العراق: حلفاء إيران يهددون الكاظمي بسبب جهاز مكافحة الإرهاب

28 سبتمبر 2020
الصورة
يحظى جهاز مكافحة الإرهاب بالدعم الأميركي (صباح عرار/فرانس برس)

يواجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، انتقادات حادة وتلويحاً بالاستدعاء إلى البرلمان، من قِبل قوى سياسية مختلفة تُصنَّف على أنها تتبنّى الأجندة الإيرانية في العراق، وأبرزها تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، وذلك بسبب تكرار استخدام الكاظمي لجهاز مكافحة الإرهاب في مهام خارج تخصصه، وأبرزها ملف قضايا الفساد المالي، وعملياته الحالية في الجنوب لملاحقة متورطين باستهداف ناشطين مدنيين في ذي قار والبصرة، وكذلك ملف سلاح العشائر جنوبي البلاد. عدا عن منح الجهاز واجبات أخرى من قبيل أمن المنطقة الخضراء والمنشآت الحساسة كمطار بغداد الدولي، وهو ما يعتبره المنتقدون يقلل من احترام الجيش العراقي والشرطة، ويجعل الحكومة وكأنها تضع الجهازين في موضع غير الثقة.
وبالتوازي مع عمليات الجيش في ملف اعتقال المطلوبين بقضايا الفساد المالي، يواصل جهاز مكافحة الإرهاب، منذ الثلاثاء الماضي، عملية البحث عن الناشط المدني المختطف سجّاد العراقي في محافظة ذي قار جنوبي البلاد، وهو ما أدى إلى تصعيد أمني مع عشيرة العساكرة التي استنفرت مسلحيها للرد على تفتيش قوة من الجهاز منزل شيخ العشيرة بحثاً عن الناشط المختطف، في موقف كاد أن يتطور إلى اصطدام مسلح، لولا تدخلات سياسية ومحلية انتهت بانسحاب جزء من القوات من مناطق عدة في ضواحي الناصرية مركز محافظة ذي قار.

أطراف سياسية عدة لوحت أمام رئيس الوزراء بورقة الاستدعاء إلى البرلمان

وقالت مصادر سياسية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إنّ أطرافاً سياسية عدة لوّحت أمام رئيس الوزراء بورقة الاستدعاء إلى البرلمان بشأن خطواته الأخيرة المتعلقة بعمليات البصرة، وسحب السلاح المنفلت وعملية ذي قار وملف اختطاف واغتيال الناشطين، وملف الوجود الأميركي في العراق والانتخابات. وأكدت أنّ قضية استخدام قوات جهاز مكافحة الإرهاب في غير المهام القانونية، مثل عمليات اعتقال المتهمين بقضايا الفساد، وعمليات البصرة وذي قار، وتكليف الجهاز بمهام أمنية ذات نوع خاص، ستكون على لائحة الملفات المفترضة مناقشتها مع الكاظمي، إذ تعتبر قوى سياسية استخدام رئيس الوزراء للجهاز، وركن القوات الأمنية المتخصصة والموجودة أصلاً للتعامل مع هذه الملفات جانباً، يمثّل تهميشاً ورسائل عدم ثقة بها؛ سواء كان الجيش أو الشرطة. ولفتت المصادر في المقابل إلى أنّ هناك تأييداً سياسياً من فرقاء آخرين لخطوات الكاظمي، مثل تحالف "النصر" و"سائرون" و"القوى العراقية" و"جبهة الإنقاذ" و"التحالف الكردستاني" وقوى مدنية أخرى.

وظهر جهاز مكافحة الإرهاب للمرة الأولى في عمليات إلى جانب القوات الأميركية مطلع عام 2007 لمواجهة نفوذ تنظيم "القاعدة" المتصاعد آنذاك، وهو يحظى لغاية الآن بالدعم الأميركي في التدريب والتسليح. وينصّ قانون تأسيس الجهاز على أنه قوة ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، وهدفه مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله والقضاء عليه. ويُعرّف القانون معنى مكافحة الإرهاب في المادة الثانية منه بأنها كل العمليات والتدابير والإجراءات التي من شأنها ردع ومنع الإرهاب بهدف القضاء عليه. وللجهاز صلاحية تنفيذ العمليات المختلفة بما في ذلك المراقبة والتفتيش والتحري بناءً على الأوامر القضائية، وهو ينفذ عملياته بناءً على أوامر القبض الصادرة عن القاضي المختص، وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب النافذ في العراق.

في السياق، قال عضو تحالف "عراقيون" الذي يتزعمه عمار الحكيم، النائب حسين عرب، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "زجّ جهاز مكافحة الإرهاب في قضايا يمكن حلها أو التعامل معها من قبل أجهزة الأمن المعتادة، هو تصرف غير صحيح ولعل الهدف منه إعلامي واستعراضي". وأضاف: "مهمات قوات جهاز مكافحة الإرهاب هي ضمن عمليات ذات طابع إرهابي، وليس تحريكها بين المحافظات لأسباب خارج مهامها، واستخدام الجهاز بهذا الشكل يعني ذهاب العراق إلى منزلق خطير، ولهذا زج الجهاز بقضية خطف ناشط كان خطأ كبيراً وخطيراً". واعتبر عرب أنّ "تحرك القطعات العسكرية والطائرات كل مرة من دون وجود معلومة استخباراتية مسبقة، يؤكد وجود عمل إعلامي واستعراضي من خلال هذه الخطوات التي كادت أن تتسبب بصدام مسلح أخيراً".

حسين عرب: استخدام الجهاز بهذا الشكل يعني ذهاب العراق إلى منزلق خطير
 

من جهته، كشف النائب عن تحالف "الفتح" غضنفر البطيخ، عن "تحرك برلماني لمساءلة الكاظمي"، قائلاً لـ"العربي الجديد"، إنّ الأخير "متهم باستخدام قوات الجهاز لغير اختصاصه". وأوضح "هناك تحرك برلماني لمساءلة رئيس الوزراء، عن تحكمه بجهاز مكافحة الإرهاب واستخدامه بمهام غير التي شُكّل على أساسها، وفيها نوع من عمليات الاستفزاز والاستعراض، وهذا الأمر له انعكاسات سلبية على سمعة الجهاز، وربما تدفع هذه الأعمال إلى صدام مسلح بين قوات الأخير والعشائر جنوبي العراق". واعتبر البطيخ أنّ "استخدام جهاز مكافحة الإرهاب في عملية اعتقال بعض المتهمين بقضايا فساد، أمر أيضاً خارج مهامه، وهناك قوات أمنية يمكن لها تنفيذ أوامر الاعتقال إذا كانت هناك أوامر قضائية، لكن وفق المعلومات، حتى القضاء منزعج من تحركات الكاظمي بعيداً عنه في ما يخص محاربة الفساد، التي ربما فيها جانب سياسي".

في المقابل، تعتبر قوى سياسية أخرى أنّ رئيس الحكومة وبصفته القائد العام للقوات المسلحة، من حقه تكليف أي قوة في أداء أي مهمة، وفقاً لما يراه، لافتة إلى أنّ التشكيلات الأخرى جربت في السنوات الماضية معالجة الكثير من الملفات، لكن لم تحقق أي تقدّم فيها بسبب التأثيرات السياسية عليها، وقد ينجح جهاز مكافحة الإرهاب في المهمات الحالية.
وأيّد القيادي في تحالف "القوى العراقية" علي العيساوي، تكليف الجهاز بالمهام الموكلة إليه أخيراً، قائلاً في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "ما تقوم بها قوات مكافحة الإرهاب، ليست أعمالاً استعراضية، بل باتت ضرورة ملحّة في إطار فرض هيبة الدولة والقانون ومحاربة كل من يقوم بأعمال إرهابية. كما يجب على جهاز مكافحة الإرهاب عدم الخروج من ذي قار إلا بعد تحرير الناشط سجاد العراقي، خصوصاً أنّ القضية الآن أصبحت قضية تحدٍ بين الدولة واللا دولة". ولفت إلى أنّ "ما يفعله جهاز مكافحة الإرهاب هو جزء من مهامه في محاربة الأعمال الإرهابية".

طالب: المعسكر المناوئ للكاظمي بدأ يحرك أي شيء من شأنه إيقاف إصلاحات رئيس الوزراء

وحول الاتهامات الموجهة للكاظمي باستخدام الجهاز لأغراض مختلفة عن التي أسس لأجلها، تساءل عضو الحزب الشيوعي العراقي علي طالب، "هل من صلاحية الحكومة أيضاً زجّ الجيش في المدن وإطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم؟"، في إشارة إلى حكومة عادل عبد المهدي السابقة. وأضاف طالب في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ المعسكر المناوئ للكاظمي "بدأ يحرك أي شيء من شأنه إيقاف إصلاحات رئيس الوزراء، كونها تمس مكاسب هذا المعسكر المادية والسياسية"، مشيراً إلى أنه "يجب أن يفهموا أنّ خطف الناشطين واغتيالهم هو إرهاب أيضاً، وأن سرقة المال العام وإفقار الدولة لا يقل عن الهجمات الإرهابية بالسيارات المفخخة، لأنّ الناس تموت يومياً بفعل الفساد الذي قضى على التعليم والصحة والبنى التحتية. والفساد نفسه من تسبّب باجتياح داعش للعراق عام 2014 أيضاً".