العراق يحتفل بانتهاء مهمة البعثة الأممية بحضور غوتيريس

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:37 (توقيت القدس)
غوتيريس ببغداد للاحتفال بانتهاء مهام بعثة "يونامي"، 13 ديسمبر 2025 (مرتجى لطيف/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت الأمم المتحدة انتهاء بعثة يونامي في العراق بعد 22 عاماً، حيث تحولت من دور سياسي إلى تعاون تقني تنموي، مع استمرار دعم العراق في التنمية المستدامة والشراكة الدولية.
- أكد الممثل الخاص للأمين العام أن البعثة ستنتهي في 31 ديسمبر، مشيراً إلى تحقيق أهدافها، مع استمرار دعم العراق في مجالات المناخ والصحة والتعليم والتكنولوجيا.
- تأسست يونامي بعد غزو 2003 لدعم المؤسسات العراقية، ورغم الانتقادات، ساهمت في الاستقرار السياسي، ويواجه العراق تحديات جديدة تتعلق بالأمن واستقرار البلاد.

أعلنت الأمم المتحدة، اليوم السبت، انتهاء ولاية بعثتها في العراق (يونامي) رسمياً بعد 22 عاماً من العمل، في خطوة تمثل انتقالاً من دور أممي سياسي إشرافي، إلى أطر تعاون تقني تنموي تتلاءم مع طبيعة المرحلة في البلاد. ووصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، صباح اليوم، إلى العاصمة بغداد، للمشاركة في مراسم الإعلان الرسمي لانتهاء أعمال البعثة، وكان في استقباله وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، بحسب بيان لوزارة الخارجية العرقية.

وعبّر غوتيريس عن اعتزازه بـ"التعاون القائم مع العراق"، مؤكداً "استمرار دعم المنظمة الدولية للعراق، من خلال أطر تعاون جديدة تتناسب مع المرحلة المقبلة، وبما يعزّز التنمية المستدامة والشراكة الدولية"، وأشار إلى أنّ زيارته "جاءت بمناسبة الإعلان عن انتهاء عمل البعثة بعد سنوات من الاضطلاع بمهامها في دعم العملية السياسية، وتعزيز الاستقرار، وتقديم المشورة والمساندة في مجالات متعددة". من جهته، أكد حسين خلال الاستقبال، "تقدير حكومة جمهورية العراق للدور الذي اضطلعت به الأمم المتحدة وبعثة يونامي في دعم العراق خلال المراحل السابقة"، مشيراً إلى أن "إنهاء عمل البعثة يعكس ما تحقق من تقدم واستقرار، ويجسد قدرة العراق على إدارة شؤونه الوطنية، وتعزيز سيادته ومؤسّساته الدستورية".

وفي السياق، أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، أن مهمة بعثة يونامي ستنتهي رسمياً في 31 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، مؤكداً في تصريح صحافي، أن "أعضاء البعثة الأممية سيغادرون العراق كلياً بعد يوم 31 ديسمبر"، مبيناً أن "البعثة أتت بناء على طلب العراقيين، وإنهاء البعثة أتى أيضاً بناء على طلبهم". وأشار إلى أن الأمم المتحدة "ستكون موجودة، وقد تكون موجودة بغزارة وأكثر من السابق، لأن العمل تحوّل الآن إلى عمل تقني في قضايا المناخ، الصحة، التعليم، والتكنولوجيا"، مشيراً إلى أن "العراقيين استضافوا لأكثر من عقدين بعثة يونامي، وكان العمل شاقاً، فوجدوا أن المهمة الموكلة لبعثة يونامي تقريباً حققت أهدافها، وآن الأوان لكي يأخذوا الأمور بأيديهم مثلهم مثل غيرهم من الدول".

وشدد على أنه "يتفق مع هذا الطرح"، مؤكداً أنّ "المهمة فعلاً أُنجزت بنجاح، وكانت هناك 3 ملفات متبقية، وهي مسألة المفقودين من دولة الكويت ورعايا الدول الثالثة منذ أيام الحرب وأيام غزو الكويت، وهناك أيضاً مسألة ممتلكات الكويتيين، وكذلك الأرشيف الوطني الكويتي"، موضحاً أن "من بين 72 مصرفاً تقريباً، هناك 38 منها تقع تحت العقوبات، ولا يمكن لدولة أن تشرع في مرحلة اقتصادية وتنموية مستدامة، والعراقيون يريدون ذلك، بدون رفع هذه العقوبات عن هذه المصارف". وأضاف: "هناك بعض المحطات المهمة في تاريخ العراق، فالعراقيون اليوم يستطيعون الذهاب لصناديق الاقتراع بحرية ودون ضغوطات، والتصويت لمن يختارونه لتحديد مصيرهم المستقبلي، هذا يعني خيار الحرية، وهو في أيدي الشعب العراقي، هذا أولاً، الشيء الثاني، تمكن المجتمع الدولي بالذات التحالف الدولي، بالتنسيق مع العراقيين وبتضحيات أكثرها من العراقيين، من القضاء على داعش".

وتمنى للعراقيين أن "يبتعدوا عن الطائفية ويرسموا مستقبلاً لكل العراقيين، فقد آن الأوان الآن لكل العراقيين أن يشعروا بأنهم منتمون لهذا البلد على أساس المساواة في المواطنة، وليس على أساس حزبي أو فئوي". وسبق أن قرّر مجلس الأمن بالإجماع، بناءً على طلب بغداد، سحب بعثته الأممية من العراق نهاية 2025. وفيما تقول بغداد إنّ هذه الخطوة هي اعتراف أممي باستقرار العراق، فإن مراقبين وأعضاء من مجلس النواب، أكدوا أن انسحاب بعثة "يونامي" يعني تفشي السلاح وتقويته لدى الفصائل المسلحة والمليشيات على حساب أمن العراقيين واستقرارهم وطموحاتهم.

وتشكلت "يونامي" عقب غزو العراق في 2003، ومقرها في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، للمساعدة في تطوير المؤسّسات العراقية ودعم الحوار السياسي والانتخابات وتعزيز حقوق الإنسان. وتضمّنت ولايتها، التي جرى تعزيزها في 2007 وتجديدها سنوياً، دعم الحكومة لإجراء حوار سياسي شامل ومصالحة وطنية، وتنظيم الانتخابات أو إصلاح قطاع الأمن. ومنذ الاحتلال الأميركي، بدأت حكومة العراق في اتخاذ خطوات لإنهاء عمل بعثات دولية عدّة، من بينها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، الذي أنشئ في 2014 للتصدي لتنظيم "داعش"، فضلاً عن مهمة الأمم المتحدة التي تشكلت للمساعدة في تعزيز المساءلة عن جرائم الجماعة المتشددة. وعملت البعثة الأممية ضمن نطاق مهام سياسية واجتماعية وتنموية وأمنية مختلفة، بموجب قرار مجلس الأمن عام 2003 المرقم 1500، بالتزامن مع احتلال العراق من الولايات المتحدة.

ولاقت بعثة "يونامي" انتقادات واسعة خلال السنوات الماضية، بسبب ما اعتُبر دوراً خجولاً أو محابياً لقوى سياسية وفصائل مسلحة متورطة بانتهاكات حقوقية واسعة في البلاد، وهو ما تنفيه البعثة بطبيعة الحال، ولا سيّما في فترة تسلم جينين بلاسخارت رئاسة البعثة (2018 ــ 2024) التي اتُهمت بأنها أخفقت في مراقبة ملفات مهمة ومتابعتها، مثل الفساد، والانقسامات، والإفلات من العقاب، والتدخل غير المبرّر في وظائف الدولة والجهات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة، وتقوية علاقتها الوظيفية والخاصة، حتى أصبحت صديقة لزعماء الأحزاب وقادة الفصائل المسلحة.

المساهمون