العراق: حلفاء إيران يستبقون زيارة سافايا لبغداد بحملات مضادة

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:06 (توقيت القدس)
مارك سافايا مع ترامب في البيت الأبيض، 29 نوفمبر 2025 (سافايا/إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قوى سياسية وفصائل عراقية مسلحة حليفة لإيران شنت حملات إعلامية ضد المبعوث الأميركي مارك سافايا، معتبرة تصريحاته حول الأسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة تدخلاً في الشؤون الداخلية للعراق، وأكدت أن الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية الوطنية.

- زيارة سافايا تتزامن مع وصول نائب وزير الخارجية الأميركي مايكل ريغاس إلى بغداد، مما يعكس توتراً متزايداً بين الأطراف العراقية والأميركية حول دور الفصائل المسلحة في العراق.

- توقيت زيارة سافايا يأتي في ظل تنامي حضور الفصائل المسلحة داخل مجلس النواب العراقي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي لمنع هيمنة الفصائل المسلحة على الحكومة.

استبقت قوى سياسية وفصائل عراقية مسلحة حليفة لإيران، زيارة المبعوث الأميركي الخاص، مارك سافايا، المرتقبة إلى العراق بحملات إعلامية وتصريحات تهاجم دوره وتعتبرها غير ملزمة. ومن المرتقب أن يصل سافايا خلال الأيام المقبلة، وفقاً لتصريحات نقلتها وسائل إعلام عراقية. وتأتي حملات القوى السياسية والفصائل الحليفة لإيران بالتزامن مع وصول نائب وزير الخارجية الأميركي، مايكل ريغاس، إلى بغداد، مساء أمس الاثنين، وفقاً لبيان أصدرته السفارة الأميركية في بغداد، كما تأتي بعد ساعات من زيارة سريعة أجراها المبعوث الأميركي إلى سورية توم براك، وإجرائه لقاء منفرداً مع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني.

وكان سافايا، الذي لعب دوراً في عملية الإفراج عن الباحثة الإسرائيلية التي كانت مختطفة لدى جماعات مسلحة داخل العراق إليزابيث تسوركوف، قد قال في منشور على منصة إكس، الأربعاء الماضي، تعليقاً على استهداف حقل كورمور للغاز في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق: "ليكن الأمر واضحاً وجلياً: لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في عراق ذي سيادة كاملة". وفُسر هذا المنشور على أنه تهديد علني وواضح للفصائل المسلحة التي عادة ما تُوجه إليها الاتهامات بعمليات قصف مناطق ومنشآت في إقليم كردستان.

وقال سافايا في تصريحات أخرى إن "العالم ينظر إلى العراق باعتباره دولة قادرة على لعب دور أكبر وأكثر تأثيراً في المنطقة، بشرط حلّ قضية الأسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة بشكل كامل، وحماية هيبة المؤسسات الرسمية.. فلا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو، ولا يمكن لأي شراكة دولية أن تنجح، في بيئة تتشابك فيها السياسة مع السلطة غير الرسمية. وأمام العراق الآن فرصة تاريخية لإغلاق هذا الفصل وتعزيز صورته دولة مبنية على سيادة القانون، وليس قوة السلاح".

ودفعت تصريحات سافايا فصائل مسلحة وقوى سياسية في العراق لشن حملات إعلامية رافضة ومنددة بالمبعوث الأميركي، كان أبرزها من منظمة "بدر"، المنضوية في تحالف "الإطار التنسيقي"، والتي طالبت باستدعاء القائم بالأعمال في السفارة الأميركية ببغداد والرد بأن "سافايا تجاوز الأدب الدبلوماسي". وذكر القيادي بالمنظمة وعضو البرلمان، كريم عليوي، في بيان له، أن "محاولة تصوير العراق على أنه بحاجة إلى وصاية خارجية قراءة قاصرة وغير موضوعية"، مشيراً إلى أن "الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية الوطنية، ويعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، وقد أثبت كفاءته في الدفاع عن سيادة العراق".

فيما أصدر ناشطون وأعضاء بـ"كتائب حزب الله" و"النجباء"، أبرز جماعتين مقربتين من إيران، تصريحات وتعليقات هجومية تجاه المبعوث الأميركي، وكان أبرزها من قبل العضو البارز في "كتائب حزب الله"، وسام عزيز، الذي هاجم المبعوث الأميركي بلغة اعتُبرت أنها تحمل تهديدات على حياته.

وشدد عضو تحالف "الأساس"، عبد الصمد سالار، على أنّ المبعوث الأميركي للعراق "ليس وصياً على البلاد"، مهاجماً التصريحات التي أطلقها المبعوث الأميركي وقال إنها "تحمل مضامين واضحة للتدخل في الشؤون الداخلية، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً"، مبيناً أن "البيت الأبيض ليس وصياً على العراق، وأن بغداد تسير وفق مسار ديمقراطي قائم على سيادة وطنية تُعد خطاً أحمر".

"الإطار التنسيقي" في العراق يُراجع معادلة تشكيل الحكومة

في السياق ذاته نقلت صحيفة المدى العراقية، اليوم الثلاثاء، عن مصادر داخل الائتلاف الحاكم ببغداد، "الإطار التنسيقي"، أن الأخير "بدأ بإعادة النظر في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما تلقّت قياداته سلسلة رسائل أميركية متصاعدة عبّر عنها مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، مارك سافايا". ووفقاً للمصادر ذاتها فإن "هذه الرسائل قد تدفع الإطار التنسيقي، إلى استبعاد أيّ مرشح قريب من الفصائل المسلحة عن سباق رئاسة الوزراء، وربما عن مواقع وزارية مؤثرة أيضاً".

الباحث في الشأن العراقي، سرمد البياتي، حذر من أن "مواقف المبعوث الأميركي مارك سافايا تمثل الرأي الرسمي الأميركي وتحديداً أكثر رأي ترامب، بالتالي فهو لا يتحدث عن آرائه الشخصية بل مواقف دولية تجاه العراق، ولا بد من التعامل معها بعقلانية، خصوصاً أنها لا تتحدث عن السياسة فقط، إنما تذهب إلى الاقتصاد والسلاح"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "المخاوف الأميركية من أن تقدم قوى السلاح على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وقد تكون شكلاً حكومياً يُهدد المنطقة بالكامل، لذلك الإدارة الأميركية تأمل من القادة العراقيين ألا يقعوا في أخطاء ومشكلات كبيرة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة بالكامل".

بدوره، رأى رئيس مركز "كلواذا للدراسات السياسية"، في العاصمة بغداد، باسل حسين، أنّ توقيت وصول سافايا إلى بغداد "حساس ويتزامن مع تنامي حضور الفصائل المسلحة داخل مجلس النواب بعد الانتخابات الأخيرة"، وهو ما يشير برأيه إلى انتقال واشنطن من مرحلة المتابعة عن بُعد إلى "التدخل المباشر لإعادة ترتيب المشهد السياسي". وقال حسين في تصريحات له، إن الولايات المتحدة تنظر إلى دخول الفصائل إلى البرلمان بوصفه "تحولاً استراتيجياً لا يمكن اعتباره خطوة عابرة"، لأنه منحها سلطة تشريعية قادرة على "إعادة تشكيل توازنات الدولة، والتأثير في مسار تشكيل الحكومة والقرارات السيادية الحساسة". وأضاف حسين أن زيارة سافايا "تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، لأنها تأتي استباقاً لمرحلة قد يُعاد فيها تعريف شكل السلطة داخل العراق، حين تصبح الفصائل جزءاً متقدماً داخل مؤسسات الدولة نفسها".