- وجه رئيس الوزراء العراقي بإعادة تنظيم انتشار قوات الحشد الشعبي وتعزيز الرقابة على الحدود، مع تحميل قادة الجيش مسؤولية أي خرق أمني ونشر طائرات مسيّرة للمراقبة.
- أكد الخبير جاسم الغرابي أن التوجيهات تمثل تحولًا نحو العمل الوقائي لحماية سيادة العراق وتقليص فرص استغلال أراضيها في عمليات عسكرية.
تشهد الساحة العراقية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من احتمال عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يرافقها من انعكاسات أمنية وسياسية على العراق، الذي لطالما وجد نفسه في قلب الصراع الإقليمي بحكم موقعه الجغرافي وتشابك مصالح القوى الدولية والإقليمية على أراضيه. وفي هذا الإطار، سارعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتدابير العسكرية والأمنية الهادفة إلى منع تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة مواجهة، وأكد بيان لقيادة العمليات العسكرية العراقية عقب اجتماع ترأسه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اتخاذ حزمة من القرارات، تضمنت رفع مستوى التأهب وتشديد الرقابة على المناطق الحدودية والصحراوية، لـ"منع أي تجاوز أو تهديد" ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، و"وضع آليات رادعة لمنع تكرار مثل هذه الحالات".
وقال مسؤول عسكري عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد" إنّ سلسلة من التوجيهات والقرارات الأمنية والعسكرية المشددة أُقرت، مساء أمس السبت، من رئيس الوزراء في إطار الاستعدادات لمواجهة أي تداعيات محتملة قد تنجم عن عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي هجمات تستهدف المصالح الأميركية داخل العراق أو في دول المنطقة. وبيّن المصدر أن "الزيدي وجّه بانتشار وحدات من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية في المناطق الصحراوية والحدودية التي يُعتقد أنها تُستخدم من بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ولا سيّما في المناطق الواقعة ضمن قواطع تخضع لسيطرة قوات الحشد الشعبي، بهدف إحكام السيطرة الأمنية ومنع أي تحركات قد تؤدي إلى زج العراق في صراع إقليمي جديد".
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "التوجيهات تضمنت تحميل قادة الجيش في مناطق انتشار قواتهم المسؤولية عن أي خرق أمني قد يحدث ضمن مناطق مسؤولياتهم، وأن إجراءات المحاسبة ستشمل جميع القادة الميدانيين، سواء في الجيش أو الشرطة الاتحادية أو هيئة الحشد الشعبي، في حال وقوع أي هجوم أو نشاط مسلح ينطلق من الأراضي العراقية". وتابع أن "التوجيهات شملت أيضاً نشر طائرات مسيّرة للمراقبة والاستطلاع في جميع قواطع العمليات، لتوفير مراقبة مستمرة ورصد أي تحركات مشبوهة لعناصر أو جماعات قد تخطط لتنفيذ عمليات عسكرية داخل العراق أو خارجه، في حال اندلاع مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران".
وكشف المصدر العسكري أنّ "الزيدي كلّف مكتب القائد العام للقوات المسلحة بإعداد دراسة عاجلة وشاملة لإعادة تنظيم انتشار قوات الحشد الشعبي على امتداد المناطق الحدودية، مع إشراك تشكيلات من الجيش والقوات الأمنية الأخرى في تولي المهام بتلك المناطق، بما يحقق توزيعاً أمنياً أكثر فاعلية ويعزز الرقابة على الحدود والمنافذ الصحراوية". وأكد أن "هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة حكومية شاملة تهدف إلى تحييد العراق عن أي مواجهة إقليمية محتملة، والحفاظ على الأمن الداخلي، ومنع استغلال الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات قد تؤدي إلى تصعيد عسكري يهدد استقرار البلاد والمنطقة".
وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت، أن رئيس الوزراء، ترأس اجتماعاً طارئاً لبحث التطورات الأمنية في المنطقة، وشدّد خلاله على منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، كما وجّه بتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووضع آليات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الحالات أو أي خروق محتملة.
من جهته، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية جاسم الغرابي، لـ"العربي الجديد"، إن "التوجيهات العسكرية والأمنية الأخيرة الصادرة عن الزيدي تمثل رسالة واضحة بأن الدولة العراقية عازمة على حماية سيادتها ومنع انزلاق البلاد إلى أتون أي مواجهة عسكرية محتملة بين واشنطن وطهران". وبيّن الغرابي أن "القرارات المتعلقة بتعزيز انتشار قطعات الجيش والشرطة الاتحادية في المناطق الصحراوية والحدودية، إلى جانب تشديد الرقابة على التحركات المسلحة، تعكس تحولاً في أسلوب إدارة الملف الأمني من رد الفعل إلى العمل الوقائي والاستباقي، وهو ما يسهم في تقليص فرص استغلال الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات عسكرية قد تستدعي ردوداً خارجية وتعرض أمن البلاد للخطر".
وأضاف أنّ "تحميل قادة قواطع العمليات المسؤولية المباشرة عن أيّ خرق أمني يمثل إجراء مهماً لتعزيز الانضباط العسكري ورفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات الأمنية، إذ إن توحيد المسؤولية الميدانية يعد أحد أبرز عوامل نجاح أي خطة أمنية في الظروف الاستثنائية". وشدد الغرابي على أن "نجاح هذه التوجيهات سيعتمد على سرعة تنفيذها ميدانياً، وفاعلية التنسيق بين الأجهزة الأمنية، والالتزام السياسي والعسكري بعدم السماح لأي جهة باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد دول الجوار، وهو ما من شأنه أن يعزز سياسة العراق القائمة على النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية والحفاظ على أمنه واستقراره".