القضاء الجزائري يفرج عن 16 قياديا من جبهة الإنقاذ المحظورة
استمع إلى الملخص
- تم تخفيف حكم الشيخ علي بن حجر من أربع سنوات إلى ثلاث، لكنه سيبقى في السجن لإتمام العقوبة، بعد اتهامه بإصدار بيان سياسي باسم الجبهة المحظورة.
- السلطات الجزائرية تعاملت بصرامة مع البيان الذي انتقد السياسات الحكومية، معتبرة الجبهة مسؤولة عن الأزمة الأمنية في التسعينيات.
أدان القضاء الجزائري عدداً من قيادات وكوادر الجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظورة منذ مارس/ آذار 1992)، بالسجن لعامين، في أحكام مخففة مقارنة بالأحكام الابتدائية السابقة في القضية المتعلقة بإصدارهم بياناً قبل عامين باسم الحزب المحظور. وقررت المحكمة الإفراج عنهم، بعد احتساب مدة توقيفهم على ذمة القضية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما يعني فعلياً استكمالهم مدة العقوبة المحكوم بها.
وأصدر مجلس قضاء العاصمة، الليلة الماضية، حكماً بالسجن لمدة عامين بحق 16 من الكوادر البارزة والمعروفة في جبهة الإنقاذ سابقاً، بينهم يوسف بوبراس، ومرزوق خنشالي، وأحمد الزاوي، ونصرالدين تركمان، ومحفوظ رحماني، وبدرالدين قرفة، إذ وُجّهت إليهم تهمة "المساس بالوحدة الوطنية، واستخدام جراح المأساة الوطنية والاعتداد بها".
وصدر في نفس القضية قرار بتخفيف حكم سابق بالسجن من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات بحق الشيخ علي بن حجر، وهو الأمير السابق لجماعة مسلّحة (الدعوة والجهاد) التي كانت تنشط في منطقة المدية جنوبي العاصمة الجزائرية، قبل أن يتوقف عن النشاط ويحلّ الجماعة وينخرط في قانون الوئام المدني عام 1999، لكن بن حجر أبقي رهن السجن كونه سيقضي ستة أشهر أخرى فيه لإتمام فترة العقوبة المقرّرة.
وكانت السلطات الجزائرية قد اعتقلت القيادات السابقة في جبهة الإنقاذ المحلَّة، في أعقاب إصدارهم في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بياناً سياسياً باسم الحزب المحل، وتحت صفة هيئة غير معتمدة لدى السلطات "إطارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأصيلة"، يتعلّق بالأوضاع السياسية في البلاد، وتضمن انتقادات لما وصفها البيان "بالسياسات الخاطئة" للسلطة، وطالبوا الحكومة "بتنقية الأجواء، وإجراءات التهدئة ورفع القيود عن المناضلين السياسيين، وإطلاق سراح مساجين التسعينيات".
وبرغم المضمون الداعي إلى تكريس مسار تهدئة ومصالحة داخلية، إلا أن السلطات تعاطت على نحو صارم مع أصحاب البيان، وخاصة حديثهم باسم حزب محظور (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، إذ تعتبر السلطات الحزب مسؤولاً عن الأزمة الأمنية والمأساة الوطنية التي عصفت بالبلاد في التسعينيات، نتيجة "الخطاب المتطرف والخيار المتشدد" لهذا الحزب، إذ كان قائد الجيش الجزائري الفريق سعيد شنقريحة قد وجّه في تلك الفترة تحذيرات مشددةً من عودة من وصفهم "بالأصوليين"، و"الخطاب المتطرف".
وجرى حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ بقرار قضائي في مارس/ آذار 1992، بعد قرار الجيش في 12 يناير/ كانون الثاني 1992 توقيف المسار الانتخابي، وإلغاء الدور الثاني من الانتخابات النيابية التي كانت الجبهة قد فازت بدورها الأول، قبل أن ينضم عدد من مناضلي الجبهة إلى الجماعات المسلحة التي رفعت السلاح في وجه الدولة، إلى غاية إقرار قانون الوئام المدني عام 1999 ثم المصالحة الوطنية عام 2005، حيث سلم عدد كبير من المسلحين أسلحتهم وعادوا إلى بيوتهم بعد إقرار عفو عنهم، شريطة عدم القيام بأي نشاط سياسي، وفقاً لما ينص عليه قانون المصالحة الوطنية.