العراق: سلاح "الاجتثاث" يلوح مجدّداً لإقصاء مرشحين للانتخابات

15 ديسمبر 2020
الصورة
ستعمل الهيئة على تدقيق أسماء المترشحين في الانتخابات المبكرة (Getty)
+ الخط -

يحذر سياسيون عراقيون، من مغبة تكرار استعمال ورقة "قانون اجتثاث حزب البعث"، لإقصاء الخصوم السياسيين وإضعاف الكتل المتنافسة، بعد تصريحات لمسؤول في هيئة "المساءلة والعدالة"، والتي تعرف أيضا بـ"هيئة اجتثاث البعث"، بأن الأخيرة ستعمل على تدقيق أسماء المترشحين للانتخابات المبكرة، ومنع الذين لهم صلات سابقة بحزب البعث من الترشح للانتخابات

وتواجه الهيئة التي تشكلت عقب الغزو الأميركي للبلاد، اتهامات بالانتقائية والاستهداف السياسي، إذ منحت إعفاءات لأعضاء سابقين في حزب البعث لتسلم مناصب مختلفة بالفترة الماضية، ومنعت آخرين، فضلا عن اتهام آخرين بالانتماء لحزب "البعث" دون دليل، واجتثاث العديد من الشخصيات السياسية، استجابة لضغوط من قبل قوى مؤثرة بالساحة السياسية.

رئيس الهيئة، باسم البدري، قال إن "الهيئة ستعمل على تدقيق أسماء المرشحين الجدد للانتخابات المقبلة، بعد ورودها من المفوضية، ولن نسمح بالضغوطات السياسية من أي جهة كانت"، مبينا، في تصريح سابق لصحيفة "الصباح" الحكومية الرسمية، أن "إجراءاتنا مستمرة بغض النظر عن المستويات الوظيفية المشمولة، إذ توجد لدى الهيئة لجان محلية في كل الوزارات والمحافظات، واجباتها المتابعة والتدقيق في البيانات والوثائق".

وأوضح أن "الهيئة تتخذ القرارات وفق الأدلة والبيانات والوثائق، لكن ربما يرى القضاء أن ذلك غير مقنع، وبالتالي يطعن بالقرار الذي تتخذه الهيئة، وهذا يدل على الشفافية الكاملة والوضوح، وعلى الرغم من ذلك، فإن 90 في المائة من قضايا الطعن المقدمة للقضاء يكون الحكم النهائي فيها لصالح قرار الهيئة".

تقارير عربية
التحديثات الحية

وأشار إلى أن "الهيئة تنسق بشكل كبير مع مفوضية الانتخابات، كما أنها تستخدم آليات حديثة لتدقيق كل الأسماء"، مؤكداً: "نحن على أتم الاستعداد للتعاون مع المفوضية بحسم وتدقيق أسماء المرشحين للانتخابات المقبلة بشكل شفاف وواضح، في حال ورودها من المفوضية".

من جهته، يؤكد النائب حسين عرب انتفاء الحاجة لعمل الهيئة في الوقت الحالي، مبينا، لـ"العربي الجديد"، أن "هناك ملاحظات سابقة على عمل هيئة المساءلة، أما الآن فلم نؤشر بعد إلى ذلك، على اعتبار أن الانتخابات لم تبدأ بعد ولم يتم فرز القوائم الانتخابية، حتى تراجعها الهيئة"، محملا البرلمان "مسؤولية أن يكون له موقف إزاء ذلك، ومتابعة أي خرق أو اتهام للهيئة، التي يتحتم عليها أن تعمل وفق أطر مهنية".

وأشار إلى أن "الحاجة لملف البعث انتفت، ما يستدعي مراجعة عمل الهيئة، وأن يكون للبرلمان الدور بالنظر بالحاجة للهيئة أو عدمها".

النائب السابق عن تحالف الوطنية، حامد المطلك، لم يستبعد استمرار تحكم بعض الجهات السياسية بعمل هيئة المساءلة، وقال المطلك، لـ"العربي الجديد"، إن "الهيئة بالتأكيد ستعرقل بعض الشخصيات المرشحة للانتخابات".

وتابع: "ربما ستكون هناك أيد خفية تتحكم بملف المساءلة، لكن على الهيئة أن تعي واجبها الإنساني والوطني والقومي، وأن تتحرك وفق ما تمليه عليها المصلحة الوطنية والقانون"، مشددا "لا مبرر بعد 17 عاما لبقاء هيئة الاجتثاث، هناك قانون وسلطة قضائية يجب أن تكون هي الفيصل في ذلك".

أما النائب السابق عن تحالف القوى، علي المتيوتي، فدعا لتحويل ملف المساءلة إلى ملف قضائي، وحل الهيئة، وقال لـ"العربي الجديد": "هذا الملف يجب أن يتحول إلى ملف قضائي بحت، حتى لا تجير القضايا باتجاه التصفيات السياسية".

وأشار إلى أن "الهيئة من الهيئات الانتقالية التي تخضع للأحكام الانتقالية التي اتخذت خلال فترة رئيس الإدارة المدنية للعراق بول بريمر، ونعتقد أن تحويلها إلى ملف قضائي سيكون لصالح العملية السياسية"، مشددا على أن الملف "يجب أن لا يبقى سيفا مسلطا على رقاب الشعب".

الهيئة سمحت لأعضاء فرقة بحزب البعث بالترشح سابقا، وآخرون صاروا وزراء

وكانت محكمة التمييز قد صادقت، الأسبوع الفائت، على شمول وزير الاتصالات السابق نعيم الربيعي، بقرارات "اجتثاث البعث".

بدوره اعتبر الخبير بالشأن السياسي العراقي، أحمد الحمداني، أن هيئة المساءلة والعدالة واقعة تحت تأثير وقرارات رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وقال الحمداني، لـ"العربي الجديد"، إن "الهيئة سمحت لأعضاء فرقة بحزب البعث بالترشح سابقا، وآخرون صاروا وزراء مثل وزير الاتصالات نعيم الربيعي خلال حكومة عادل عبد المهدي، وكذلك أمراء ألوية وأفواج، بسبب وجود وسيط أو متستر، بينما تم تطبيق قوانين الهيئة على آخرين بدوافع طائفية أو سياسية".

ولفت إلى أن الهيئة "أدخلت نفسها كطرف سياسي، وباتت أحد مشاكل العملية السياسية في البلاد، لأنه تم تسخيرها لصالح طرف دون آخر، لذا من المهم اليوم تحويل الملف إلى عهدة القضاء ليضلطع هو بالتحقيق مع من ثبتت بحقه أي انتهاكات سابقة، أما بقاء الهيئة بوضعها الحالي فمن المؤكد أنه سيتم استخدامها مرة أخرى لإسقاط الخصوم السياسيين".

المساهمون