استمع إلى الملخص
- يشير المالكي إلى وجود "فضائيين" داخل الحشد ويؤكد على تحويله إلى مؤسسة عسكرية مرتبطة بالدولة، رافضًا دمجه مع القوات الأمنية كما تطالب الولايات المتحدة.
- يشهد تحالف "الإطار التنسيقي" انقسامات حول مستقبل الحشد، مع خلافات حول دمجه في المؤسسات الأمنية وتقاعد القيادات وتحديد الامتيازات، مما يثير تحديات مستقبلية.
يطالب رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، الذي يصف نفسه دائماً بأنه مؤسس هيئة الحشد الشعبي عام 2014، بالتوجه إلى هيكلة "الحشد"، ومنع سحبه نحو امتدادات سياسية ووجهات نظر شخصية. الدعوة الجديدة للمالكي، الجمعة الماضي، تتزامن مع الحديث عن الضغوطات الأميركية باحتمالات معاقبة العراق بسبب احتواء "الحشد الشعبي" عدداً من الفصائل المسلحة التي سبق أن هاجمت الأميركيين في القواعد العسكرية العراقية وغير العراقية، بالإضافة إلى مهاجمة مناطق من الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام ونصف العام الماضيين.
وقال المالكي في مقابلة متلفزة، أول من أمس الجمعة، إن "الحشد الشعبي يجب أن يكون موحداً وليس امتدادات تابعة لأشخاص وجهات، وأن مسؤولية القائد العام (رئيس الوزراء) إخضاع جميع فصائل الحشد إلى سلطته"، مبيناً أنه "يجب تخليص الحشد من الفضائيين والخارجين عنه بوصفه مؤسسة والألوية المقسمة حسب الطوائف".
ويعترف المالكي للمرة الأولى بوجود "فضائيين" داخل مؤسسة الحشد الشعبي (المظلة الجامعة لأكثر من 70 فصيلاً مسلحاً، وبقوام يتعدى 200 ألف عنصر)، ويقصد بذلك المنتسبين أو العاملين في الحشد الذين لا وجود لهم. وأكمل المالكي بأن "الحشد يحتاج إلى إعادة هيكلة ويجب أن يكون مؤسسة عسكرية مرتبطة بالدولة".
وقبل أسبوع، أكد المالكي، في تصريحات، أن "أميركا طلبت حلّ قوات الحشد الشعبي ودمجه مع القوات الأمنية، وأن تنفيذ هذا المخطط سيعرّض البلد والوضع العام إلى الاهتزاز، لا سيما أن عدد أفراد الحشد الشعبي وصل إلى 260 ألف مقاتل". وأوضح أن "الحشد الشعبي يحتاج إلى إعادة نظر وتأهيل حتى يتحول إلى جهاز عسكري أسوة بالأجهزة الأمنية، وأن يكون ارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة حصراً، وأن قرار الرفض عراقي ولا توجد أي جهة خارجية تدخلت في هذا الأمر".
في السياق، قالت مصادر سياسية قريبة من تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يضم الأحزاب الشيعية وبعض الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة، إن القوى في تحالف الإطار منقسمة إلى قسمين في وجهات النظر بشأن الحشد الشعبي، "فهناك من يريد دمجه بالمؤسسات الأمنية الرسمية النظامية، وتذويبه في أجهزة متعددة منها، لمنع أي استهداف أميركي يطاول العراق بسبب الحشد، في حين أن المالكي ينحاز إلى الجهة التي تريد إقرار قانون الحشد الشعبي في البرلمان، الذي يضمن الهيكلة الكاملة للمنتسبين فيه، بمن فيهم رئيس الهيئة فالح الفياض".
القوى في تحالف الإطار منقسمة على قسمين في وجهات النظر بشأن الحشد الشعبي
وأشارت هذه المصادر، لـ"العربي الجديد"، إلى أن القانون "سيؤدي إلى إزاحة صقور الهيئة، ومنهم رئيسها فالح الفياض وبعض مدراء المفاصل المهمة فيه، الذين يُصنفون من الداعمين لفصائل المقاومة الإسلامية، وصعود آخرين قد يكونون من الموالين للدولة ومن الذين يراعون المصالح العراقية، حتى وإن كانوا من جذور وأصول إسلامية قريبة من مبدأ ولاية الفقيه".
وأوضحت أن المالكي يخشى العقوبات التي قد تستهدف العراق من جرّاء ممارسات الفصائل التي تحتمي بالحشد الشعبي، وهو يفكر بتحويل الحشد إلى ما يشبه قوات الشرطة الاتحادية، التي كانت متأثرة بالسياسة لكنها تهذبت بعد ذلك.
من جانبه، أشار عضو البرلمان العراقي مهدي تقي إلى أنه "لا توجد أي جهة سياسية تريد حلّ الحشد الشعبي، لكن وجود جهات سياسية لها رأي معين في هيكلة الحشد أو إقرار قانون له علاقة بالنظام الإداري فيه هو أمر طبيعي". وأكمل في حديثه مع "العربي الجديد" بأن "الحشد الشعبي جزء من المؤسسة الأمنية العراقية، وهو لا يؤثر على العراق، ومن غير المنطقي أو المقبول ربطه بإيران، لأنه قوة عراقية خاضعة لأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة".
مساران
لكن الباحث في الشأن السياسي العراقي عبد الله الركابي لفت إلى أن "وجهات النظر السياسية بشأن مصير الحشد الشعبي لها علاقة بمسارين، الأول المخاوف الحقيقية من العقوبات الأميركية تجاه بعض الفصائل باعتبارها جزءاً من منظومة الحشد الشعبي، والثاني أن الحشد بحاجة إلى هيكلة حقيقية". واعتبر الركابي في اتصالٍ مع "العربي الجديد" أن "جميع زعماء الأحزاب يعرفون أن استغلالاً سياسياً وانتخابياً ومالياً يحصل في هيئة الحشد، وهناك جهات لا تقبل بذلك، ولا بد من الوصول إلى حالة استقرار في هذه الهيئة ونزع التأثير السياسي عنها".
وشهد تحالف الإطار التنسيقي الحاكم في العراق خلافات حادة حيال ملف قانون "الحشد الشعبي"، المطروح للنقاش والتصويت عليه في البرلمان، وهو ما أدى إلى إرجاء جلسات برلمانية أملاً بالتوصل إلى تفاهمات بين أطراف التحالف؛ الذي يجمع القوى السياسية العربية الشيعية بما فيها الأجنحة السياسية لفصائل مسلحة حليفة لإيران.
وينحصر الخلاف بين قوى "الإطار التنسيقي" في عدة نقاط، أبرزها شمول رئيس الحشد وكذلك القيادات في الخط الثاني والثالث بالتقاعد لتجاوزهم السن القانونية البالغة 60 عاماً، وإذا ما مرر بهذه الصيغة فسيشمل قادة بارزين على رأسهم رئيس الهيئة فالح الفياض، ورئيس أركان الحشد أبو فدك وكذلك أبو زينب اللامي، مسؤول جهاز الأمن الوقائي داخل الحشد الشعبي، وغيرهم الكثير.
إلى جانب بنود أخرى تتعلق بامتيازات أفراد الحشد، حيث تدفع بعض القوى إلى منح "الحشد الشعبي" وضعاً خاصاً مختلفاً عن باقي المؤسسات الأمنية والعسكرية في العراق، تصل إلى وصف الفرد العامل في "الحشد الشعبي" بـ"المجاهد" بدلا من المقاتل، ومنحه امتيازات إدارية وقانونية مختلفة بوصف الحشد مؤسسة أمنية ذات "طبيعة عقائدية".
ويدفع كل من "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي و"دولة القانون" بزعامة نوري المالكي نحو تمرير هذا التعديل لغرض إخراج الفياض من منصبه وقادة آخرين، فيما يعارض ذلك كل من منظمة "بدر" بزعامة هادي العامري، وكذلك "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، إضافة إلى رئيس ائتلاف "النصر" حيدر العبادي.
وهذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها "الحشد الشعبي" تغييراً كبيراً في زعاماته من الخط الأول، ممن كان لهم الدور الأبرز في تشكيله وتوسيع أعداده ومهامه طوال السنوات السابقة. وفي ظل ارتباط كل فصيل بإحدى هذه الزعامات، يتوقع أن يواجه "الحشد" تحدياً كبيراً في المرحلة المقبلة.