العراق: حراك للإطاحة برئيس لجنة مكافحة الفساد بسبب اعتقال قاسم مصلح

العراق: حراك للإطاحة برئيس لجنة مكافحة الفساد على خلفية تداعيات اعتقالها قيادي "الحشد" قاسم مصلح

09 يونيو 2021
الصورة
مثلت عملية اعتقال مصلح رغم إطلاق سراحه، نقطة تحول في عمل اللجنة ( تويتر)
+ الخط -

بعد يوم واحد على إطلاق السلطات العراقية سراح القيادي بمليشيات "الحشد الشعبي" قاسم مصلح، بدأت القوى السياسية الحليفة لـ"الحشد" حراكاً واسعاً للضغط على الحكومة من أجل الإطاحة بالفريق أحمد أبو رغيف رئيس اللجنة الوزارية لمكافحة الفساد التي نفذت عملية الاعتقال، وذلك عن طريق مساءلته في برلمانية ووضعه في دائرة الاتهام، فيما عدّ مسؤولون الحراك "سياسياً" يهدف لتجميد عمل اللجنة.

واعتقل مصلح، في 27 مايو/أيار الماضي، وفقاً لمذكرة قبض بتهمة الإرهاب، على خلفية دعاوى استهداف ناشطين مدنيين ومنشآت عسكرية حساسة، إضافة لقضايا فساد تتعلق بعمليات تهريب من العراق إلى سورية.

ومثلت عملية اعتقال مصلح نقطة تحول في عمل اللجنة التي نجحت في الإطاحة بنحو 60 مسؤولاً سابقاً وحالياً بقضايا فساد وتحويل آخرين للتحقيق، بعد منحها صلاحيات واسعة في هذا الإطار، إذ اعتبر مرقبون أنّ عملية اعتقال مصلح (رغم إطلاق سراحه) تعتبر بحد ذاتها بمثابة كسر للخطوط الحمر التي وضعتها الفصائل المسلحة الحليفة لإيران على قياداتها منذ سنوات.

وسرّبت وسائل إعلام تابعة لـ"الحشد الشعبي"، اليوم الأربعاء، مشاهد أولى لقيادي "الحشد" قاسم مصلح بعد خروجه من الاعتقال وتوجهه إلى محافظة كربلاء حيث مسقط رأسه، وسط احتفالات من قبل أتباعه.

ويعد تحالف "الفتح" الجناح السياسي لـ"الحشد الشعبي"، أبرز الداعمين لمساعي الإطاحة بالفريق أحمد أبو رغيف الذي يشغل أيضاً منصب وكيل وزارة الداخلية ويحسب على المعسكر المناوئ للنفوذ الإيراني في العراق.

وبدأ حراك التحالف من جانبين، الأول برلماني لاستجواب رئيس اللجنة وذلك باستغلال نفوذها في لجنة النزاهة البرلمانية، والثاني قانوني، يتمثل برفع دعاوى قانونية ضده.

وقال النائب عن التحالف، عضو لجنة النزاهة البرلمانية عبد الأمير المياحي، في تصريح صحافي، إنّ لجنته "بانتظار موافقة رئاسة البرلمان من أجل استضافة أبو رغيف، بإحدى الجلسات لمناقشة عمل لجنته"، مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية وفقًا للنظام الداخلي للبرلمان، في حال رفض أبو رغيف الحضور.

واتهم المياحي أبو رغيف بـ"العمل بانتقائية مع تخطي الكثير من الفاسدين"، مشددًا على ضرورة "أن تكون اللجنة ورئيسها جادين للعمل بشكل حقيقي ومهني"، زاعماً أنّ مجلس الوزراء "لم يمنح لجنة النزاهة البرلمانية تفويضاً لإشراكها بعمل لجنة مكافحة الفساد الحكومية ومعرفة ما يجري".

كما أكد النائب عن التحالف حامد الموسوي، أنّ تحالفه بصدد رفع دعوى قضائية ضد رئيس لجنة مكافحة الفساد الحكومية، بسبب اعتقال مصلح.

وقال الموسوي، في تصريح متلفز، "سنقاضي أبو رغيف كما سنقاضي المؤسسات الإعلامية التي روجت لتهم غير صحيحة ضد مصلح"، واصفاً اللجنة بأنها :غير دستورية وفشلت بأداء مهامها بمحاربة الفساد"، مطالبًا بحلها.

يجري ذلك، إثر حديث عن حملة اعتقالات مرتقبة ينتظر من اللجنة تنفيذها قد تطاول شخصيات بارزة مرتبطة بقضايا فساد، الأمر الذي أكده القيادي في تحالف "النصر" صادق المحنا في حديث لـ"العربي الجديد"، حيث أشار إلى أنّ "الحكومة ستقوم بحملة اعتقالات قريباً تطاول رؤساً مهمة متورطة بالفساد"، بحسب قوله.

وشدد المحنا على أنّ "لدى لجنة مكافحة الفساد ملفات كثيرة، وأنها وضعت كثيراً من الفاسدين تحت المراقبة"، مؤكدًا أنّ "كل الفاسدين مهددون بالاعتقال والمحاسبة".

ويؤكد مسؤولون أنّ الحراك ضد رئيس اللجنة، يهدف الى الإطاحة به قبل العمل على تجميد عمل اللجنة ومنعها من ملاحقة الفاسدين المرتبطين بالقوى السياسية المتنفذة، إذ قال مسؤول حكومي، لـ"العربي الجديد"، إنّ اللجنة ورئيسها "تعرضا لتهديدات كثيرة من قبل فصائل مسلحة على أثر اعتقال مصلح"، مبّيناً أنّ تلك الجهات "تسعى حالياً لتجميد عمل اللجنة من خلال الإطاحة برئيسها، فيما استنفرت نفوذها البرلماني والسياسي لأجل ذلك".

وأشار إلى أنّ "الحراك غير منحصر بدائرة تحالف الفتح، بل إنّ التحالف حصل على تأييد ودعم من قبل قوى سياسية أخرى، منها ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي) وقوى أخرى متورطة بملفات فساد"، مؤكداً أنّ تلك القوى تمارس ضغوطاً من جهات عدة لأجل إنجاح حراكها.

وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد شكّل نهاية أغسطس/آب الماضي، لجنة مكافحة الفساد، وكلّف الفريق أحمد أبو رغيف مهمة رئاستها، ومنحها صلاحيات واسعة، لـ"التحقيق في قضايا الفساد والجرائم المهمة"، وقد استطاعت أن تعتقل عدداً من المسؤولين الحكوميين، كما أنها تخطط حالياً للقبض على آخرين أغلبهم على ارتباط بجهات حزبية ومليشياوية، وذلك بعد حصولها على معلومات وأدلة تدينهم.

المساهمون