القاهرة تعلن الإفراج عن بحارين مصريين احتجزتهما إيران منذ يناير
أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، اليوم الثلاثاء، "نجاح جهودها" في الإفراج عن بحارَين مصريَين كانا محتجزين على متن السفينة "ريم الخليج" في ميناء بندر عباس الإيراني منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وتأمين خروجهما من إيران وتسهيل عودتهما إلى مصر، بعد أشهر من الاتصالات والتحركات القنصلية. وقالت الوزارة، في بيان، إن جهودها امتدت على مدار الأشهر الماضية، مشيرة إلى أن بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران أنهت إجراءات عودة البحارين إلى مصر، كما التقى رئيس البعثة بهما قبل مغادرتهما الأراضي الإيرانية للاطمئنان إلى أوضاعهما وتقديم الدعم والمساندة لهما.
وأضافت أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي
أجرى اتصالات "على أعلى مستوى" مع الجانب الإيراني من أجل الإفراج عن البحارَين، ووجّه بعثة رعاية المصالح المصرية في إيران ببذل كل الجهود للاطمئنان عليهما، وتقديم سبل الدعم والمساعدة، بما في ذلك زيارتهما على متن السفينة. كما وجّه عبد العاطي القطاع القنصلي بالوزارة إلى مقابلة أسرتي البحارين وإطلاعهما بصورة مستمرة على تطورات القضية، فيما استقبل مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، السفير حداد الجوهري، أسرتيهما بمقر الوزارة لإطلاعهما على الجهود المصرية التي انتهت بالإفراج عنهما وبدء إجراءات عودتهما.الخارجية المصرية: عبد العاطي أجرى اتصالات "على أعلى مستوى" مع الجانب الإيراني من أجل الإفراج عن البحارَين
وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت في 28 يناير/كانون الأول الماضي أنها تتابع أوضاع أربعة مصريين كانوا على متن "ريم الخليج" المحتجزة لدى السلطات الإيرانية، بعدما أظهرت تحركات السفينة وجودها في ميناء بندر عباس جنوب إيران، عقب احتجازها قبالة سواحل جزيرة قشم. وجاء التحرك المصري آنذاك بعد تداول مقطع فيديو لأحد البحارة، إذ كلّفت الخارجية أحد أعضاء مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران بالتوجه إلى الميناء لتقديم المساعدات القنصلية والقانونية، والعمل على الإفراج عن البحارة وإعادتهم إلى مصر.
وكما تكشف واقعة "ريم الخليج" عن تعقيدات التعامل مع حالات احتجاز أطقم السفن في المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات الأمنية والعسكرية المحيطة بالممرات البحرية في الخليج ومضيق هرمز، فإنها تكشف أيضاً عن مستوى تنسيق جيّد بين القاهرة وطهران. ويأتي الإفراج عن البحارَين من إيران، في وقت لا تزال فيه قضية بحارة مصريين آخرين عالقين في أزمة بحرية مختلفة بدون حسم. وتتعلق القضية بثمانية بحارة مصريين على متن ناقلة النفط "M/T EUREKA"، والتي تعرّضت للاختطاف في الثاني من مايو/أيار الماضي أثناء وجودها قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية بالقرب من إقليم بونتلاند. وكان على متنها 12 بحاراً، بينهم ثمانية مصريين وأربعة هنود.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في 11 مايو/أيار أنها تتابع عن كثب حادث اختطاف الناقلة، ووجه عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لهم، والعمل على سرعة الإفراج عنهم، إلى جانب التواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم. وبحسب تقارير ملاحية وإعلامية، استولى مسلّحون على الناقلة أثناء إبحارها قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، واقتادوها باتجاه شمال شرق الصومال. وأفادت تقارير بأن العملية وقعت في 2 مايو، فيما ظلت أوضاع البحارة موضع متابعة من أسرهم والجهات المصرية المعنية.
وتختلف واقعة "يوركا" عن "ريم الخليج" في طبيعة الاحتجاز، ففي الحالة الأولى يتعلق الأمر بسفينة احتجزتها السلطات الإيرانية، بينما تتعلق "يوركا" بعملية اختطاف مسلحة واقتياد السفينة إلى منطقة قبالة السواحل الصومالية. وكان ذلك قد دفع منظمة التعاون الإسلامي إلى إدانة اختطاف الناقلة والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع البحارة، مع إعلان التضامن مع مصر في جهودها لتأمين سلامتهم والإفراج عنهم.
ويعيد الإفراج عن بحاري "ريم الخليج" فتح ملف استمرار أزمة "يوركا"، التي دخلت شهرها الرابع، وسط مطالب أسر البحارة بتكثيف التحركات المصرية والدولية لإنهاء احتجاز ذويهم وضمان عودتهم سالمين إلى البلاد.