المحكمة العليا الإسرائيلية تزعم وجود مواد سرية تبرر استمرار اعتقال الطبيب أبو صفية

14 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:00 (توقيت القدس)
متظاهرون مؤيدون لفلسطين في باريس يطالبون بالإفراج عن أبو صفية، إبريل 2026 (فرانس برس)

زعمت المحكمة العليا الإسرائيلية وجود مواد سرية تدعم ادعاء نيابة الاحتلال بأن الدكتور حسام أبو صفية ساعد حركة حماس خلال الحرب، فيما أفادت صحيفة هآرتس العبرية بأنه قد يبقى رهن الاعتقال لثلاثة أشهر إضافية على الأقل. وذكرت الصحيفة، مساء أمس الخميس، أن المحكمة نظرت، قبل نحو شهرين، في الاستئناف المتعلق باعتقال أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة، وقررت أن المواد الاستخبارية السرية التي قُدمت لها تثبت الادعاء الإسرائيلي بأنه ناشط في حماس، وشارك في "نشاطات إرهابية". وقالت القاضية غيلا كانفي شتاينيتس، في حينه، إن أبو صفية نُقل إلى العزل لسبب "لا يمكن الكشف عنه"، رافضة ادعاء محاميه، ناصر عودة، بأن نقله إلى العزل جاء إجراءً عقابياً بسبب تقديمه استئنافاً على استمرار اعتقاله.

وأكد أبو صفية، الذي اعتُقل في غزة في ديسمبر/كانون الأول 2024، في استئنافه، أنه ليس "مقاتلاً غير شرعي"، بل طبيب أطفال ومدير مستشفى، فيما زعمت القاضية أن ما وصفته بالمواد السرية يثبت خطورته على أمن الدولة، وأنه لا توجد أسباب خاصة تبرر الإفراج عنه. ومع ذلك، أوعزت لمصلحة سجون الاحتلال بفحص أقواله حول عدم حصوله على العلاج الدوائي الذي يحتاجه.

وفي شهر يوليو/تموز الماضي، قال محامي أبو صفية، عقب زيارته في سجنه، إنه رأى على جسده إصابات خطيرة في الرأس، وحول العينين، وفي الأذنين والرقبة، إلى درجة أنه وجد صعوبة في التعرف إليه. وبحسب المحامي، كان أبو صفية يجد صعوبة في التنفس، والكلام المتواصل، وفي الجلوس من دون أن يسقط، كما كان يجد صعوبة في التعبير خوفاً من التنكيل به. ونقل المحامي إفادة أبو صفية بتعرضه لعنف يومي خلال وجوده في العزل في جناح "ركيفت" في سجن "نيتسان"، مضيفاً أنه فقد وعيه عدة مرات. وفي كل مرة كان يصل مسعف، يقدم له مسكناً للألم وماء، ثم يتعرض للضرب مرة أخرى. وقال المحامي أيضاً إن أبو صفية عبر عن "خشية حقيقية من أن تكون هذه الزيارة الأخيرة له قبل أن يُقتل".

من جهتها، اعتبرت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية أن إفادة المحامي تشير إلى خطر على حياة أبو صفية. وتقدمت الجمعية، في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، بالتماس إلى المحكمة الإدارية الإسرائيلية، تطالب فيه بإلزام مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي بالسماح لطبيب مختص في الطب الباطني من طرف الجمعية بإجراء فحص طبي مستقل للدكتور حسام أبو صفية (52 عاماً)، داخل جناح "راكيفت" الواقع تحت الأرض في سجن نيتسان، أو في أي مكان آخر يُحتجز فيه، وذلك بعدما كشف ملفه الطبي الرسمي عن إصابة موثقة في عينه اليسرى، إلى جانب شكاوى قدمها إلى الطاقم الطبي بشأن إصابات في الرأس والصدر.

ويأتي هذا الالتماس، بحسب بيان للجمعية، بعد أن رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية، في 5 يوليو/تموز، طلب الجمعية السماح لطبيب مستقل بزيارة الدكتور أبو صفية. كما يأتي في أعقاب التقارير التي نشرتها الجمعية خلال الشهر الماضي بشأن تعرض أبو صفية لسوء معاملة واعتداءات جسدية خطيرة أثناء أسره، وبعد أن سلمت مصلحة السجون إلى الجمعية ملفه الطبي الرسمي. ويظهر الملف الطبي أنه، عقب الطلب الذي تقدم به المحامي ناصر عودة بعد زيارته أبو صفية في 2 يوليو، طالباً إخضاعه بشكل عاجل لفحص من قبل طبيب السجن، خضع أبو صفية بالفعل لفحص أجراه أحد أفراد الطاقم الطبي.

وأضاف البيان: "توثق السجلات الطبية إصابة في عينه اليسرى، كما تسجل شكواه إلى الطاقم الطبي من إصابات في الرأس والصدر تسببت له بآلام في الأضلاع. وفي أعقاب شكواه من إصابة في الصدر، أحيل لإجراء صورة أشعة. إلا أن نتائج الفحص لا تظهر في الملف الطبي الذي تسلمته الجمعية، ولا يمكن من خلاله معرفة ما أظهره الفحص، أو ما إذا كانت نتائج صورة الأشعة قد وُثقت، أو ما هو العلاج الذي تلقاه لاحقاً، إن وجد".

وشددت الجمعية، في التماسها، على أن "الحالة الطبية المعقدة للدكتور أبو صفية، إلى جانب المعطيات الواردة في ملفه الطبي الرسمي والادعاءات المتكررة بشأن تعرضه للعنف، تستوجب السماح بشكل فوري لطبيب مستقل بفحصه وإعداد تقرير طبي مستقل. كما يشير الالتماس إلى أن حق السجين في أن يفحصه طبيب من اختياره، والحصول على رأي طبي مستقل، هو حق تكفله اجتهادات المحكمة العليا الإسرائيلية، وقانون حقوق المريض، وكذلك أنظمة مصلحة السجون الإسرائيلية نفسها".