- رغم انتهاء "داعش" عسكرياً، إلا أنه لا يزال يشكل تهديداً في مناطق مثل كركوك وصلاح الدين، مع تنفيذ هجمات متفرقة لخلق الذعر والحصول على الدعم المالي.
- تحذر الأمم المتحدة من استمرار خطر "داعش" دولياً، مشددة على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التنظيم الذي تحول إلى نموذج لا مركزي يعتمد على الخلايا النائمة والدعاية الرقمية.
يواصل العراق ملاحقته لما تبقى من عناصر تنظيم "داعش" النافرين في أودية وأماكن بعيدة عن المدن، ومخابئ في مناطق وعرة لا تصل إليها السيارات، وأكثرها في تلال وجبال في أطراف محافظات ديالى وكركوك، في ظل تراجع مستمر في أعدادهم من جراء فقدانهم الدعم والتواصل، فيما تفيد مصادر أمنية واستخبارية عراقية بأن "أغلبيتهم باتوا مكشوفين بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية العراقية، وأنهم لا يريدون تسليم أنفسهم، ويفضلون أن تكون نهايتهم على أيديهم وألا يواجهوا القضاء العراقي، لذلك يفضلون الموت على تسليم أنفسهم".
وأعلنت خلية الإعلام الأمني العراقي، اليوم الاثنين، تدمير ثماني مضافات تابعة لتنظيم "داعش" بضربات جوية مركزة ضمن قاطع مسؤولية الفرقة 11 في قيادة عمليات محافظة كركوك (شمالي البلاد). وذكرت الخلية، في بيان، أن "العملية نُفذت بناءً على معلومات استخبارية دقيقة ومؤكدة وردت إلى مديرية الاستخبارات العسكرية بشأن وجود بقايا لعناصر تنظيم داعش ضمن قاطع المسؤولية"، مبينة أن "العملية جرت بالتنسيق مع قيادة القوة الجوية، بعد تنفيذ استطلاع دقيق، قبل توجيه عدة ضربات جوية مركزة إلى مواقع وجود العناصر الإرهابية بواسطة طائرات (سزنا كرفان)".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وفي وقت سابق، قال رئيس أركان الجيش العراقي الفريق عبد الأمير يار الله إن "عصابات داعش انتهت عسكرياً بعد تحرير جميع الأراضي التي سيطرت عليها، وهي موجودة في مناطق من الصعب الوصول إليها، وتقوم طائرات F-16 بواجباتها تجاه تلك العصابات"، موضحاً في تصريح صحافي أن "بقايا التنظيم تعمل في أماكن محددة حُددت في المثلث (كركوك وصلاح الدين وديالى)، وجرى تشخيصها، ونقوم بالواجبات تجاه تلك المناطق لكي نمنع أي تسلل أو تقدم لهذه البقايا تجاه الأهداف، سواء كانت مدنية أو عسكرية".
وكان من تبقى من التنظيم يقوم، بين فترة وأخرى، بتهديد الأهالي والمزارعين وتنفيذ كمائن على الطرق النائية والبعيدة، لتسجيل عمليات يُراد منها خلق حالة ذعر لدى الأمن والأهالي، بالإضافة إلى الحصول على الدعم المالي والاستيلاء على السيارات والمواد الغذائية، مع تراجع في الإصدارات والإنتاج الإعلامي والمرئي.
تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، رغم الضربات الأمنية والعسكرية التي استهدفت قياداته وبنيته التنظيمية خلال السنوات الماضية
وعادة ما تستبق القوات العراقية احتمالات قيام بقايا عناصر تنظيم "داعش" بهجمات أو كمائن ضد القوى الأمنية والقرى في أطراف المدن، من خلال سلسلة من الضربات الجوية على معاقل التنظيم ومخابئه بين وقت وآخر، بالإضافة إلى مداهمات وحملات تفتيش متواصلة في مناطق تُعتبر وعرة وصعبة ونائية في محافظات متفرقة، لكنها تحت أنظار السلطات الأمنية العراقية، وفقاً لتعليقات مسؤولين وجنرالات فيها.
وفي فبراير/شباط الماضي، قال رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق سعد معن، في حوار مع "العربي الجديد"، إن "التطور الأمني واضح وملموس، سواء في القدرات أو في التجربة الميدانية، وتهديد تنظيم داعش، مقارنة بالسنوات السابقة، لم يعد الخطر رقم واحد داخل العراق كما كان في السابق، ويمكن القول إنه قد يكون في المرتبة الخامسة أو السادسة على سلم التهديدات"، مبيناً أن "هناك اعترافاً غير مباشر بحقيقة تراجع التمكين (لداعش) في العراق، فالضربات الجوية والعمليات الاستباقية العراقية أثرت في قدرته على الحركة والتمويل".
لكن تحذيرات الأمم المتحدة ما زالت تؤشر إلى استمرار خطر تنظيم داعش، مؤكدة أن التنظيم لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، رغم الضربات الأمنية والعسكرية التي استهدفت قياداته وبنيته التنظيمية خلال السنوات الماضية. وقالت رئيسة مكتب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة أوجولجيرين نيازبردييفا، خلال جلسة لمجلس الأمن الأربعاء الماضي، إن العمليات الدولية لمكافحة الإرهاب تمكنت من إضعاف القيادة المركزية للتنظيم الإرهابي والحد من قدرته على التخطيط وإدارة العمليات على نطاق واسع، إلا أن "داعش" أثبت قدرته على التكيف مع المتغيرات والحفاظ على نشاط فروعه المنتشرة في مناطق مختلفة.
وأضافت أن التنظيم الإرهابي بات يعتمد بصورة أكبر على شبكات وفروع إقليمية مرتبطة فكرياً به، مستفيداً من مناطق النزاعات المسلحة والبيئات الأمنية الهشة، مشددة على أن استمرار التهديد يتطلب تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين الدول لمواجهة أنشطة الجماعات الإرهابية. وأوضحت أن "داعش" لم يعد يعتمد فقط على السيطرة الميدانية كما كان خلال فترة إعلانه ما يسمى "الخلافة" في العراق وسورية عام 2014، لكنه تحول إلى نموذج أكثر لا مركزية، يعتمد على الخلايا النائمة والعمليات المحدودة والدعاية الرقمية لاستقطاب عناصر جديدة.
من جهته، أشار العميد المتقاعد في الجيش العراقي عماد علو إلى أن "خطورة تنظيم داعش ليست في كونه جماعة قتالية، بل في أنه قد يتمكن من الدخول إلى المدن على هيئة أفراد وتنظيم أعمال إجرامية وإرهابية، بالتالي فإن الضربات الجوية التي تهدف إلى إنهائه جيدة، لكن يبقى الجهد الاستخباري والمعلوماتي هو الأهم"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "الجهود الأمنية لا بد أن تُوجّه نحو دعم الجهود الاستخبارية، خصوصاً أن مخابئ التنظيم غير منظورة على مستوى المواجهة العسكرية، لأنهم ينتشرون في أراضٍ وعرة وصعبة، بل إن الضربات الجوية قد لا تؤدي غرضها، لكن توفير المعلومات عن بقايا التنظيم قد يؤدي إلى نتائج مهمة".