استمع إلى الملخص
- الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين يعطل انتخاب الرئيس، ومجلس النواب مطالب بتحديد جلسة انتخاب رغم غياب التوافق لتجنب تعطيل الاستحقاق الدستوري.
- الإطار التنسيقي يواجه تحديات داخلية بشأن ترشيح رئيس الوزراء، مما يعكس الانقسام داخل المكون الشيعي ويفاقم الفراغ الدستوري.
أكدت مصادر سياسية عراقية، أن "الانسداد السياسي" هو المهيمن على المشهد العراقي حالياً، بعد أن دخلت البلاد، منذ نحو 10 أيام فراغاً دستورياً، إثر إخفاق البرلمان في عقد جلسة مكتملة النصاب للتصويت على اختيار رئيس للبلاد، وتأجيل الجلسة المخصصة لهذا الاستحقاق للمرة الثانية، وسط مراهنة واضحة من مختلف الأطراف على عامل الوقت وعلى ما قد تحمله المتغيرات داخلياً وخارجياً من فرص أو ضغوط تعيد خلط الأوراق.
ويمثل غياب رئيس للجمهورية، عقدة مركزية تعطل مسار تشكيل الحكومة، وتبقى البلاد أسيرة حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، في وقت تتراكم فيه الأزمات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية، ومع التأخر في حسم الملف تتزايد المخاوف من أن يتحول تجاوز المدد الدستورية إلى أمر واقع، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات قد يصعب التحكم فيها.
ولا تشير المعطيات المتوافرة حتى الآن، إلى بوادر انفراج قريبة، فالكواليس السياسية والمصادر المطلعة، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، أكدت أن "ما يجري الآن هو طرح حلول خجولة لا تجد طريقها إلى العلن أساساً، خشية أن تغضب طرفاً أو تفقد توازناً هشاً بين القوى المتصارعة"، مبينة أن "هذا الصمت المشوب بالحذر يعكس حجم التعقيد الذي يواجه صانعي القرار في الجانب الكردي أولاً وفي بغداد أيضاً، ويكشف في الوقت ذاته غياب مبادرة شجاعة قادرة على كسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها المشهد السياسي".
الخلاف الكردي
وفي قلب هذا الانسداد، يبرز الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني) بوصفه عاملاً حاسماً في تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، بحسب النائب عن الحزب الإسلامي الكردستاني جمال كوجر، الذي أكد أن "الخلافات بين الحزبين الكرديين الحاكمين وصلت إلى مرحلة انسداد سياسي واضح، في ظل إصرار كل طرف على التمسك بالمنصب من دون تقديم أي تنازلات".
وقال كوجر في تصريح صحافي، أمس الجمعة، إن "الأفق السياسي بين الحزبين الحاكمين ما يزال مسدوداً، رغم تعدد الوساطات ومحاولات التهدئة التي لم تنجح حتى الآن في تقريب وجهات النظر، وإن إصرار الحزبين على المضي بمرشحيهما لرئاسة الجمهورية يعمق الخلاف الكردي ويؤدي إلى تصاعده، الأمر الذي ينعكس سلباً على مجمل العملية السياسية في البلاد".
وأكد أن "مجلس النواب بات مطالباً بتحديد موعد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، حتى في حال غياب التوافق الكردي، باعتبار أن تعطيل الاستحقاق الدستوري لم يعد مقبولاً"، مبيناً أن "الإطار التنسيقي لا يرغب باتساع الفجوة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، ويعمل على احتواء الخلاف ومنع انتقال تداعياته إلى بقية الملفات السياسية". وأشار إلى أن "استمرار الانقسام داخل البيت الكردي يضع القوى السياسية أمام خيارات معقدة، ويهدد بإطالة أمد الشلل داخل البرلمان".
ووفقاً للمصادر السابقة، فإن "محاولات تقريب وجهات النظر بين الحزبين الكرديين باتت أضعف من أي وقت مضى، ورغم استمرار قنوات الاتصال والوساطات، ما زال كل جانب متمسكاً بمرشحه من دون مؤشرات عملية على استعداد لتسوية قريبة، وهو ما يعكس حالة صراع على النفوذ بين القوى الكردية يتجاوز مسألة المنصب إلى توازنات سياسية معقدة".
النائب عن "الإطار التنسيقي" محمد جميل المياحي، لم يبد أي تفاؤل بحل قريب، وقال في تدوينة له، "قُبيل ذهاب وفد الإطار التنسيقي إلى كردستان (الأسبوع الفائت) كان هناك إجماع من رئاسة البرلمان والكتل النيابية على أن يكون الموعد النهائي لانتخاب رئيس الجمهورية، الأحد أو الاثنين المقبلين، لكن بعد عودة الوفد بلا نتائج بقيت الأمور مفتوحة بخرق واضح للمدد الدستورية".
قُبيل ذهاب وفد الاطار الى كوردستان كان هناك أجماع من رئاسة البرلمان والكتل النيابية ، أن يكون الموعد النهائي لإنتخاب رئيس الجمهورية ( الاحد او الاثنين ) المقبلين ، لكن بعد عودة الوفد بلا نتيجة ابقت الامور مفتوحة بخرق واضح للمدد الدستورية.
— محمد جميل المياحي_ Mohammed jameel almaihy (@mohamaedalmaihy) February 6, 2026
في المقابل قد لا يبدو الإطار التنسيقي، قادراً أو راغباً في لعب دور حاسم لكسر هذا الجمود، فرغم تأكيد كوجر ورغم زيارة الوفد للإقليم، فإن "الإطار لا يرغب باتساع الفجوة بين الحزبين الكرديين، ويعمل على احتواء الخلاف، إلا أن هذا الدور يبقى محدود التأثير، ويعود ذلك إلى انشغال الإطار نفسه بخلافات داخلية تتعلق بملف مرشحه لرئاسة الوزراء والانقسام الداخلي الواضح بشأن ترشيح نوري المالكي، إذ إن اختيار رئيس الجمهورية يحتم على الإطار تقديم مرشحه لرئاسة الوزراء، ولا توافق فعليٌّ حتى الآن"، بحسب الباحث والأكاديمي، هشام الجميلي.
وقال الجميلي، لـ"العربي الجديد"، إن "الأزمة الحالية مركبة، ولا يمكن فصل ملف رئاسة الجمهورية عن الصراع الأوسع على السلطة داخل المكون الشيعي"، مؤكداً أن "غياب موقف حاسم من الإطار يعكس حالة التردد والانقسام داخله، ما يجعل الجميع يراهن على عامل الوقت".
وحدد دستور العراق سقفاً زمنياً واضحاً لانتخاب رئيس الجمهورية، يقضي بوجوب انتخابه خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد (30 ديسمبر/كانون أول الماضي)، مع استمرار الرئيس القائم بتصريف مهامه لحين انتخاب بديل جديد. وبفشل الخميس (29 يناير/ كانون الثاني المنصرم)، فإنّ العراق قد دخل في حالة الفراغ الدستوري، ما قد يسبّب إشكالات تتعلق بصلاحيات المسؤولين المنتهية ولايتهم، بالإضافة إلى تأخر على مستوى إتمام المشاريع والأمور اليومية للبلاد.
ولم يحدد البرلمان أي جلسة جديدة له للتصويت على اختيار رئيس الجمهورية، ولم يصدر عن السلطة التشريعية أي تعليق أو تبرير حيال ذلك، باستثناء تعليقات تتحدث عن أن مهلة الثلاثين يوماً التي حددها الدستور تعني أيام العمل الرسمي ولا تشمل العطل، وهو تفسير لا يستند إلى أي تأصيل بالدستور أو القانون الداخلي للبرلمان.