العراق يرفع مستوى التأهب الأمني قبيل أيام من الانتخابات البرلمانية
استمع إلى الملخص
- أكد ضابط في قيادة عمليات بغداد أن الوضع الأمني آمن، والإجراءات احترازية لضمان سير الانتخابات بسلاسة، مع منع استخدام طائرات الدرون والدراجات النارية والمركبات الكبيرة، والاعتماد على المعلومات الاستخبارية.
- دعا الناشط همام الزيدي لتوفير بيئة انتخابية آمنة، مشيراً إلى تجارب سابقة شهدت انتهاكات، مما يضع مسؤولية كبيرة على القوات الأمنية لضمان نزاهة الانتخابات، وسط تشاؤم شعبي من تكرار الوضع السياسي القائم.
دخلت القوات الأمنية العراقية حالة التأهب الأمني القصوى ضمن الخطة الوطنية لتأمين الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الثلاثاء المقبل، في خطوة تأتي لضمان نزاهة العملية الانتخابية، التي تجري وسط أجواء مشحونة بين القوى المتنافسة. وبحسب ما نقلت وسائل إعلام عراقية عن مصادر أمنية، فإن "الوحدات الأمنية دخلت حالة الإنذار، ابتداء من منتصف ليلة الخميس- الجمعة، ضمن الخطة الخاصة بتأمين الانتخابات البرلمانية في عموم البلاد باستثناء إقليم كردستان"، مؤكدة أن "هذه الإجراءات المشددة تهدف إلى ضمان سير العملية الانتخابية بأعلى درجات الأمان".
وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية العراقية، إنهاء جميع الاستعدادات الخاصة بتأمين المراكز الانتخابية، وأن أكثر من 185 ألف عنصر من مختلف صنوف الأجهزة الأمنية سيشاركون في حماية مراكز الاقتراع ومحيطها في أكبر انتشار أمني من نوعه منذ أعوام، مبينة أن خطة تأمين الانتخابات مرنة ولا يوجد أي قطع للطرق أو حظر للتجوّل. وتأتي هذه الإجراءات في ظل أجواء تنافس انتخابي محتدم، حيث تسعى القوى التقليدية إلى الحفاظ على مواقعها السياسية عبر حملات تعبئة مكثفة، بينما تعمل قوى جديدة على كسر احتكار المشهد والبحث عن فرص حقيقية في المشهد البرلماني المقبل.
من جهته، أكد ضابط في قيادة عمليات بغداد، المسؤولة عن أمن العاصمة، أن الوضع الحالي "آمن"، وأنه: لا توجد أي حالة تستدعي القلق، وأن الإجراءات هي احترازية". وقال الضابط الذي اشترط عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "حالة الإنذار مهمة جداً، لأن الانتخابات حدث غاية في الأهمية، وأن القوات الأمنية ستعمل على تأمين مراكز الاقتراع والناخبين ونقل الصناديق ومراكز العد والفرز حتى إعلان النتائج".
وأشار إلى أن "الخطة تتضمن أيضاً، حماية محيط المدن والمنافذ الحدودية وتأمينه، لمنع أي خرق محتمل"، مؤكداً "حظر استخدام طائرات الدرون خلال فترة الانتخابات، ومنع استخدام الدراجات النارية والمركبات الكبيرة بالقرب من المراكز الانتخابية". وأكد أن "الخطة تعتمد بالأساس على المعلومات الاستخبارية، وأن القوات الأمنية جاهزة لمواجهة أي طارئ، وأن الوضع لا يستدعي القلق".
من جهته، دعا الناشط في التيار المدني، همام الزيدي، إلى ضرورة توفير بيئة انتخابية آمنة، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "تجارب انتخابية سابقة سجلت انتهاكات أمنية أثرت على نزاهتها، الأمر الذي يتطلب من القوات الأمنية أن تحرص على فرض سلطة الأمن والقانون على الجميع". وقال إنّه "لا يمكن الاطمئنان أو استبعاد محاولات البعض التأثير في سير العملية الانتخابية لتحقيق أجندات خاصة، ولا سيما في ظل احتدام التنافس بين القوى السياسية. فبعض الجهات النافذة تخشى الخسارة، وتسعى جاهدة للحفاظ على مكاسبها السياسية"، محمّلاً القوات الأمنية "مسؤولية إدارة هذا الملف وضمان نزاهته".
وتشهد الساحة السياسية العراقية جواً محتقناً مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة يوم الثلاثاء المقبل، نتيجة تصاعد حدة الخطابات المتشنجة من قبل المرشحين، في ظاهرة توصف بأنها "تصعيد" يهدد العملية الانتخابية ويزرع بذور الانقسام داخل الشارع العراقي، وبدلاً من أن تتجه الحملات نحو طرح البرامج والخطط الواقعية، طغت عليها لغة الاتهام والتشكيك، فيما استخدمت الشعارات الطائفية والقومية وسائل لكسب التأييد الجماهيري واستثارة العواطف.
وقد فرضت الانتخابات العراقية حالة من التشاؤم على معظم العراقيين، لا سيّما أنها استحالت من أداة ديمقراطية للتغيير، إلى حالة مكررة ضمن الدائرة نفسها التي يشهدها العراق منذ عام 2003، ومن دون وجود حلول أو مخرجات للأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية من طريق مجلس النواب القادم مع هيمنة للوجوه القديمة، ما زاد رقعة المقاطعين للانتخابات بطريقة عفوية، عدا التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي اختار المقاطعة.