد".
المحكمة الإدارية الفرنسية: الجدل حول مؤتمر فلسطين لا يشكل سبباً كافياً لإلغائه أو فرض رقابة على النقاش الأكاديمي.
وكان مدير "كوليج دو فرانس" توماس رومر قد أعلن في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلغاء انعقاد المؤتمر داخل المؤسسة، متذرعاً بـ"الجدل" المحيط به و"المخاطر" المحتملة على الأمن والنظام العام، بعدما تعرضت الفعالية لحملة سياسية وإعلامية بسبب ما قيل آنذاك عن "انحيازها" وطابعها "المؤيد للفلسطينيين". وفي المقابل، رأى منظمو المؤتمر ومدافعون عن الحرية الأكاديمية أن القرار جاء نتيجة ضغوط سياسية وإعلامية، ولا سيما بعد تدخل وزير التعليم العالي فيليب باتيست، الذي كان قد عبّر عن عدم اتفاقه مع إقامة المؤتمر في "الكوليج"، ووصل إلى حد الترحيب علناً بإلغائه.
وأوضح الكواكبي أن متابعة القضية أمام القضاء الفرنسي جاءت سعياً إلى "تصحيح الإساءة التي لحقت بالأكاديميين المشاركين" في المؤتمر، مشيراً إلى أن الإلغاء "ترك أثراً نفسياً ومهنياً على باحثين يعملون بجدية في مجالاتهم البحثية ومؤسساتهم العلمية". وأضاف أن العديد من الباحثين اتصلوا لتهنئة "المركز" بالقرار، معتبرين الحكم "انتصاراً لهم"، رغم أن أغلبهم لم يكونوا من المشاركين في المؤتمر، في إشارة إلى البعد الذي اتخذته القضية في الحقل الأكاديمي الفرنسي.
وكان المؤتمر قد عُقد لاحقاً في مقر "المركز العربي" في باريس، في موعده الأصلي، لكن في ظروف مختلفة عن تلك التي كانت مقررة داخل "كوليج دو فرانس"، ولا سيما على صعيد عدد الحاضرين. ورغم ذلك، شدد المدعون في القضية على أن انعقاده في مكان آخر لا يطوي مشكلة القرار الأول، لأن جوهر الطعن يتعلق بمشروعية إلغاء مؤسسة أكاديمية عامة ندوةً علمية كانت مقررة لديها بعدما أصبحت موضع "جدل".