"القاعدة البيضاء" تحت المجهر: نازيون جدد يُجنّدون المراهقين

05 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 14:54 (توقيت القدس)
مظاهرة لليمين المتطرف في بريطانيا، 2 أغسطس 2024 (إيان فورسيث/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشف تحقيق سويدي عن تسجيل صوتي لزعيم مجموعة "ذا بايس" النازية، يُظهر تجنيد شاب سويدي لتشكيل خلية إرهابية تستهدف الأجانب، وتُدار المجموعة من موسكو بقيادة الأميركي رينالدو نازارو.
- في صيف 2024، صنّف الاتحاد الأوروبي "ذا بايس" كمنظمة إرهابية، رغم عدم تأكيد هجمات قاتلة باسمها، إلا أن أعضاءها أُدينوا بالتخطيط لهجمات.
- يُحذر جهاز الاستخبارات السويدي من خطر الجماعات العنصرية، مشيراً إلى تهديدها للدستور، مع نشاط تنظيمات نازية أخرى مثل "جبهة مقاومة الشمال".

كشف تحقيق لهيئة البث العام السويدية "أس في تي/ SVT"، نُشر اليوم الثلاثاء، تسجيلاً صوتياً نادراً لزعيم مجموعة "القاعدة/The Base" اليمينية النازية وهو يُجنّد شاباً سويدياً لتشكيل خلية إرهابية تتبنى العنف ضد من يُعتبرون أجانب، أي من إثنيات عرقية غير بيضاء، ورغم أن اسم المجموعة يتطابق في الترجمة مع تنظيم "القاعدة" الإسلامي إلا أنه لا صلة بينهما سوى في الشكل اللغوي. وتصنف أوروبا مجموعة "ذا بايس" كجماعة إرهابية، وبحسب التفزيون السويدي تُدار هذه المجموعة من موسكو.

وإلى جانب تبني بث خطاب قاتل والتحريض على العنف المتطرف، تسعى المجموعة لإطاحة النظام الديمقراطي الغربي عبر ممارسة الإرهاب والاستناد إلى فكرة التسارعية (بحسب مركز مكافحة التطرف العنيف، يقوم مبدأ التسارعية على فكرة تسريع انهيار المجتمع الحالي بهدف استبداله بـ"مجتمع مثالي" عنصري)، وتعمل على تأسيس خلايا نائمة في أوروبا، من بينها خلية في السويد. ويكشف التحقيق أيضاً أن هذه المجموعة النازية يُديرها أميركي يقيم في روسيا منذ سنوات، اسمه رينالدو نازارو، ويُنظر إليه على أنه العقل المدبّر لحركة تسارعية تهدف إلى تسريع "سقوط الحضارة الغربية" واستبدالها بما يُعرف بـ"الرايخ الرابع"، وتأسيس دولة عرقية بيضاء مثالية بحسب تفكير الفاشيين البيض.

شبكة عابرة للحدود

في صيف 2024، صنّف الاتحاد الأوروبي جماعة "ذا بايس" منظمة إرهابية، ليلتحق ببريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا التي سبقت المعسكر الأوروبي إلى ذلك التصنيف. وعلى الرغم من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لم يؤكد وقوع هجمات قاتلة باسم هذه الجماعة، فإن العديد من أعضائها أُدينوا بالتخطيط لهجمات إرهابية عنصرية. وفي 2021 حُكم على شخصين بالسجن لفترات طويلة بتهمة التخطيط لهجوم على مظاهرة في فرجينيا، بينما أُدين آخرون بالتخطيط لاغتيال زوجين مناهضين للفاشية. ورغم أن الحملة المكثفة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قلّصت نشاط الجماعة، إلا أن زعيمها نازارو واصل، بحسب الصحافي المتخصص بالجماعات العنفية آلي وينستون، تجنيد أعضاء جدد ونشر الدعاية لإظهار الجماعة ككيان نشط.

ووثق التحقيق محاولة نازارو قبل سنوات قليلة تجنيد شاب سويدي كان يبلغ من العمر 17 عاماً آنذاك، ويُناقش معه إمكانية تأسيس خلية في السويد. وجرى تأكيد بصمة صوت نازارو بمقارنة المحادثة المسربة مع تسجيل صوتي آخر يتحدث فيه نازارو في بودكاست شارك فيه في يونيو/ حزيران الماضي.

ويُسمع في التسجيل نازارو، الذي يستخدم الاسم الحركي "رومان"، وهو يسأل السويدي عن مهاراته، فيرد الأخير بإشارته إلى اهتمامه بالأسلحة والكيمياء وقدرته على تصنيع قنابل. ويقترح نازارو أن تضم الخلية شخصين أو ثلاثة فقط "في أكبر عدد ممكن من المناطق". ويشير التحقيق إلى أن شرطة لوكسمبورغ ألقت القبض على الشاب، في فبراير/شباط 2020، وعثرت في منزله على متفجرات ومواد لصنع قنابل. وهو اليوم يواجه المحاكمة بتهم تتعلق بالتخطيط لهجوم إرهابي على مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2020" التي أُلغيت لاحقاً بسبب جائحة كورونا.

خطر التطرف اليميني

ووفقاً للائحة الاتهام، خطّط الشاب لعدة سيناريوهات: من تسميم الجمهور بمادة الريسين القاتلة، إلى إطلاق غاز الكلور عبر أنظمة التهوية. وسبق أن أدين الشاب السويدي في قضية إحراق مزرعة منك جنوب البلاد، وهو هجوم ارتبط بجماعة "اللواء الأخضر"، وهي حركة فاشية بيئية يُشتبه بارتباطها بدورها بمجموعة "ذا بايس"، ما يكشف تداخلاً بين أيديولوجيات عنف عرقي وبيئي. ورغم أن مجموعة "ذا بايس" اليمينية المتطرفة لا تضم اليوم سوى عدد محدود من الأفراد، وفق آلي وينستون، فإن قدرتها على التجنيد الرقمي وبناء خلايا عنقودية صغيرة، يجعلها خطراً دائماً، خصوصاً في ظل تزايد الخطاب العنصري ونظريات المؤامرة في أوروبا.

ويحذر جهاز الاستخبارات السويدي (سابو) من أن التهديد الذي تمثله القوى التسارعية والجماعات ذات النزعة العنصرية ما يزال حقيقياً، مشيراً إلى سعيه الدائم لرصد الأفراد والمجموعات التي تسعى إلى تقويض النظام الديمقراطي من خلال العنف أو التحريض عليه. ويرى جهاز "سابو" أن انتشار الرسائل المعادية للأجانب وتطبيع نظريات المؤامرة قد يشكلان تهديداً للدستور السويدي، مشيراً إلى خطر التسارعية. وتشير التحقيقات إلى وجود صلات فكرية وأيديولوجية بين مجموعة "ذا بايس" والهجوم الإرهابي الذي نفذه الأسترالي برينتون تارانت على مسجدين في نيوزيلندا عام 2019، والذي أودى بحياة 51 شخصاً.

ولا يقتصر خطر التطرف اليميني على مجموعة "ذا بايس"، إذ ينشط في السويد أيضاً تنظيم نازي يُعرف بـ"جبهة مقاومة الشمال"، الذي ينظم معسكرات تدريب صيفية في الغابات السويدية والنرويجية ويُروّج لأفكار مشابهة ويدعو للعنف ضد المهاجرين، كما وتُظهر رموزه تعاطفاً مع مرتكبي مجازر، مثل الإرهابي النرويجي أندرس بريفيك الذي قتل 85 شاباً في جزيرة أوتويا عام 2011.