القاهرة ترعى اتفاقاً بين إيران ووكالة الطاقة الذرية لاستئناف التعاون حول الملف النووي

09 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 10 سبتمبر 2025 - 02:06 (توقيت القدس)
السيسي يتوسط غروسي وعراقجي، 9 سبتمبر 2025 (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية المصرية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزير خارجية إيران ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تم الإعلان عن اتفاق بوساطة مصرية لاستئناف التعاون بين إيران والوكالة بشأن الملف النووي.
- أكد السيسي أهمية الاتفاق لخفض التصعيد في المنطقة، وأعرب عراقجي عن تقدير بلاده للجهود المصرية، بينما وصف غروسي الاتفاق بـ"التاريخي".
- أعلن عراقجي عن اتفاق جديد مع الوكالة الدولية يضع إطارًا عمليًا للتعاون، معربًا عن استعداد إيران للحوار الجاد بشأن برنامجها النووي السلمي.

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، في قصر الاتحادية، وزير خارجية إيران عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي، حيث جرى الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين طهران والوكالة بوساطة مصرية، لاستئناف التعاون بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، إن لقاء الرئيس مع وزير الخارجية الإيراني تناول تطورات العلاقات الثنائية، إذ نقل عراقجي تحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وتطلعه إلى تعزيز التعاون مع القاهرة، وهو ما رحّب به السيسي، مؤكداً أهمية استكشاف آفاق تعاون مشترك يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار الإقليمي.

وأضاف الشناوي أن الرئيس السيسي شدد خلال اللقاء على أهمية التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يساهم في خفض التصعيد في المنطقة وتهيئة بيئة للحوار بين الأطراف المعنية. من جانبه، أعرب عراقجي عن تقدير بلاده للجهود التي بذلها الرئيس المصري للوصول إلى الاتفاق الذي يمهد لاستئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

وفي لقائه مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعرب الرئيس السيسي عن تقدير مصر لدور الوكالة في دعم منظومة عدم الانتشار النووي، مؤكداً حق الدول الأطراف في معاهدة عدم الانتشار في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية. وأشار غروسي إلى أن نجاح المفاوضات مع إيران ما كان ليتحقق لولا الدور المصري ومتابعة الرئيس السيسي لمسارها، واصفًا الاتفاق بـ"التاريخي".

وعقب اللقاءين المنفصلين، عقد الرئيس المصري اجتماعاً ثلاثياً مع الوزير الإيراني ومدير الوكالة، رحب خلاله بالزيارة المشتركة، مؤكداً أن اتفاق استئناف التعاون الذي وُقّع في القاهرة يشكل خطوة إيجابية نحو خفض التوتر وإفساح المجال أمام الدبلوماسية، تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات. وأكد السيسي أن مصر ستواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية لضمان تنفيذ الاتفاق، مشدداً في الوقت ذاته على التزام القاهرة بدعم جهود نزع السلاح النووي وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.

من جانبهما، أعرب عراقجي وغروسي عن تقديرهما البالغ للرئيس المصري ورعايته لعملية التفاوض، مؤكدَين أن وساطة القاهرة لعبت دوراً محورياً في تجنب مزيد من التصعيد وإعادة إطلاق مسار الحوار بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

عراقجي: إيران والذرية الدولية تتفقان على آلية جديدة للتعاون

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في القاهرة، عن التوصل إلى اتفاق جديد بين إيران والوكالة بشأن آلية التعاون بين الطرفين.

وقال عراقجي: "هذا الاتفاق يضع إطاراً عملياً للتعاون، يعكس في آن معاً الظروف الأمنية الاستثنائية التي تواجهها إيران والمتطلبات الفنية للوكالة"، مضيفاً أن الاتفاق يمثّل "خطوة مهمة نحو استمرار وترسيخ حسن نية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في معالجة أي مسألة متعلقة ببرنامجها النووي السلمي من خلال الدبلوماسية والحوار".

واستهل عراقجي كلمته بإدانة العدوان الإسرائيلي على قطر، مذكّراً بأن إيران، رغم تعرضها لـ"هجمات غير قانونية وإجرامية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، ما زالت متمسّكة بحقها المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ومبدية استعدادها للمشاركة في حوار حقيقي وجاد لتنفيذ التزاماتها ذات الصلة".

ووصف وزير الخارجية الإيراني الهجمات التي تعرّضت لها المنشآت النووية الإيرانية بين 13 و24 يونيو/حزيران 2025 بأنها "إجرامية وغير قانونية بشكل صارخ"، مضيفاً أن هذه الهجمات "غيّرت بشكل جذري الظروف التي كانت تحكم تعاون إيران مع الوكالة، إذ لم يعد من الممكن استمرار التعاون في ظل استهداف متعمد وتخريب منشآتنا الخاضعة لاتفاق الضمانات" الملحق لمعاهدة عدم الانتشار النووي.

وأشار إلى أن مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان) أقر قانوناً يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واصفاً هذا القرار بأنه "لم يكن خيارنا، بل نتيجة مباشرة للأعمال غير القانونية ضد منشآتنا تحت اتفاق الضمانات". وأوضح عراقجي أن الإطار القائم لاتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة الـNPT والمصمم للظروف العادية، "لا يفي بمتطلبات الوضع غير المسبوق الناجم عن الأعمال غير القانونية الأميركية والإسرائيلية، إذ لم يحدث من قبل أن تعاونت الوكالة مع دولة عضو تعرّضت منشآتها الخاضعة للضمانات لهجوم متعمد وتدمير".

وتابع قائلاً: "لذلك دخلت إيران والوكالة في سلسلة من المفاوضات المكثفة بهدف وضع آلية جديدة لتنفيذ التزامات إيران الضمانية وضمان استمرار التعاون. واليوم، عقدت والمدير العام للوكالة الجولة النهائية من المفاوضات لإتمام التفاهم حول آلية تنفيذ هذه الالتزامات في ضوء المستجدات الناتجة عن الاعتداءات، وقد نجحنا في إتمامه". وأكد وزير الخارجية الإيراني أن الخطوات العملية المتفق عليها لتنفيذ الضمانات متوافقة تماماً مع قانون البرلمان الإيراني، وتعالج المخاوف الإيرانية، وتضع إطاراً لاستمرار التعاون.

وكان مسؤول إيراني مطلع قد كشف لـ"العربي الجديد"، مساء الاثنين، أن عراقجي سيزور العاصمة المصرية لعقد مباحثات مع غروسي، في أول لقاء رفيع المستوى بين الجانبين منذ الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/ حزيران الماضي. وأوضح المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن عراقجي وغروسي سيعملان خلال المباحثات على إتمام اتفاق بين طهران والوكالة، يهدف إلى استئناف التعاون بينهما، مشيراً إلى وجود قضايا متبقية ينبغي حسمها خلال اللقاء للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وأضاف: "من المرجح أن تُحل الخلافات المتبقية بما يمهّد لاتفاق يرسم إطاراً جديداً للتعاون بعد العدوان الإسرائيلي والأميركي". وبيّن المسؤول الإيراني في حديثه مع "العربي الجديد" أن التعاون، في حال إبرام الاتفاق، سيُستأنف بشكل تدريجي، ولن يعود فوراً إلى مستوى ما قبل العدوان، بل سيستغرق بعض الوقت.