الفرنسيون يواصلون احتجاجاتهم على "الأمن الشامل"

الفرنسيون يواصلون احتجاجاتهم على "الأمن الشامل"... والحكومة تقفل حدودها "غير الأوروبية"

30 يناير 2021
الصورة
استخدمت الشرطة مضخات المياه لتفريق المتظاهرين (Getty)
+ الخط -

نظمت تظاهرات جديدة في فرنسا، اليوم السبت، احتجاجاً على مشروع قانون "الأمن الشامل"، دعت إليها نقابات الصحافيين ومنظمات حقوقية وثقافية، رغم استمرار حظر التجمعات نتيجة جائحة كورونا.

ووسط أجواء ماطرة، ملأ المتظاهرون نصف ساحة الجمهورية في باريس بعد ظهر السبت، حيث سارت التظاهرة بعدها في شوارع العاصمة الفرنسية ، بالتزامن مع انطلاق تحركات مماثلة في ستراسبورغ ومونبلييه وتولون ونيس ولوهافر.

وحذّر المنظمون، في بيان ألقي أمام الحشد، أنه "مع هذا القانون ستأتي ترسانة كاملة من الأدوات لتقييد الحريات العامة وتضخيم القمع: منع تصوير ممارسات الشرطة، المراقبة المعممة بواسطة الطائرات بدون طيار وكاميرات المشاة، ومنح صلاحيات خطرة لأمن الشركات الخاصة".

ودعا البيان إلى توسيع التحرك ضد القانون "وأن يستمر في فبراير/ شباط حتى يصبح ضخماً في مارس/ آذار"، موعد تقديم النص إلى مجلس الشيوخ لاتخاذ القرار النهائي بإقراره أم إبطاله.

ويأتي تحرك اليوم استمراراً لحركة احتجاجية بدأت في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي، عندما تظاهر الآلاف أمام البرلمان بالتزامن مع نقاشه المادة 24 من نص القانون، والتي تنص على فرض عقوبة بالسجن سنة ودفع غرامة قدرها 45 ألف يورو في حال بثّ صور لعناصر من الشرطة بدافع "سوء النية".

ومنذ بدء النظر في مشروع القانون، تباين عدد المتظاهرين من شهر لآخر. كان أهم يوم للتعبئة 28 نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث نزل 500 ألف شخص في عموم البلاد للتظاهر ضد القانون، وفقاً للمنظمين، ثم خمد هذا التحرك بضعة أسابيع، قبل أن يشهد انتعاشة كبيرة بنزول 200 ألف متظاهر في 16 يناير/ كانون الثاني الحالي، في تظاهرات أطلق عليها اسم "مسيرات الحرية"، وقالت الشرطة حينها إنّ المشاركين لم يتعدوا 34 ألف شخص.

وكانت شرطة باريس قد أصدرت قراراً بحظر أي تجمع في العاصمة "يزعم أنه تابع للسترات الصفراء"، الأمر الذي اعتبره نشطاء محاولة لتبرير استخدام العنف وفض التحرك، وهو قرار اتخذته الشرطة في كل المدن الأخرى، لكن ذلك لم يحل دون تجمع الآلاف للاحتجاج على مشروع القانون.

يأتي ذلك وسط انشغال الحكومة ببحث تشديد إجراءات مكافحة فيروس كورونا، حيث أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس إغلاق فرنسا حدودها أمام الرحلات الآتية من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي "ما لم يكن هناك مسوغ قاهر"، ابتداء من يوم غد الأحد.

كان من المتوقع أن تعلن الحكومة فرض حجر صحي ثالث على كامل الأراضي الفرنسية، إلا أنها ما تزال متخوفة من رد فعل الشارع

وقال كاستكس، بعد اجتماع لخلية الأزمة ومجلس الدفاع في قصر الإليزيه: "سيتم حظر أي دخول إلى فرنسا وأي خروج من أراضينا باتجاه دولة خارج الاتحاد الأوروبي أو منها، ما لم يكن هناك مسوغ قاهر، وذلك اعتباراً من منتصف ليل يوم الأحد".

وكان من المتوقع أن تعلن الحكومة فرض حجر صحي ثالث على كامل الأراضي الفرنسية، إلا أنها لا تزال متخوفة من رد فعل الشارع نتيجة فشل استراتيجيتها في مكافحة انتشار الفيروس ونسخه الجديدة المتحورة، حيث انتقدت الأحزاب المعارضة تلكؤ الحكومة وتخبطها في اتخاذ الإجراءات المناسبة لاحتواء تفشي الفيروس.

واتفقت معظم الأحزاب المعارضة على أن الحكومة فضلت حماية الاقتصاد على حساب حماية الفرنسيين، في إشارة إلى استمرار السماح للمتاجر الكبرى بفتح أبوابها مقابل إغلاق الجامعات والمراكز الثقافية ودور السينما.

ورداً على الإجراءات الجديدة، قال النائب في الجمعية الوطنية إريك سيوتي من "الحزب الجمهوري": "استغرق أمر إغلاق الحدود الجوية الفرنسية سنة كاملة للحكومة. كم ضيعنا من الوقت"، فيما قال سكرتير "الحزب الاشتراكي" أولفييه فور إنّ "كل واحد لديه الحق أن يحكم على قرارات جان كاستكس. لكن التقرير الذي قدم لرؤساء الأحزاب (مساء الجمعة) يظهر أن هناك مخاوف من أن يصل عدد الإصابات بحلول شهر إبريل/ نيسان المقبل إلى 250 ألف حالة يومياً".

ورأى أنّ "إعطاء فرصة جديدة للفرنسيين (قبل أخذ قرار فرض الحجر الصحي) كما صرح رئيس الحكومة، يعني فقط تأخير انتشار السلالات الجديدة وليس إرجاء القرارات".

المساهمون