"العربي الجديد" في مناورات "إفس 2026": "قبة فولاذية" وأكثر

إزمير
avata
زياد سعاده
صحافي لبناني، من فريق عمل قسم السياسة في صحيفة "العربي الجديد".
22 مايو 2026   |  آخر تحديث: 19:29 (توقيت القدس)
مناورات إفس 2026 بإزمير تشهد عروضاً للأسلحة التركية الحديثة
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استراتيجية تركيا في تطوير منظومة السلاح: تهدف تركيا لتحقيق الاستقلالية في تطوير منظومة السلاح عبر نظامي "القبة الفولاذية" و"تولغا"، مع التركيز على التصدير وحماية الأجواء من الطائرات المسيّرة والصواريخ، خاصة لدول الخليج.

- مشاركة دولية واسعة في مناورات "إفس 2026": شاركت 50 دولة وأكثر من 10 آلاف فرد، بما في ذلك حضور سوري ومشاركة من ليبيا، لعرض قدرات القوات المسلحة التركية والتكنولوجيا الدفاعية.

- استعراض الابتكارات الدفاعية التركية: تم عرض أنظمة مثل "القبة الفولاذية"، "تولغا"، وصاروخ "جيريت"، مما يعكس التقدم في الصناعات الدفاعية التركية وسعيها لتوسيع نطاق منتجاتها في الخليج.

قدّمت تركيا خلال مناورات "إفس 2026" التي أجريت بين 11 إبريل/نيسان 2026 و21 مايو/أيار الحالي، وحضرها "العربي الجديد"، استراتيجية متكاملة لرؤيتها المستقبلية حول مسار تطوير منظومة السلاح الخاصة بها، والتي لم تعد تقتصر على توفير ما تحتاج إليه البلاد، بل تسعى إلى تطوير عمليات التصدير إلى الخارج، وتحقيق الاستقلالية عن الارتباطات بالدول الكبرى لتأمين منظومات التسليح الذاتية.

في التمرين الذي استضافته ولاية إزمير، والمعرض الذي نُظم على هامشه، حرصت شركات الدفاع التركية على تقديم آخر الإنتاجات التي توصلت إليها، ليبرز خصوصاً نظامان أساسيان تعمل السلطات التركية على تطويرهما سريعاً ضمن سياسة الاستقلال عن سلاسل التوريد الأجنبية، الأول نظام "القبة الفولاذية"، وهي منظومة دفاع جوي متكامل تسعى أنقرة من خلاله إلى بناء شبكة دفاع عن كامل البلاد بمواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ والتهديدات الجوية بعيدة المدى، والثاني نظام "تولغا" للدفاع الجوي، الذي يركز خصوصاً على مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة، والتي ظهرت خطورتها في الحروب الحديثة، ولا سيما في أوكرانيا، وأخيراً في الاعتداءات على دول الخليج التي رافقت الحرب على إيران. علماً أن هناك اهتماماً كبيراً من دول الخليج بهذا النظام، وهي تسعى لاستيراده قريباً لتوفير حماية من التهديدات الجوية، كما يكشف مسؤولون في الشركة المطورة له لـ"العربي الجديد".

مشاركة 50 دولة في مناورات "إفس 2026"

وشهدت مناورات "إفس 2026" مشاركة 50 دولة، إضافة إلى تركيا، بواقع أكثر من 10 آلاف فرد، من بينهم 1305 أفراد من الدول المشاركة فيه. وكان اللافت في مناورات "إفس 2026" هذا العام حضور سورية لأول عبر المشاركة بوحدة أساسية في التدريبات. كذلك كان بارزاً، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع التركية، مشاركة عناصر عسكرية من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى في تمرين واحد، وذلك ضمن المناورات التي شهدت أيضاً حضوراً عربياً مهماً عبر قطر وتونس والإمارات والبحرين ومصر وغيرها. وتقدّم السلطات التركية هذا التمرين على أنه أحد أهم العروض لقدرة القوات المسلحة التركية على تنفيذ العمليات المشتركة والمتكاملة، إضافة إلى استعراض منظومة التكنولوجيا الدفاعية في البلاد، بمشاركة دول كبرى، كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها. كما وفّرت في الوقت نفسه منصة لعرض تقنيات الصناعات الدفاعية التركية عبر معرض خاص لشركات الدفاع على هامش المناورات. وتضمن التمرين مرحلتين أساسيتين: مرحلة قيادة وسيطرة مدعومة بالمحاكاة، ومرحلة ميدانية بالذخيرة الحية شهدت تغطية إعلامية واسعة شارك فيها "العربي الجديد".

وفي مؤشر على أهمية هذا الحدث بالنسبة لأنقرة، حضر الرئيس رجب طيب أردوغان

اليوم الأخير من التدريبات في إزمير، أمس الخميس، قائلاً إن "الجيش التركي بقدر ما هو صمام أمان لبلاده وأمته فهو أيضاً الضمان الأهم للسلام والاستقرار في الإقليم والعالم". وشدد على أنهم يهدفون لإخراج تركيا "من المياه العاصفة إلى بر الأمان من خلال زيادة قوتها الردعية، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وبناء شراكات جديدة مع الدول الصديقة على أساس المنفعة والاحترام المتبادلين". وأشار إلى أن مناورات "إفس 2026" "تحمل معاني تتجاوز بكثير مجرد كونها مناورات عسكرية، بفضل تخطيطها وتطبيقها وتناغم وحداتها ومضمونها ورسائلها والذكاء الاستراتيجي القابع وراء كل ذلك"، وفق ما نقلت عنه وكالة الأناضول.

من جهته، قال وزير الدفاع التركي يشار غولر، في كلمة خلال مشاركته في الحدث، إن تركيا باتت اليوم عبر مهندسيها وإمكاناتها المحلية تُطور وتستخدم العديد من الأنظمة الحيوية التي كانت تعتمد في الماضي على الخارج لتأمينها لقواتها المسلحة. وأوضح أن مشاركة عسكريين من 50 دولة في مناورات "إفس 2026" بشكل فعلي أو بصفة مراقبين، دليل ملموس على الثقة الدولية بتركيا والمكانة المرموقة لقواتها المسلحة.

استعراض مكونات "القبة الفولاذية"

وخلال مناورات "إفس 2026" لفت استعراض مكونات رئيسية من منظومة الدفاع الجوي المتكاملة "القبة الفولاذية" التي تريد السلطات التركية من خلالها توفير شبكة دفاع جوي متكاملة محلياً، وقادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والتهديدات الجوية بعيدة المدى في مختلف البيئات العملياتية. و"القبة الفولاذية" هي منظومة دفاع جوي ضخمة متعددة الطبقات، طُوّرت من قِبل الصناعات الدفاعية التركية. تُدار هذه المنظومة من قِبل شركات مثل "أسيلسان" (aselsan) و"روكيتسان" (roketsan)، وهي تربط بين الرادارات والصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتُشكّل درعاً ضد التهديدات على جميع الارتفاعات.

"القبة الفولاذية" هي منظومة دفاع جوي ضخمة متعددة الطبقات طُوّرت من قِبل الصناعات الدفاعية التركية

وعلى عكس الأنظمة الأبسط التي تُركّز فقط على الأهداف قصيرة المدى، تُعدّ "القبة الفولاذية" نظام دفاع شاملاً مُقسّماً إلى طبقات متعددة، في مدى قريب، ومدى متوسط، ومدى بعيد. وتعتمد هذه البنية على مفهوم أن الدفاع الجوي لا يقتصر على الصواريخ فقط، بل يتكوّن من شبكة متكاملة تعمل فيها عناصر عديدة معاً، مثل الرادارات، وأنظمة الإنذار المبكر، وبرمجيات القيادة والسيطرة، إضافة إلى وصلات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية. ولا تزال "القبة الفولاذية" تعمل حالياً بشكل جزئي، إذ لم تكتمل البنية الكاملة للنظام بعد، بينما تستهدف تركيا الوصول إلى التشغيل الكامل للمنظومة بحلول عام 2028. وكانت رئاسة الصناعات الدفاعية التابعة لرئاسة الجمهورية التركية قد وقّعت العام الماضي عقوداً بقيمة بلغت 6.5 مليارات دولار مع شركات الصناعات الدفاعية التركية من أجل تطوير مشروع "القبة الفولاذية". وتعمل شركتا "أسيلسان" و"روكيتسان" على زيادة الإنتاج المحلي بسرعة لتصنيع جميع مكونات هذه القبة، مما يضمن الاستقلالية عن سلاسل التوريد الأجنبية.

شرح عن نظام "القبة الفولاذية"، مايو 2026 (العربي الجديد)
شرح عن نظام "القبة الفولاذية"، مايو 2026 (العربي الجديد)

 

نظام "تولغا"

وإضافة إلى "القبة الفولاذية"، برز نظام الدفاع الجوي قصير المدى "تولغا" الذي طورته شركة "أم كي إي" (MKE) التركية لمواجهة التهديدات الجوية المتطورة في ساحات المعارك، وهو نظام متعدد الطبقات وفق نهج "فعّال ـ بسيط ـ ميسور التكلفة". ويضم أنظمة أسلحة بعيارات مختلفة، بالإضافة إلى ذخائر متنوعة مضادة للطائرات المسيّرة، ورادارات، وأجهزة استشعار كهروضوئية، ونظام تشويش إلكتروني. وبالإضافة إلى تكوينات الأبراج الثابتة، يمكن نشر جميع هذه الأنظمة أيضاً بما هي نظم متحركة مركبة على المركبات.

إرسين كاندور: حظيت أنظمة الدفاع قصيرة المدى من شركة "أم كي إي" باهتمام كبير من دول المنطقة العربية

وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا في شركة "أم كي إي" إرسين كاندور، في حديث مع "العربي الجديد" في المعرض الذي نُظم على هامش المناورات، إن الشركة تعمل على توسيع نطاق منتجاتها، بما في ذلك نظام الدفاع "تولغا"، ولديها تعاون مع دول الخليج والشرق الأوسط، وتركز على توطين منتجاتها من خلال إنشاء خطوط إنتاج في منطقة الخليج، وليس فقط تصدير منتجاتها إليها. وأضاف أنه "في أعقاب النزاعات الأخيرة (الحرب على إيران والاعتداءات على دول الخليج)، حظيت أنظمة الدفاع قصيرة المدى من الشركة باهتمام كبير من دول المنطقة العربية، ونحن على وشك توقيع عقود جديدة معها، لا سيما فيما يتعلق بهذه الأنظمة"، لافتاً إلى أن "كل دول الخليج مهتمة بأنظمة الدفاع قصيرة المدى وما نقدمه لها". وأكد أن الشركة "بدأت بالفعل في إنتاج نظام تولغا، وسنبرم الصفقات قريباً وسنصدّره إلى دول الخليج، وسرعان ما سيحمي نظامنا دول الخليج".

وشكّلت التدريبات أيضاً مسرحاً لاستعراض إنتاجات دفاعية أخرى. وأعلنت شركة "روكيتسان" نجاح صاروخها "جيريت" المضاد للمسيَّرات، بتدمير هدف جوي بإصابة دقيقة خلال عملية الاختبار. وتطرق المدير العام لشركة "روكيتسان" مراد إكينجي، في تدوينة على منصة "إكس" إلى الاختبار، واصفاً "جيريت" بأنه "درع متنقل ضد التهديدات الحديثة". ويُعد صاروخ "جيريت المضاد للمسيَّرات" نظاماً فعالاً ومنخفض التكلفة. كذلك، ظهرت عائلة المركبات البرية غير المأهولة "باركان" التي تطورها شركة "هافلسان" (havelsan) ضمن فعاليات "إفس 2026".

من جهتها، عرضت شركة "أسيلسان" في المعرض، الذي نُظّم على هامش المناورات، منتجات متعددة شملت أنظمة الحرب الإلكترونية، وأنظمة الاتصالات، والمراقبة الكهروبصرية، وأنظمة القيادة والسيطرة، ومن أبرزها كان نظام "كوركوت" للدفاع الجوي منخفض الارتفاع، المصمم للتعامل مع التهديدات الجوية الحديثة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ. وشملت العروض أيضاً دبابة "ألطاي" المجهزة بأنظمة "أسيلسان" المتقدمة، إضافة إلى رادارات وأنظمة استطلاع وحرب إلكترونية، مثل رادار كشف الطائرات المسيّرة "أكار"، ونظام الدعم الإلكتروني "ميلكد"، ورادار كشف الهاون "سرهات"، ونظام التصويب الكهروبصري "أسيلبود".

ذات صلة

الصورة

سياسة

تحولت العاصمة التركية أنقرة إلى مدينة محصنة أمنياً استعداداً لقمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في نسختها الـ36.