الفصائل الفلسطينية ترفض قرار مجلس الأمن: يفرض وصاية دولية على غزة
استمع إلى الملخص
- أكدت الفصائل أن القرار لا يعالج جذور المشكلة ولا يدعو إلى إنهاء الاحتلال، داعيةً إلى حماية المدنيين دون وجود عسكري أجنبي، ورفضت أي وصاية دولية.
- رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار وأبدت استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولي، مؤكدةً على حماية الشعب الفلسطيني ووقف العدوان، مع التركيز على حل الدولتين.
أعلنت القوى والفصائل الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، رفضها القرار الذي تبناه مجلس الأمن بشأن قطاع غزة بموافقة 13 دولة وامتناع روسيا والصين عن التصويت، معتبرة إياه أداةً للوصاية وشراكة دولية في إبادة الشعب الفلسطيني. وأكدت الفصائل في بيان "موقفها الرافض للقرار الصادر عن مجلس الأمن بدفعٍ أميركي، وترى فيه تجاوزاً للمرجعيات الدولية، وإطاراً يُمهّد لإيجاد ترتيبات ميدانية خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية"، معتبرة أن أي قوة دولية يُراد نشرها في غزة بصيغتها المطروحة ستتحوّل إلى شكلٍ من أشكال الوصاية أو الإدارة المفروضة، بما يعيد إنتاج واقع يحدّ من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه بنفسه.
وشددت الفصائل الفلسطينية على أن المقترح يضرب حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وسعيهم المشروع لنيل سيادتهم الوطنية، ويمثّل شكلاً من أشكال الشراكة الدولية العميقة في حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال على الشعب في قطاع غزة، كما أنه يتجاهل ما تتعرض له الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، من إرهابٍ استيطاني مدعوم من جيش الاحتلال، واستيطان مسعور، وضم تدريجي، ويتجاهل حاجة الفلسطينيين للحماية الدولية من إرهاب المستوطنين.
وأشار البيان إلى أن هذا القرار، الذي يتحدث عما يُسمّى السلام، لم يعالج جذور المشكلة، وغياب السلام الحقيقي والعادل، ولم يدعُ إلى إنهاء الاحتلال ونظام الأبارتهايد والتمييز العنصري، وتلبية حق العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، معلنة إدانتها الكاملة ورفضها الواضح لوصم المقاومة بـ"الإرهاب"، وطرح ملف السلاح الفلسطيني المستخدم في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ضد حملات وحروب الإبادة، دون اعتبار للسياق الوطني والتاريخي والقانوني، وأيضاً دون توفير أي آلية لحماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال، وإيجاد أفق سياسي لاستعادة حقوقه المسلوبة.
ورأت الفصائل أن "تحويل القوة الدولية إلى جهازٍ أمني منسّق مع الاحتلال يُفرغ مفهوم الحماية الدولية من جوهره، ويضرب الأسس التي يقوم عليها في القانون والمواثيق الدولية، فضلاً عن تحويلها إلى قوة احتلال أجنبي إضافية، وأداة جديدة للعدوان على الشعب الفلسطيني والاستمرار في إبادته". وجددت الفصائل الفلسطينية التمسّك الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، مشددة على أن أي ترتيبات تخص غزة أو أي جزء من الوطن المحتل يجب أن تخضع للإرادة الوطنية الحرة، بما يحفظ وحدة الأرض والشعب، ويضمن وقف العدوان كلياً، ووقف حرب الإبادة، وانسحاب الاحتلال من الأراضي المحتلة، ومنع إعادة خلق احتلال دائم لقطاع غزة، مشيرة إلى أن القرار "يؤكد الحاجة لضرورة تطبيق اتفاق بكين لصد محاولات الوصاية الأجنبية".
ورفضت الفصائل الفلسطينية ما تضمّنه القرار من ترتيبات تتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني وسيادته على مصيره وقراره الوطني، وأي شكل من أشكال الوصاية المفروضة من الخارج، مؤكدة أن أي دور دولي للحماية يجب أن يقتصر حصرياً على حماية المدنيين من عدوان الاحتلال، ومن حرب الإبادة الوحشية، وأن يكون أداة لمواجهة جرائم الاحتلال. وشددت على أن "أي قوة دولية يجب أن تكون خاضعة لولاية الأمم المتحدة وحدها، وأن تعمل بتنسيقٍ كامل مع المؤسسات الفلسطينية الرسمية، دون إشراك الاحتلال أو منحه صلاحيات ميدانية، كما شددت على ضرورة أن تكون مهام القوة محددة زمنياً ووظيفياً في حماية المدنيين، وتسهيل المساعدات، والفصل بين الأطراف، دون أن تتحوّل إلى سلطةٍ أمنية أو إدارةٍ موازية، مع الرفض القاطع لأي وجود عسكري أجنبي أو قواعد دولية في القطاع".
وجددت الفصائل الفلسطينية، "مقابل المسارات الضبابية التي يفتحها القرار"، أن "ما تقرر عربياً وإسلامياً بشأن تشكيل إدارة وطنية مستقلة تدير شؤون القطاع، بما فيها الأمن والمعابر، وفق المقترح المصري والخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر، هو البديل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق"، داعية الوسطاء والضامنين إلى التحرّك الجاد لمنع استغلال الاحتلال للقرار للتهرّب من التزاماته أو تمديد العدوان، محذّرة من أن إبقاء القرار بلا تعديلات جوهرية ولا ضمانات ملزمة بوقف الحرب والانسحاب يقدّم غطاءً لاستئناف الاحتلال حرب الإبادة، ويمثّل استمراراً لما يجري من مواصلة هذه الحرب على الشعب الفلسطيني بوجوه أخرى.
"حماس": قرار مجلس الأمن يفرض وصاية دولية على غزة
من جهتها، قالت حركة حماس في بيان، فجر اليوم، إنّ القرار الذي صاغته واشنطن "لا يرتقي إلى مستوى مطالب وحقوق شعبنا الفلسطيني السياسية والإنسانية، لا سيما في قطاع غزة، الذي واجه على مدى عامين كاملين حربَ إبادةٍ وحشية وجرائم غير مسبوقة ارتكبها الاحتلال الإرهابي أمام سمع وبصر العالم، ولا تزال آثارها وتداعياتها ممتدة ومتواصلة رغم الإعلان عن إنهاء الحرب وفق خطة الرئيس دونالد ترامب
".وأضافت الحركة أن القرار يفرض "آليةَ وصايةٍ دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله، كما يفرض آليةً لتحقيق أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها عبر حرب الإبادة الوحشية. كما ينزع هذا القرار قطاعَ غزة عن باقي الجغرافيا الفلسطينية، ويحاول فرض وقائع جديدة بعيداً عن ثوابت شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة، بما يحرم شعبنا من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس".
وشددت الحركة على أن "مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حق مشروع كفلته القوانين والمواثيق الدولية"، وأن "سلاح المقاومة مرتبط بوجود الاحتلال، وأيّ نقاش في ملف السلاح يجب أن يبقى شأناً وطنياً داخلياً مرتبطاً بمسار سياسي يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وتقرير المصير".
وقالت "حماس" إن "تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية، ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال". وشددت الحركة على أن "أي قوة دولية، في حال إنشائها، يجب أن توجد على الحدود فقط، للفصل بين القوات، ومراقبة وقف إطلاق النار، وأن تخضع بالكامل لإشراف الأمم المتحدة، وأن تعمل حصرياً بالتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية الرسمية، من دون أن يكون للاحتلال أيّ دور فيها، وأن تعمل على ضمان تدفّق المساعدات، دون أن تتحول إلى سلطة أمنية تلاحق شعبنا ومقاومته".
وطالبت الحركة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بـ"إعادة الاعتبار للقانون الدولي والقيم الإنسانية، واتخاذ قرارات تُحَقّق العدالة لغزة وللقضية الفلسطينية، عبر الوقف الفعليّ لحرب الإبادة الوحشية على قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وإنهاء الاحتلال، وتمكين شعبنا من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".
"الجهاد الإسلامي" ترفض قرار مجلس الأمن
من جانبها، قالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان صباح اليوم: "نرفض القرار الأميركي الذي تبنّاه مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية، لما يشكّله من وصاية دولية على قطاع غزة، وهو أمر ترفضه كل مكونات شعبنا وقواه، نظراً إلى أنه يهدف إلى تحقيق أهداف لم يتمكن الاحتلال من إنجازها عبر حروبه المتكررة. والأخطر من ذلك أن هذا القرار يفصل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية، ويفرض وقائع جديدة تناقض ثوابت شعبنا، وتصادر حقه في تقرير مصيره، وعلى رأسها حقه في مقاومة الاحتلال الذي تجيزه كل الشرائع والأعراف والقوانين".
وشددت على أن "حق شعبنا في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة هو حقّ كفله القانون الدولي، ويشكل سلاح المقاومة ضمانةً لهذا الحق. لذا، فإن أي تكليف لقوة دولية بمهام تشمل نزع سلاح المقاومة يحوّلها من طرف محايد إلى شريك في تنفيذ أجندة الاحتلال". وأكدت الحركة أن المساعدات الإنسانية وإغاثة المتضررين وفتح المعابر أمام القطاع المحاصر هي واجب إنساني، مُدينةً تحويلها إلى أداة للضغط السياسي أو الابتزاز. وأضافت: "إن فرض هيئة حكم أميركية بمستوى دولي على جزء من شعبنا دون رضاه أو موافقته هو انتهاك للقانون الدولي الإنساني".
وختمت "الجهاد الإسلامي": "لقد أغفل القرار معالجة الجوانب الأساسية للعدالة، متجاهلاً محاسبة مجرمي الحرب، وتحميل الاحتلال مسؤولية جرائمه المستمرة بحق شعبنا. كما تجاهل ضرورة رفع الحصار الجائر وإعادة وصل قطاع غزة بالأراضي المحتلة، ما يعكس دعماً لأجندة تهدف إلى تمزيق الجغرافيا الفلسطينية، وتخدم أجندات الضم والتهجير التي ينتهجها الكيان".
ونص القرار الأميركي على أنّ مجلس الأمن يسمح للدول الأعضاء التي تعمل مع "مجلس السلام" ولـ"مجلس السلام" بـ"إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة للانتشار تحت قيادة موحدة مقبولة على مجلس السلام، مع مساهمة الدول المشاركة بقوات، بالتشاور والتعاون الوثيق مع جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل، واستخدام جميع التدابير اللازمة للاضطلاع بولايتها بما يتفق مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي".
وتابع أن قوة الاستقرار الدولية ستعمل مع إسرائيل ومصر "من دون المساس باتفاقياتهما القائمة، إلى جانب قوة الشرطة الفلسطينية المدربة والمعتمدة حديثاً [لم تعتمد بعد]، للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية؛ واستقرار البيئة الأمنية في غزة، من خلال ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية، والإرهابية، والهجومية، ومنع إعادة بنائها، فضلاً عن نزع الأسلحة بشكل دائم من الجماعات المسلحة غير الحكومية؛ وحماية المدنيين، بما في ذلك العمليات الإنسانية؛ وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية التي ستُعتمد وتقديم الدعم لها؛ والتنسيق مع الدول المعنية لتأمين الممرات الإنسانية؛ والقيام بمهام إضافية قد تكون ضرورية لدعم الخطة الشاملة".
السلطة الفلسطينية ترحب بقرار مجلس الأمن: مستعدون للتعاون من أجل تنفيذه
إلى ذلك، رحبت السلطة الفلسطينية باعتماد مجلس الأمن مشروع القرار الأميركي بشأن غزة. وأكدت، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، "ضرورة العمل فوراً على تطبيق هذا القرار على الأرض، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية، وحماية شعبنا في قطاع غزة ومنع التهجير، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال وإعادة الإعمار ووقف تقويض حل الدولتين، ومنع الضم".
وأبدت السلطة الفلسطينية "استعدادها الكامل للتعاون مع الإدارة الأميركية وأعضاء مجلس الأمن والدول العربية والإسلامية والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والأمم المتحدة وجميع أطراف التحالف الدولي والشركاء في إعلان نيويورك من أجل تنفيذ هذا القرار، بما يؤدي إلى إنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، والذهاب إلى المسار السياسي الذي يقود إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق حل الدولتين المستند للقانون الدولي والشرعية الدولية".
وجددت السلطة الفلسطينية تأكيد "جاهزيتها لتحمل كامل مسؤولياتها في قطاع غزة، في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، باعتبار القطاع جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين"، موجهة الشكر لجميع الدول التي أعربت عن جاهزيتها للعمل معها والأطراف المعنية "من أجل إسناد جهودها وجهود الشعب الفلسطيني نحو نهاية الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال، انطلاقاً من سعيها إلى إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يحقق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة والعالم أجمع".