المحكمة العليا الإسرائيلية تصادق على تهجير قرية عربية في النقب لتوسيع ديمونا

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:03 (توقيت القدس)
رأس جرابة البدوية وفي الخلف ديمونا، 29 مايو 2024 (أحمد غرابلي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا بترحيل نحو 500 مواطن بدوي فلسطيني من قرية رأس جرابة في النقب خلال 90 يومًا، رغم إلغاء محكمة الشؤون الإدارية المخطط السابق بسبب عيوب جوهرية.
- مركز عدالة الحقوقي انتقد القرار، معتبرًا أنه يعكس سياسة تهجير ممنهجة، حيث منحت المحكمة الدولة الحق في إخلاء السكان دون تبرير واضح، مع تأجيل التنفيذ حتى توفير مسكن بديل.
- المحكمة رفضت ادعاءات التهجير كسياسة فصل عنصري، مشيرة إلى إمكانية تقدم السكان لمناقصات شراء أراضٍ في ديمونا، رغم عدم تقديم حلول سكنية ملائمة.

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، أمس الأربعاء، قراراً يقضي برفض استئناف أهالي قرية رأس جرابة وهي إحدى القرى مسلوبة الاعتراف في النقب، ضد قرار المحكمة المركزية في بئر السبع، مصادقة بذلك على تهجير نحو 500 مواطن بدوي فلسطيني من قريتهم الواقعة شرقي مدينة ديمونا وذلك خلال مهلة 90 يوماً.

وأوضح مركز عدالة الحقوقي في الداخل الفلسطيني، في بيان اليوم الخميس، أن القرار يأتي على الرغم من أن محكمة الشؤون الإدارية في بئر السبع كانت قد ألغت في 24 يونيو/حزيران الماضي، المخطط ذاته الذي يهدد بإخلاء القرية، بعد أن تبيّن أنه يعاني عيوباً جوهرية خطيرة، بينها تجاهل دراسة الأثر البيئي وعدم بحث إمكانية إدماج سكان رأس جرابة في المخطط. وأضاف أن "القرار الصادر يُظهر أن المحكمة العليا منحت شرعية لعملية تهجير لا تستند حتى إلى مخطط نافذ. وبذلك، تكون المحكمة قد منحت الدولة تخويلًا قانونيًّا بترحيل السكان من أراضيهم من دون هدف واضح أو حاجة مبررة، سوى تثبيت مبدأ سيادة الدولة على أراضي النقب".

وأشار المركز إلى أن "قرية رأس جرابة تقع شرقي مدينة ديمونا وضمن منطقة نفوذها ويُقدَّر عدد سكان القرية بـ500 نسمة ينتمون لعائلات الهواشلة، أبو صُلب والنصاصرة. تاريخياً، تتبع هذه الأراضي لقبيلة الهواشلة وتعرف باسم "الشعيرية" أو "مركبة الهواشلة" وتمتد من منطقة كرنب (بقرب محطة الشرطة الإنجليزية الانتدابية) إلى منطقة أم دِمنى وهي منطقة فيها بئر ماء معروفة وعليها أقيمت البيوت الأولى في ديمونا وسُميت باسمها".

تهجير من أجل التهجير

وتابع المركز أن القضاة قبلوا طلب الاستئناف إلا أنهم رفضوا الادعاءات الواردة في الاستئناف نفسه: "بداية أقر القضاة استنتاجات المحكمة المركزية القاضية أن سكان رأس جرابة يعيشون في أراضيهم منذ عقود طويلة وبعلم سلطات الدولة وبترخيص ضمني منها، إلا أن باستطاعة سلطات الدولة سحب هذا الترخيص بأي وقت". وأضافت أنها "تنظر إلى حق الدولة في ممارسة ملكيتها على الأرض - بما في ذلك إخلاء السكان - كحق مستقل لا يحتاج إلى تبرير. إلا أنه على سلطات الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار ضمن دعاوى الإخلاء أيضًا تأثير الإخلاء على السكان، الأمر الذي قد يؤثر على طريقة أو موعد الإخلاء. هذه الاعتبارات يجب أن تلزم سلطات الدولة، عندما يدور الحديث عن إخلاء مئات السكان الذين عاشوا في المكان لعقود طويلة، بتأجيل الإخلاء حتى يتوفر مسكن بديل".

تقارير عربية
التحديثات الحية

أما بخصوص رأس جرابة، فقد أدعى القضاة أن دائرة أراضي إسرائيل عرضت على السكان حلولاً سكنية مناسبة وهم الذين رفضوها. ويؤكد مركز عدالة أن هذا الادعاء مناف لما جاء في جلسة المحكمة حيث لم يستطع محامي الدولة الإشارة إلى أي حلول سكينة متاحة بشكل فوري وبدل ذلك ذكر إمكانية توفير مساكن مؤقتة للسكان أو مساعدتهم على دفع إيجار شقة في ديمونا. 

ورفضت المحكمة العليا ادعاءات مركز عدالة بأن التهجير يأتي ضمن سياسية فصل عنصري ممنهجة تهدف إلى نقل المواطنين البدو إلى بلدات بدوية ولا تسمح بإدماجهم في المدن اليهودية. وبررت المحكمة رفضها الادّعاء بالقول إن "سكان رأس جرابة، مثل أي مواطن آخر، يستطيعون التقدّم لمناقصات شراء أراضٍ في ديمونا".

عقّب مركز عدالة على القرار بالقول: "تتحول المحكمة العليا مجددًا إلى أداة قانونية في يد النظام الاستعماري الإسرائيلي. فهي تشرعن مبدأ الفصل العنصري بشكل علني، وتحوّل الوجود العربي البدوي في أرضه إلى جريمة، بحيث يمكن للدولة أن تُهجر الناس متى شاءت وتحت أي ذريعة. فحتى بعد أن تمت إعادة مخطط توسيع ديمونا للجنة اللوائية للنظر به وفحص إمكانية دمج سكان رأس جرابة ضمنه، قامت المحكمة العليا بالمصادقة على تهجيرهم. ما تقوم به المحكمة هو شرعنة لسياسات الهدم والاقتلاع والتهويد".

وأضاف عدالة: "يعكس القرار بوضوح كيف تتبنى المحكمة العليا المنطق الاستيطاني نفسه الذي تقوده مؤسسات التخطيط الإسرائيلية وسلطة أراضي إسرائيل، والذي يقوم على مبدأ الإقصاء الكامل للسكان العرب البدو من أي تصور للتخطيط داخل المدن اليهودية. المحكمة لا ترى في البدو سكانًا متجذرين في أرضهم، بل عائقًا أمام التوسع الاستيطاني. إضافة إلى ذلك، وعلى عكس ما ورد في قرار المحكمة الذي يدّعي وجود حلول بديلة للسكان، فإن الدولة لم تُشر إلى أي حلّ ملائم، ومتاح بشكل فوري، بل إن ممثليها خلال الجلسة تحدثوا عن سكن مؤقت ومساعدة في استئجار شقق داخل ديمونا".

دلالات
المساهمون