25 سبتمبر 2020

في ظل غضب لا يكاد يهدأ إزاء استهداف مواطنين سود على أيدي عناصر الشرطة الأميركية، تحولت قضية مقتل بريونا تايلور، إلى محور لاحتجاجات جديدة تطور بعضها لصدام بين المتظاهرين ودهس بالسيارات، واستهداف عناصر الشرطة، في لحظة انتخابية فارقة تفاقمها الخطابات النارية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وتتصاعد الدعوات من قبل الناشطين والمسؤولين السياسيين لتقديم أجوبة كافية حول عدم توجيه اتهامات جنائية في قضية مقتل تايلور، المرأة السوداء البالغة 26 عاما التي قضت برصاص الشرطة في شقتها في مارس/  آذار الماضي.
وكتب محامي عائلتها بين كرامب في مقالة رأي في صحيفة "واشنطن بوست": "لن نعرف السلام إلى أن نمنح السود الحقوق الأساسية التي وعدنا بها أسلافنا، الحياة والحرية وتحقيق السعادة، وإنهاء هجوم شيطان العنصرية".
وتحدى أكثر من ألف شخص حظر التجول الذي دخل الخميس ليلته الثانية في لويسفيل، أكبر مدن ولاية كنتاكي، للتعبير عن غضبهم من عدم متابعة أي شرطي بتهم جنائية في قضية تايلور.

وتم إيقاف أكثر من ألف شخص، مساء الخميس، وسط لويسفيل التي أغلقت معظم شوارعها أمام حركة المرور، وتم وضع ألواح لحماية العديد من محالها تحسبا لمزيد من أعمال العنف.

 

وتخللت مسيرات مناهضة للعنف واستهداف الشرطة للسود صدامات بين المتظاهرين تطور بعضها إلى عمليات دهس، ففي لوس أنجليس تم نقل متظاهر إلى المستشفى بعد تعرضه لإصابات بعدما حاول سائق سيارة العبور بسرعة أمام حشد من المشاركين بمسيرة مساء أمس الخميس.

 

وأظهرت مقاطع مصورة شاحنة صغيرة تصدم شخصاً كان يحمل شعاراً بيده، قبل أن يسقط على الأسفلت ويشرع باقي المتظاهرين في الصراخ. وأظهرت مقاطع أخرى السائق وهو يغادر مكان الحادث بسرعة كبيرة بينما كان المتظاهرون يصرخون بأرقام لوحة تسجيل العربة. وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الشرطة تمكنت من تحديد هوية سائق العربة، لكنه من غير بعد إن تم اعتقاله.

وفي مكان غير بعيد، قامت سيارة بيضاء باختراق حشد من المتظاهرين، ما دفع عدداً من المتظاهرين إلى مطاردة صاحبها بواسطة سيارتهم، وفق "واشنطن بوست"، التي أوضحت أن مروحية تابعة لقناة " KCAL" صورت الحادث، بعدما اعترض المتظاهرون السيارة البيضاء وأحاط بها بها عدد من الأشخاص حاول بعضهم كسر نوافذها. لكن صاحب السيارة تمكن في نهاية المطاف من الإفلات منهم لينطلق بأقصى سرعة.

 

ووقع الحادثان بعدما خرج نحو 300 شخص، وفق "واشنطن بوسط"، للاحتجاج لليلة الثانية على التوالي وسط لوس أنجليس على قرار  هيئة المحلفين، وكانت الاحتجاجات سلمية، بحسب الشرطة.

 

وأصيب شرطيان بالرصاص وجرحا، أول من أمس الأربعاء، خلال تظاهرات منددة بالحكم الصادر بحق المتورطين بمقتل تايلور، وقال قائد شرطة لويسفيل روبرت شرودر إن المشتبه فيه لارينزو جونسون، تم توقيفه ووجهت له تهمتان بالاعتداء و14 تهمة بـ"التعريض المتعمد للخطر".


وتايلور أميركية من أصول أفريقية تلقت عدة رصاصات يوم الثالث عشر من مارس/ آذار الماضي، عند مداهمة عناصر شرطة لويسفيل شقتها مستخدمين مذكرة تفتيش دون إذن خلال تحقيق يتعلق بمواد مخدرة. ولم تعثر الشرطة على مخدرات في شقتها.
وحصل تبادل لإطلاق النار بين الشرطة وصديق تايلور بعد أن ظن أنهما ضحية عمل إجرامي، وبعد ستة أشهر على الواقعة وجهت هيئة محلفين للمفتش بريت هانكينسون ثلاث تهم بـ "التعريض المتعمد للخطر" على خلفية إطلاق النار على شقق مجاورة، وفق ما أوردته وكالة "فرانس برس".
لكن لم يوجه الاتهام لهانكينسون ولا للشرطيين الآخرين اللذين أطلقا النار وتسببا بمقتل تايلور، بالتورط مباشرة بمقتلها.
وكتب الرئيس، دونالد ترامب، الذي يقوم بحملة انتخابية للفوز بولاية ثانية تحت شعار "قانون ونظام" وكثيرا ما أثار مخاوف بشأن أعمال العنف، في تغريدة أنه "يصلي" من أجل الشرطيين اللذين أصيبا بالرصاص.

 

ويسود غضب شديد من عدم محاسبة عدد من رجال الشرطة تسببوا في مقتل عدد من السود، مثل ايريك غارنر بنيويورك، وفيلاندو كاستيل بمنيسوتا وعدد كبير آخر من الضحايا.
وعاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع الاحتجاجات والاضطرابات، التي أشعلها مقتل المواطن الأسود، جورج فلويد، على يد شرطي أبيض جثا بركبته على رقبته في مايو/  أيار 2020.

 

وأوقفت شرطة مدينة مينيابوليس الأميركية جورج فلويد بشبهة الاحتيال، وأثناء توقيفه أقدم شرطي على وضع ركبته فوق عنقه وهو ممدد على الأرض رهن الاعتقال.
وأسفرت الحادثة عن موجة احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة ودول عديدة حول العالم، لمناهضة العنصرية والتمييز، والمطالبة بوضع حد لعنف الشرطة تجاه السود.