العراق يكشف تفاصيل مذكرته الأمنية مع إيران إثر انزعاج أميركي
استمع إلى الملخص
- رفضت بغداد الانتقادات الأميركية، مؤكدة على سيادتها واستقلالية قراراتها، بينما انتقدت السفارة الإيرانية في بغداد التدخل الأميركي في العلاقات الثنائية.
- تأتي هذه التطورات في ظل مرحلة حساسة للسياسة الخارجية العراقية، حيث تسعى بغداد لتحقيق توازن في علاقاتها مع واشنطن وطهران وسط تحديات وضغوط إيرانية وأميركية.
كشفت مستشارية الأمن القومي العراقي، أمس الأربعاء، تفاصيل مذكرة التفاهم الأمنية مع إيران التي وقعتها قبل يومين، ويأتي ذلك بعد إبداء الجانب الأميركي انزعاجه من الاتفاقية، ووسط مخاوف من تأثير المذكرة على العلاقات بين بغداد وواشنطن، وأكدت المستشارية أن المذكرة "ليست اتفاقية أمنية" وأنها أعدت قبل العدوان الإسرائيلي على إيران في يونيو/حزيران الماضي.
وكانت بغداد وطهران قد وقعتا، الاثنين الماضي، مذكرة تفاهم أمنية مشتركة تتعلق بالتنسيق الأمني على الحدود المشتركة بين البلدين، ما أثار استياء واشنطن، وأعربت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس عن رفضها ومعارضتها أي تشريع يتقاطع مع أهداف الولايات المتحدة ويتناقض مع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية القائمة في العراق وجهود تعزيز مؤسساته الأمنية، مؤكدة أن بلادها تدعم السيادة العراقية الحقيقية لا التشريعات التي من شأنها تحويل العراق إلى "دولة تابعة لإيران".
ورفضت بغداد الانتقاد الأميركي، وأكدت أن العراق ليس تابعاً لأي دولة وأن قراراته تأتي عبر إرادته الوطنية، كما انتقدت السفارة الإيرانية ببغداد ما أسمته بالتدخل الأميركي في العلاقات الثنائية بين العراق وإيران. وأثار الجدل بشأن المذكرة مخاوف من تأثيراته على العلاقات العراقية الأميركية في وقت تسعى بغداد للحفاظ عليها، ما دفعها لتبرير الاتفاقية وكشف تفاصيلها.
وقال المكتب الإعلامي لمستشارية الأمن الوطني، في بيان، إن "بعض وسائل الإعلام والبرامج السياسية تناقلت خبراً مفاده توقيع اتفاقية أمنية بين العراق وإيران أثناء زيارة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بغداد"، مشيراً إلى أن "العراق لديه محضر أمني مع إيران موقع بتاريخ 19 مارس/آذار 2023، وعُرف بالاتفاق الأمني المشترك الخاص بأمن الحدود والإجراءات الخاصة بتحييد المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان العراق".
وأوضح البيان أنه "جرى التنسيق لتحويل هذا المحضر الأمني إلى مذكرة تفاهم أمنية" بالمحتوى نفسه المتعلق بـ"أمن الحدود والتعاون الأمني وما يخص المعارضة الإيرانية الكردية بأحزابها الخمسة"، مبيناً أن "مذكرة التفاهم أخذت وقتها الكافي وعُرضت في مجلس الوزراء العراقي، وأُقرّت بقرار من المجلس وبقيت تنتظر التوقيع، وكانت مقررةً زيارة أحمديان، قبل تعيين لاريجاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي، وبعد تعيين لاريجاني وزيارته إلى بغداد جرى توقيع المذكرة". وشددت المستشارية في البيان على أن "المذكرة أُعدت قبل العدوان الصهيوني على إيران وأخذت وقتها الكافي ووُقعت عند تحقق الزيارة"، مؤكدة أنه "لا توجد اتفاقية أمنية بين البلدين، بل هي مذكرة تفاهم أمنية".
وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة دقيقة تشهدها السياسة الخارجية للعراق مع اقتراب موعد انسحاب القوات القتالية للتحالف الدولي المقرر نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل، وتسعى بغداد الى تحقيق توازن في علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة وشراكتها الإقليمية مع طهران، ضمن رؤية تقوم على محاولة إبعاد البلاد عن أي مواجهات محتملة في المنطقة. وتضغط إيران بالمقابل باتجاه الحفاظ على مصالحها وارتباطاتها الوثيقة مع العراق، الذي يستعد لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة بعد ثلاثة أشهر وتتصاعد فيها حدة التنافس بين القوى العراقية التقليدية الحليفة لطهران وغيرها.
ورأى الباحث في الشأن السياسي العراقي فراس إلياس، في تدوينة على منصة إكس، أن "العراق في قلب المواجهة القادمة، فهو لا يزال محكوم بالرغبات الإيرانية والاشتراطات الأميركية"، معتبراً أن "دبلوماسية النأي بالنفس لن تصمد أمام رغبات نتنياهو بإقامة شرق أوسط جديد على أنقاض المشروع الإيراني في المنطقة".
العراق في قلب المواجهة القادمة، فهو لا يزال محكوم بالرغبات الإيرانية والإشتراطات الأمريكية، ودبلوماسية النأي بالنفس لن تصمد أمام رغبات نتنياهو بإقامة شرق أوسط جديد على انقاض المشروع الإيراني في المنطقة.
— Firas Elias (@FirasEliasM) August 13, 2025